في تحول لافت يعكس التقلبات المستمرة في سوق الشحن البحري. أظهرت بيانات شركة “دروري سبلاي تشين أدفايزرز” (Drewry Supply Chain Advisors) ارتفاعًا مفاجئًا في أسعار الحاويات العالمية هذا الأسبوع. ويأتي هذا الانتعاش في الأسعار بعد فترة من التذبذب. ما يشير إلى نجاح شركات النقل في تثبيت الأسعار المطبقة أو إدارة سعة الأسطول بكفاءة أعلى.
مؤشر “دروري” للحاويات يعود للارتفاع بنسبة 2%
وفقًا لتقييم “دروري” للأسبوع رقم 42 من عام 2025. ارتفع المؤشر العالمي المركب للحاويات بنسبة 2% مقارنة بالأسبوع السابق. ووصل متوسط المؤشر إلى 1,687 دولارًا أمريكيًا للحاوية 40 قدمًا. ويعد هذا الارتفاع مؤشرًا على قوة الطلب أو تأثير استراتيجيات إدارة العرض التي تتبناها شركات الشحن العملاقة. خاصة على مسارات التجارة الرئيسية المنطلقة من آسيا.
المسارات التجارية الرئيسية.. آسيا تقود الزيادة
كما تركز الارتفاعات المسجلة بشكل خاص على المسارات التجارية الحيوية التي تربط آسيا بأوروبا وأمريكا الشمالية. مما يعكس الأهمية الاقتصادية والتنافسية لهذه الخطوط في حركة التجارة العالمية. وذلك نقلًا عن موقع “shippingtelegraph“.
مسارات آسيا – أوروبا
كما شهدت أسعار الشحن من شنجهاي إلى روتردام ارتفاعًا بنسبة 2%. بزيادة قدرها 92 دولارًا أمريكيًا. ليبلغ متوسط سعر الحاوية 40 قدمًا 1,669 دولارًا أمريكيًا. ويشير هذا الارتفاع إلى استمرار الضغط على السعة المتاحة في طريق أوروبا الشمالية. والتي غالبًا ما تتأثر بجهود شركات الشحن لإدارة جداول الإبحار والتوقف المؤقت لبعض الرحلات (Blank Sailings).
كما ارتفعت أسعار الشحن على المسار الحيوي الآخر من شنجهاي إلى جنوة (البحر الأبيض المتوسط) بنسبة 2%. بزيادة قدرها 28 دولارًا أمريكيًا. ليصل المتوسط إلى 1,821 دولارًا أمريكيًا. ويعكس هذا الارتفاع قوة الطلب على الشحن المتجه إلى جنوب أوروبا. الذي يشهد نموًا مستمرًا في حجم التجارة.
مسارات آسيا – أمريكا الشمالية
سجلت الأسعار المتجهة إلى الساحل الغربي للولايات المتحدة ارتفاعًا طفيفًا. حيث ارتفعت أسعار الشحن من شنجهاي إلى لوس أنجلوس بنسبة 1%. بزيادة قدرها 19 دولارًا أمريكيًا، لتصل إلى 2,195 دولارًا أمريكيًا. بينما كان الارتفاع أقوى على مسار الساحل الشرقي. حيث ارتفعت أسعار الشحن من شنجهاي إلى نيويورك بنسبة 1%، بزيادة قدرها 47 دولارًا أمريكيًا. ليبلغ المتوسط 3,236 دولارًا أمريكيًا للحاوية 40 قدمًا.
كما توضح هذه البيانات أن أسعار الشحن المتجهة إلى نيويورك لا تزال أعلى بكثير من تلك المتجهة إلى لوس أنجلوس. ما يعكس التحديات اللوجستية التي تواجه السفن العابرة لقناة بنما أو تلك التي تسلك مسارات أطول عبر قناة السويس. بالإضافة إلى تكاليف الوقود الأطول وزمن العبور.

حركة العودة والمسارات الأطلسية: تباين في الأداء
على النقيض من المسارات الصادرة من آسيا. شهدت حركة الشحن على مسارات العودة والمسارات عبر المحيط الأطلسي تباينات في الأداء:
مسارات العودة إلى آسيا
كما انخفضت أسعار الشحن من لوس أنجلوس إلى شنجهاي بنسبة 1%. بانخفاض قدره 6 دولارات أمريكية. لتصل إلى 710 دولارات أمريكية. هذا الانخفاض الطفيف يعكس استمرار التحدي الذي تواجهه شركات الشحن في تحقيق التوازن بين الصادرات والواردات. حيث تكون أسعار الشحن على مسارات العودة إلى آسيا أقل بكثير بسبب انخفاض الطلب على الشحن في الاتجاه المعاكس.
