كشفت بيانات رسمية صادرة عن دائرة الجمارك الكورية الجنوبية، اليوم الاثنين، عن تراجع ملحوظ في الأداء التجاري للبلاد خلال الأيام العشرة الأولى من شهر أكتوبر الجاري. وأظهرت البيانات انخفاضًا حادًا في الصادرات بنسبة 15.2% على أساس سنوي. لتصل قيمتها الإجمالية إلى نحو 13 مليار دولار. هذا التراجع المفاجئ، الذي أدى إلى تسجيل عجز تجاري مؤقت. جاء مدفوعًا بعامل غير اقتصادي بالأساس. وهو تقلص عدد أيام العمل الرسمية بسبب العطلات الوطنية.
تباين الأرقام.. انخفاض إجمالي وارتفاع في متوسط التداول اليومي
في تحليل الأرقام الصادرة عن الفترة من 1 إلى 10 أكتوبر الجاري. ظهر تباين واضح بين القيمة الإجمالية للتجارة ومتوسط الأداء اليومي. فبينما سجلت الصادرات انخفاضًا إجماليًا بنسبة 15.2%. ارتفع متوسط حجم الصادرات اليومي بنسبة قوية بلغت 33.2% على أساس سنوي، ليقف عند 2.28 مليار دولار. ويشير هذا الارتفاع في المتوسط اليومي إلى أن وتيرة النشاط التجاري الحقيقي. باستثناء تأثير العطلات، لا تزال قوية ومستدامة.
في المقابل، هبطت واردات البلاد بنسبة 22.8% على أساس سنوي. لتصل إلى 13.5 مليار دولار خلال الفترة المذكورة. وقد أدى هذا التباين بين الصادرات والواردات. على الرغم من انخفاض كلتيهما، إلى تسجيل عجز تجاري قدره 500 مليون دولار خلال هذه الأيام العشرة. نقلًا عن موقع “twaslnews“.
“تشوسوك” السبب الرئيسي في انخفاض التداول
أرجعت دائرة الجمارك الكورية السبب الرئيسي وراء هذا الانخفاض الحاد في القيمة الإجمالية للتداول إلى طول عطلة تشوسوك (عيد الحصاد الكوري). والتي امتدت هذا العام حتى يوم الخميس الماضي. وقد أدى تمديد العطلة إلى انخفاض عدد أيام العمل الفعلية إلى 3 أيام ونصف فقط، مقارنة بـ 5 أيام ونصف في الفترة نفسها من العام الماضي.
ويُظهر هذا التحليل أن الانكماش التجاري المسجل هو انكماش “تقني” أو “لوجستي” يرتبط بعدد أيام العمل بدلًا من كونه مؤشرًا على تراجع في الطلب العالمي أو ضعف في القدرة التنافسية. وبمجرد استئناف العمل بكامل طاقته بعد انتهاء العطلة. من المتوقع أن تعود أرقام التداول إلى مسارها الطبيعي.
“أشباه الموصلات” تواصل تسجيل مستويات قياسية في النمو
على الرغم من الانخفاض الإجمالي، حافظت صادرات قطاع أشباه الموصلات (الرقائق) على زخمها القوي. فقد ارتفعت صادرات الرقائق بنسبة مذهلة بلغت 47% مقارنة بالعام السابق. لتصل قيمتها إلى 4.5 مليارات دولار خلال الأيام العشرة الأولى من أكتوبر.
ويُبرز هذا النمو الدور الحيوي للقطاع التكنولوجي الكوري. حيث شكلت صادرات أشباه الموصلات 34.7% من إجمالي صادرات البلاد خلال الفترة المذكورة. بزيادة قدرها 14.7 نقطة مئوية على الفترة نفسها من العام الماضي. ويعد هذا الارتفاع الهائل في الحصة مؤشرًا على استمرار الطلب العالمي القوي على الرقائق الكورية المتقدمة. ونجاح إستراتيجية البلاد في التركيز على التكنولوجيا عالية القيمة.

تراجع الصادرات للأسواق الكبرى بسبب التوترات
على صعيد الوجهات الجغرافية، سجلت الصادرات إلى الأسواق الرئيسية تراجعًا كبيرًا، وهو ما يعكس جزئيًا تأثير العطلة. ولكنه يثير في الوقت نفسه قلقاً بشأن تأثير العوامل الجيوسياسية والتجارية المستمرة.
- الولايات المتحدة الأمريكية: انخفضت الصادرات إلى الولايات المتحدة بنسبة 43.4%، لتصل إلى 1.4 مليار دولار. ويعزى هذا التراجع جزئيًا إلى الإجراءات المتزايدة للرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة دونالد ترامب. والتي تستهدف الحد من الواردات الآسيوية. ما يؤثر بشكل مباشر على خطط الشركات الكورية لتصدير بضائعها، مثل السيارات.
- الصين (الشريك التجاري الأكبر): انخفضت الصادرات إلى الصين بنسبة 19.1%، لتصل إلى 2.82 مليار دولار. ويظهر هذا الانخفاض، رغم استمرار الصين كأكبر شريك. أن التباطؤ النسبي في النمو الصيني واستمرار التوترات التجارية العالمية قد بدأ يلقي بظلاله على حجم التجارة البينية.
الأداء القياسي لسبتمبر ومؤشرات الربع الثالث
للحصول على صورة أوضح للأداء الاقتصادي الأساسي. يجب النظر إلى الأرقام التي سبقت فترة العطلة. ففي شهر سبتمبر الماضي. ارتفعت الصادرات الكورية الجنوبية بنسبة 12.7% مقارنة بالعام السابق، لتصل إلى 65.95 مليار دولار. وكان هذا الأداء مدعومًا بالطلب القوي والمستمر على أشباه الموصلات. مسجلًا بذلك أعلى مستوى لها على الإطلاق للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات ونصف.
بالإضافة إلى ذلك، ازدادت الصادرات الكورية في الربع الثالث من العام الجاري بنسبة 6.6% على أساس سنوي. لتصل إلى 185 مليار دولار. وقد تجاوزت هذه القيمة حاجز 180 مليار دولار لأول مرة. مسجلة بذلك رقمًا قياسيًا جديدًا. وفي المقابل. تراجعت الواردات في سبتمبر بنسبة 8.2% لتصل إلى 56.4 مليار دولار. ما أدى إلى تحقيق فائض تجاري قوي قدره 5.64 مليار دولار.
إن هذه الأرقام تؤكد أن الأساس الاقتصادي والتجاري لكوريا الجنوبية لا يزال قويًا، وأن الانخفاض المسجل في الأيام العشرة الأولى من أكتوبر هو ظاهرة مؤقتة مرتبطة بالعطلات أكثر من كونها تدهورًا حقيقيًا في الأداء. غير أن التحديات الجيوسياسية. وخاصة الرسوم الأمريكية. تتطلب يقظة وتخطيطًا مستمرًا لضمان استدامة النمو التجاري في ظل بيئة دولية متغيرة.













