“رأس تنورة” مكانة إستراتيجية هائلة تشكل عصب الاقتصاد السعودي

رأس تنورة

يحظى ميناء رأس تنورة بمكانة إستراتيجية كبيرة؛ إذ يشكل “عصب” الاقتصاد السعودي كأكبر الموانئ البترولية في العالم.

ويمر عبره نحو 90 % من صادرات المملكة من المواد النفطية والهيدروكربونية إلى الأسواق العالمية، والتي تمثل 20 % من إجمالي الاستهلاك العالمي لمثل هذه المواد.

موقع حيوي

يقع ميناء رأس تنورة على الساحل الشرقي للمملكة شمال مدينة الدمام، وفي الجهة الشمالية الشرقية لمدينة القطيف.

ويفصله عن جزيرة تاروت وساحل مدينة القطيف خليج شبه دائري مفتوح على الخليج من طرفه الجنوبي الشرقي المواجه للساحل الشمالي لمدينة الدمام.

تبعد منطقة رأس التنورة عن مدينة الدمّام، العاصمة الإداريّة شرق المملكة، 70 كيلو مترًا، ومساحتها 290 كيلو مترًا مربعًا.

وتتميّز باحتوائها على أكبر مصافي النّفط العالميّة. بالإضافة إلى مينائين للنّفط ومعملي غاز وكبريت. فضلًا عن أوّل محطّة كهربائيّة بخاريّة على مستوى الشرق الأوسط.

كان ميناء رأس تنورة يحده قديمًا من الجهة الشمالية عين ماء رحيمة التي كانت مصدر الماء الوحيد للبدو من قبيلة بني هاجر، وهم سكان تلك المنطقة في فترة ما قبل ظهور النفط.

القدرات التشغيلية للميناء

يمثل ميناء رأس تنورة مركزًا مهمًا لتجميع متطلبات الطاقة العالمية التي تنطلق من المملكة، خاصةً أنه يتألف من 3 محطات؛ وهي :

1 . محطة رأس تنورة.
2 . محطة الجعيمة للنفط الخام.
3 . محطة تصدير غاز النفط المسال في الجعيمة.

ويعد ميناء رأس تنورة هو الميناء الرئيس بالنسبة لصادرات النفط السعودية على الخليج العربي. وتمثّل محطاته أهمية كبيرة. إذ تبلغ سعة التحميل في محطة رأس تنورة نحو 3.28 مليون برميل يوميًا، بطاقة تخزينية 33 مليون برميل من النفط الخام.

بينما تستوعب أرصفتها ناقلات بحجم 500 ألف طن، ويمكن من خلالها تحميل جميع درجات النفط الخام، باستثناء الخام العربي الخفيف. وفق معلومات نشرتها إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

في حين تتمتع محطة رأس الجعيمة، الواقعة داخل الميناء، بطاقة مناولة نفطية متوسطة تبلغ نحو 3.12 مليون برميل يوميًا.

بينما تصل سعتها التخزينية إلى 45 مليون برميل، وهي تستوعب بعضًا من كبرى ناقلات النفط في العالم. ذلك بفضل توفر ست عوامات أحادية النقطة.

ميناء رأس تنورة 2

معدلات عالمية

ويتميز الميناء بقدرته التشغيلية العالية التي تمكّنه من استقبال ما يزيد على 2000 سفينة نفط عملاقة سنويًا، وشحن 9 ملايين برميل من المواد الهيدروكربونية بمعدل يومي، وتفريغ أكثر من 16 سفينة خلال وقت واحد.

في حين تصل القدرة التخزينية له إلى 50 مليون طن. وهي معدلات عالمية بفضل احتضان الميناء لـ 3 محطات متخصصة مزودة بأحدث التقنيات والتجهيزات التكنولوجية.

28 رصيفًا لرفع الطاقة التصديرية

يضم الميناء 28 رصيفًا داخل مياه الخليج العربي، مقسمة على منطقتي رأس تنورة والجعيمة. حيث تشمل منطقة رأس تنورة: الفرضة الجنوبية والفرضة الشمالية والجزيرة الاصطناعية والفرضة الغربية ورصيف الخدمات.