في المقابل، ارتفعت أسعار الشحن من روتردام إلى شنجهاي بنسبة 1%، بزيادة قدرها 3 دولارات أمريكية. ليصل المتوسط إلى 452 دولارًا أمريكيًا للحاوية 40 قدمًا. هذا الارتفاع الهامشي قد يشير إلى زيادة طفيفة في حجم الصادرات الأوروبية المتجهة إلى آسيا.
المسارات عبر المحيط الأطلسي
بينما شهدت المسارات الأطلسية ارتفاعات متبادلة في الاتجاهين. ارتفعت أسعار الشحن من روتردام إلى نيويورك بنسبة 2%. بزيادة قدرها 38 دولارًا أمريكيًا. لتصل إلى 1,797 دولارًا أمريكيًا للحاوية 20 قدمًا. كما ارتفعت أسعار الشحن من نيويورك إلى روتردام بنسبة 2%. بزيادة قدرها 15 دولارًا أمريكيًا، لتصل إلى 845 دولارًا أمريكيًا للحاوية 40 قدمًا. وتوضح هذه البيانات أن سوق الشحن عبر المحيط الأطلسي يظهر ديناميكية أكثر توازنًا بين الطلب في الاتجاهين مقارنة بمسارات آسيا.
تحليل دلالات الارتفاع وتأثيره المحتمل
كما يأتي الارتفاع في مؤشر “دروري” في منتصف الربع الرابع من عام 2025. وهي فترة حاسمة في التجارة العالمية تسبق مواسم الأعياد الكبرى في الغرب. ويرجح المحللون أن هذا الارتفاع يعود لعدة عوامل رئيسية:
أولًا: إدارة السعة (Capacity Management)
نجحت شركات الشحن الكبرى في تنفيذ استراتيجيات صارمة لإدارة السعة المتاحة. خاصة على مسارات آسيا-أوروبا. فمن خلال إلغاء بعض الرحلات أو تأخيرها. تمكنت الشركات من الحد من العرض المتاح، ما أدى بطبيعة الحال إلى دفع الأسعار الفورية للارتفاع. وقد تكون الزيادات الأخيرة انعكاسًا لرسوم الزيادة العامة في الأسعار (GRI) التي حاولت الشركات تطبيقها.
ثانيًا: التوقعات الموسمية
على الرغم من التحديات الاقتصادية، يظل الربع الأخير من العام فترة ذروة نسبية في الطلب. حيث تسعى الشركات إلى شحن مخزونها قبل نهاية العام. هذا الطلب الموسمي يمنح شركات الشحن قوة تفاوضية أكبر لتطبيق زيادات سعرية.
ثالثًا: عدم اليقين الجيوسياسي والتشغيلي
يمكن أن تؤدي حالات عدم اليقين المرتبطة بالجيوسياسة أو التحديات اللوجستية في الموانئ الرئيسية إلى دفع الشاحنين للبحث عن سعة فورية. ما يزيد من الضغط على الأسعار القصيرة الأجل.
التأثير على الشاحنين والمستهلكين
يشعر الشاحنون بالقلق من هذه الارتفاعات المستمرة، خاصة وأن أسعار الشحن لا تزال تمثل عاملًا مهمًا في التكاليف النهائية للسلع. وعلى الرغم من أن الأسعار الحالية لا تقترب من مستويات الذروة التي شهدها عام 2021. إلا أن أي زيادة في الأسعار الفورية قد تؤثر على الشاحنين الصغار أو أولئك الذين يعتمدون على العقود قصيرة الأجل. في نهاية المطاف، يمكن أن يترجم ارتفاع تكاليف الشحن إلى زيادة في أسعار التجزئة للمستهلكين، مما يساهم في الضغوط التضخمية.
كما تؤكد بيانات “دروري” الأسبوعية على أن سوق الشحن البحري للحاويات لا يزال سوقًا متقلبًا. يتأثر بالقرارات الإستراتيجية لخطوط الملاحة. وحالة الاقتصاد العالمي، والعوامل الموسمية. ما يتطلب يقظة مستمرة من جميع الأطراف في سلاسل الإمداد.













