عقوبات واشنطن تهدد بإغلاق مصفاة صربيا الوحيدة

عقوبات واشنطن تعطل إمدادات النفط لمصفاة بانشيفو: صربيا تواجه إغلاق مصفاتها الوحيدة وأزمة وقود محتملة
عقوبات واشنطن تعطل إمدادات النفط لمصفاة بانشيفو: صربيا تواجه إغلاق مصفاتها الوحيدة وأزمة وقود محتملة

تجد صربيا نفسها على حافة أزمة طاقة محتملة. في ظل الكشف عن تعثر وصول شحنات نفط خام حيوية لشركة NIS المملوكة لروسيا. وذلك بسبب تفعيل العقوبات الأمريكية المفروضة على المجموعة النفطية الصربية. هذه التطورات تضع المصفاة الوحيدة في البلاد، الواقعة في مدينة بانشيفو. أمام خطر الإغلاق الوشيك لعدم توفر إمدادات جديدة.

عقوبات واشنطن تعطل إمدادات النفط لمصفاة بانشيفو

ووفقًا لمصادر مطلعة تحدثت لوكالة رويترز. فإن صربيا لديها أيام قليلة فقط قبل أن تضطر مصفاة النفط التابعة لشركة NIS في بانشيفو إلى التوقف عن معالجة النفط الخام. هذه المصفاة لا تعد مجرد مرفق صناعي. بل هي شريان الحياة الذي يزود البلاد بمعظم احتياجاتها من المنتجات النفطية. بما في ذلك البنزين ووقود الطائرات.

كما تأتي هذه الأزمة في وقت تتزايد فيه الضغوط على الحكومة الصربية. حيث يواجه الرئيس ألكسندر فوتشيتش موجة من المظاهرات المناهضة للحكومة. وقد تزيد أزمة الوقود الطارئة من تعقيد المشهد السياسي والاجتماعي. خاصة مع اقتراب موسم الشتاء القارس الذي يفرض طلبًا متزايدًا على الطاقة في الدولة البلقانية.

ولم تستجب شركة NIS. وهي الهدف الرئيسي للعقوبات. لطلبات رويترز للتعليق على توقف شحنات النفط. ما يزيد من الغموض حول الخطوات التشغيلية الفورية التي ستتخذها الشركة لتجنب إغلاق المصفاة. حسبما ورد على موقع شركة “bairdmaritime” الرائدة عالميًا في مجال الأخبار البحرية.

عقوبات أمريكية مباشرة تعترض الشحنات الاستراتيجية

كما تسببت العقوبات الأمريكية، التي أعلن عنها في يناير واستهدفت الملكية الروسية لأغلبية أسهم شركة NIS. في عرقلة الشحنات بشكل مباشر. دخلت هذه العقوبات حيز التنفيذ في 9 أكتوبر بعد انقضاء فترة الإعفاء النهائي الممنوحة للشركة للبحث عن حلول بديلة.

بينما تجسدت الأزمة في فشل وصول شحنة حيوية من خام “كيبكو” الكازاخستاني. وأظهرت بيانات من مجموعة “كبلر” التحليلية أن ناقلة النفط “ماران هيليوس”. التي تحمل 1000000 برميل من النفط. وصلت بالفعل إلى ميناء أوميسالي الكرواتي في 9 أكتوبر. لكن، ووفقًا لمصدر مطلع على الأمر، لم يصل الوقود إلى صربيا بعد ذلك التاريخ.

المحيط الأطلسي

شركة “جاناف” الكرواتية لتشغيل خطوط الأنابيب

في تأكيد على التزامها بالعقوبات. أعلنت شركة “جاناف” الكرواتية لتشغيل خطوط الأنابيب، والتي منحت تمديدًا لمواصلة نقل النفط إلى صربيا حتى 15 أكتوبر. أنها سلمت جميع شحنات النفط المستحقة على نظامها المملوك لشركة NIS في 8 أكتوبر. وأضافت “جاناف” في بيانها هذا الأسبوع أنه لا يوجد لديها أي نفط إضافي مستحق التسليم إلى صربيا بعد هذا التاريخ، ما يشير بوضوح إلى أنها لم تستلم شحنة خام كيبكو الكازاخستاني التي اشترتها شركة NIS. ولم تتمكن من ضخها إلى الأراضي الصربية.

كما أظهرت بيانات “كبلر” أن الشحنة ظلت مبحرة في الميناء لنحو أسبوعين قبل أن تفرغ أخيرًا يوم الثلاثاء. دون تحديد مصيرها. وما إذا كانت تخزن في أوميسالي أو تباع لمشتر آخر. في ظل تعذر نقلها إلى صربيا.

حسابات الزمن.. 10 أيام تفصل المصفاة عن الإغلاق

كما تعتمد الحسابات التشغيلية على مدى ضيق الوقت المتاح أمام مصفاة بانشيفو. فوفقًا لتقديرات وتحليلات رويترز، كان من المقرر أن تكفي شحنة النفط الخام التي كان يفترض أن تستلمها شركة NIS لتشغيل مصفاة بانشيفو لنحو 10 أيام متواصلة. هذا النقص الحاد والمفاجئ في الإمدادات يضع صربيا في سباق مع الزمن لتأمين مصادر بديلة لتجنب الإغلاق.

وعلى الرغم من هذا التهديد الوشيك، يسعى الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش إلى طمأنة شعبه. ففي 9 أكتوبر حذر فوتشيتش من أنه بدون عمليات التسليم الجديدة، ستواجه المصفاة صعوبة في العمل بعد 1 نوفمبر. لكنه أكد في الوقت ذاته أن مخازن الوقود الاستراتيجية ممتلئة. وأن المخزونات الحالية من منتجات النفط تكفي صربيا حتى نهاية العام.

وقد صرح فوتشيتش للصرب الأسبوع الماضي بالقول: “لن يكون هناك نقص في النفط الخام ومشتقاته. ولن نواجه أزمة طاقة”.

ومع ذلك، أشار مصدران لرويترز إلى أن مخزونات الوقود في صربيا. وعلى الرغم من قربها من الامتلاء، ستجعل البلاد تعتمد بشكل متزايد على الواردات الخارجية مع بدء نفاد المخزون. وهذا يعني تحولاً مكلفًا وضاغطًا على موارد البلاد وتحديًا لوجستيًا ضخمًا لتأمين المزيد من ناقلات النفط الطارئة.

البحث عن مخرج سياسي وسط تعقيدات جيوسياسية

لا تزال الأزمة تشير إلى ضرورة إيجاد حل سياسي وجيوسياسي للأزمة. لا تزال روسيا وصربيا تعملان على إيجاد حل من شأنه رفع أو تجاوز العقوبات الأمريكية التي تستهدف الملكية الروسية لأغلبية أسهم شركة NIS. هذه الجهود تأتي في إطار السعي لإعادة تفعيل سلاسل الإمداد المباشرة والحد من التبعات الاقتصادية المدمرة للأزمة.

وترى ناديزدا كوكوتوفيتش، الرئيسة السابقة لمكتب اتصال شركة NIS بالاتحاد الأوروبي، أن الوضع لا يحتمل التأجيل. وقالت لرويترز: “بالنسبة لي، الأمر ليس واردًا على الإطلاق. يجب أن تعمل المصفاة، ويجب أن تظل محطات الوقود عاملة”. هذا التصريح يؤكد على الإجماع الوطني حول الأهمية الاستراتيجية للمصفاة وضرورة استمرار عملها لتجنب الانهيار الاقتصادي.