بينما تشمل منطقة الجعيمة:

– 6 عوامات إرساء أحادية لتحميل الزيت الخام.

– رصيفين لتحميل الغاز المسال.

– رصيف للخدمات غير التجارية.

ويناول الميناء مجموعة متنوعة من المنتجات البترولية؛ مثل: الزيت الخام العربي الخفيف، والمتوسط، والثقيل، والزيت الخام العربي الأكثر خفة وغاز بيوتين المسال.

بالإضافة إلى غاز بروبان المسال؛ ووقود الطائرات النفاثة، وبنزين 95، وبنزين 91، والديزل وعدد من المحروقات الأخرى.

وتصل طاقته التصديرية إلى 6.5 مليون برميل؛ بما يعادل 7% من حجم الطلب العالمي على النفط. بينما تسجل القدرة التكريرية لمصفاة رأس تنورة 525 ألف برميل يوميًا.

أهم مزايا “رأس تنورة”

يتميز الميناء بوجود ساحة خزانات نفط بسعة 33 مليون برميل، و4 جزر اصطناعية يمكنها تحميل 6 ناقلات. ذلك بواقع 500 ألف طن في وقت واحد.

ويبلغ طول الرصيف الشمالي لـ “رأس تنورة” 670 مترًا وعرضه 33 مترًا. ويتصل بالشاطئ عبر جسر طوله 1097 مترًا، يتكون من ستة أرصفة. ويتراوح عمق المياه بين 12.8 و15.2 متر عند الجزر.

ويصل طول الرصيف الجنوبي إلى 366 مترًا وعرضه 32 مترًا ويتصل بالساحل من خلال جسر بطول 700 متر.

ويحتوي الميناء على أربعة أرصفة لاستقبال ناقلات النفط التي تصل سعتها إلى 30 ألف طن. كما يتراوح عمق المياه فيه بين 9.90 و10.06 متر عند الجزر.

أما الجزيرة الاصطناعية، التي أُنشئت في وسط الخليج على بُعد 1708 أمتار شمال شرق الرصيف الشمالي عام 1966. فتبعد 3200 متر عن الشاطئ، وتضم 8 أرصفة لاستقبال ناقلات النفط.

ميناء رأس تنورة 1

تاريخ الميناء

تم تصدير أول شحنة زيت خام للأسواق العالمية عبر ميناء “رأس تنورة” في الأول من مايو 1939.

وخلال عام 1949 أنشأت شركة “أرامكو” مصفاة رأس تنورة لتصدير كل المنتجات الهيدروكربونية عبر الميناء. كما بلغت الطاقة التكريرية للمصفاة حينها 525 ألف برميل يوميًا منذ بدء الإنتاج النفطي.

وكانت بلدة رأس تنورة، الواقعة على شاطئ الخليج العربي وتبعد نحو 64 كيلو مترًا من مدينة الظهران، أول شاهد على بدء أعمال الشركة، عندما رست الناقلة “دي جي سكوفيلد” أمامها بداية مايو 1939.

حينها أدار الملك المؤسس عبد العزيز بن آل سعود -رحمه الله- الصمام بيده لتحميل أول شحنة نفط خام تصدّرها المملكة. وكان أول الغيث الذي انهمر على المملكة بالخير والعطاء.

اتفاقيات التنقيب فى رأس تنورة

وقّعت الحكومة السعودية في عام 1933 اتفاقية للتنقيب عن النفط، مع شركة “سماندر أويل أوف كاليفورنيا”. ما منح الشركة كامل الحق في التنقيب شرق المملكة. بما في ذلك منطقة رأس تنورة التي اُكتشف فيها العديد من آبار النفط،

وفي عام 1944 تم تغيير اسم الشركة إلى “أريبيان أميريكان أويل كومباني” أو “أرامكو السعودية”؛ ليصبح بعدها ميناء رأس تنورة أكبر ميناء لتصدير النفط حول العالم.