أكد الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل المصري، أن التطورات والصراعات الإقليمية والدولية فرضت تحديات غير مسبوقة على حركة النقل والتجارة العالمية. وأدت إلى اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف التشغيل.
وشدد على أهمية تعزيز التعاون والتنسيق العربي وتكامل شبكات النقل لمواجهة هذه التحديات. وضمان انسيابية حركة الركاب والبضائع بين الدول العربية.
جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح أعمال الدورة الـ75 للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء النقل العرب، اليوم، بحضور عدد من وزراء النقل وممثلي الدول العربية. والدكتور إسماعيل عبد الغفار، رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، التي تستضيف فعاليات الاجتماع.
الترحيب بالوفود المشاركة
واستهل الوزير كلمته بتقديم التهنئة للسفير نبيل فهمي بمناسبة توليه منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية. معربًا عن تقديره للسفير أحمد أبو الغيط، الأمين العام السابق، بمناسبة انتهاء فترة ولايته، ومتمنيًا له دوام الصحة والسعادة.
ورحب كامل الوزير بالوفود العربية المشاركة، مؤكدًا اعتزاز الشعب المصري بانتمائه إلى الأمة العربية وحرصه على دعم تقدمها ورفعتها. كما أعرب عن تقديره لوزراء النقل العرب وأعضاء المكتب التنفيذي، وللأمانة العامة لجامعة الدول العربية واللجان الفنية المعنية بإعداد الموضوعات المطروحة على جدول الأعمال ودراستها.
وأوضح أن الصراعات والتوترات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب التطورات الدولية، تسببت في مزيد من التعقيدات أمام حركة النقل والتجارة. وأثرت على انتظام سلاسل الإمداد في مختلف أنحاء العالم.
تداعيات الحروب على حركة الملاحة البحرية
وأشار إلى تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، والعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي خلف نحو 70 ألف شهيد وأكثر من 170 ألف مصاب. فضلًا عن الاضطرابات التي شهدتها منطقة باب المندب وتأثيرها على حركة الملاحة البحرية.
وأضاف أن هذه التطورات دفعت كبرى الخطوط الملاحية إلى تغيير مساراتها واللجوء إلى طرق بديلة. ما أدى إلى زيادة زمن الرحلات البحرية وارتفاع تكاليف التشغيل، وتكدس الموانئ وتأخر وصول البضائع. فضلًا عن زيادة الانبعاثات الكربونية الضارة بالبيئة.
وشدد الوزير على أن مواجهة هذه الظروف تتطلب تكاتف الجهود المحلية والدولية، وتعزيز التعاون والتضامن بين الدول العربية للتخفيف من آثار الأزمات.
ونوه إلى أن اجتماع المكتب التنفيذي يمثل فرصة لتطوير مسيرة التعاون والتنسيق العربي في مختلف مجالات النقل، والبناء على المصالح المشتركة بما يدعم النمو والتقدم الاقتصادي والاجتماعي.
تعزيز التعاون العربي
وأكد أن التطورات الإقليمية والدولية أثبتت ضرورة تعزيز التنسيق العربي وتبادل المعلومات والخبرات، ورفع جاهزية الموانئ وشبكات النقل، ودراسة البدائل التشغيلية المتاحة. إلى جانب دعم الجهود الرامية إلى ضمان سلامة الملاحة البحرية وتأمين حركة المرور وفقًا لقواعد القانون الدولي.
وأشار إلى أن التحدي لا يقتصر على تطوير شبكات النقل داخل كل دولة عربية بصورة منفصلة، وإنما يمتد إلى تحقيق التكامل بين هذه الشبكات. بما يضمن حركة أكثر كفاءة وانسيابية للركاب والبضائع، ويعزز قدرة الدول العربية على مواجهة الأزمات والاستفادة من الفرص المتاحة.
جدول أعمال الدورة 75 لوزراء النقل العرب
وفيما يتعلق بجدول أعمال الدورة الـ75، أوضح وزير النقل أنه يتضمن مجموعة من الملفات التي تعكس الاهتمام المشترك بتعزيز الترابط الاقتصادي واللوجستي العربي. وفي مقدمتها دعم الاقتصاد الفلسطيني وتنفيذ الخطة الاستراتيجية للتنمية القطاعية في القدس الشريف، ومناقشة الاتفاقيات العربية المنظمة لنقل الركاب والبضائع عبر الطرق البرية بين الدول العربية.
وأضاف أن جدول الأعمال يشمل كذلك تطوير البوابات الإلكترونية للنقل البري، وتحديث منظومة السلامة الطرقية، وتطوير النقل بالسكك الحديدية. والتحول الرقمي في قطاع النقل، والانتقال الطاقي وخفض الانبعاثات الكربونية.
وعلى صعيد النقل البحري، يتناول الاجتماع مشروع اتفاقية تنظيم إجراءات النقل البحري للركاب والبضائع بين الدول العربية، وتنمية النقل النهري في السودان وتطوير الموانئ بها.
إلى جانب إعداد اتفاقية عربية شاملة للتعاون البحري، وبحث عدد من الموضوعات المرتبطة بالتعاون البحري والجيوسياسي ودعم حركة المرور عبر المضائق وسلاسل الإمداد.

ضرورة تطوير قطاع النقل البحري
ومن جانبه، أكد الدكتور إسماعيل عبد الغفار، رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، أن تطوير قطاع النقل العربي أصبح ضرورة استراتيجية في ظل التحولات العالمية المتسارعة، التي تشمل إعادة تشكيل سلاسل الإمداد.
بالإضافة إلى تزايد أهمية الممرات الدولية والمراكز اللوجستية، والتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية. إلى جانب تنامي متطلبات السلامة والأمن والاستدامة.
وأوضح أن تطوير منظومة النقل العربية يسهم في تعزيز الأمن الاقتصادي، وتيسير التجارة البينية، وجذب الاستثمارات، ورفع تنافسية الاقتصادات العربية. وزيادة قدرتها على الإنتاج والاندماج في سلاسل القيمة والإمداد العالمية.
بناء منظومة متكاملة
وشدد عبد الغفار على أن الطموح العربي يجب ألا يقتصر على تطوير شبكات النقل داخل كل دولة على حدة، بل يمتد إلى بناء منظومة متكاملة تربط الموانئ والطرق والسكك الحديدية والنقل البحري والجوي والمناطق اللوجستية. بما يحول الإمكانات الجغرافية والاقتصادية للدول العربية إلى فرص حقيقية للتكامل والاستثمار والتنمية المستدامة.
وأشار إلى تطلعه لأن تسهم أعمال الدورة في الانتقال من تنسيق السياسات إلى تكامل المشروعات، ومن تبادل الخبرات إلى إطلاق المبادرات المشتركة. مع إعطاء أهمية خاصة للتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الأخضر وتنمية الكفاءات العربية.
وثمن رئيس الأكاديمية الدور الذي تضطلع به جامعة الدول العربية، من خلال قطاع الشؤون الاقتصادية وإدارة النقل والسياحة. في تنسيق الجهود العربية ومتابعة الفعاليات الفنية والقرارات وتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء. بما يوفر إطارًا مؤسسيًا لدعم أولويات النقل واللوجستيات في المنطقة.
وأكد أن استضافة الأكاديمية للاجتماع تجسد دورها في إعداد الكوادر العربية المتخصصة. وتوفير بيئة داعمة لتبادل الخبرات والرؤى، وتعزيز الصلة بين صناعة القرار والخبرة العلمية والتطبيق العملي.
وأشار إلى استعداد الأكاديمية لتسخير خبراتها وإمكاناتها لدعم المشروعات والمبادرات التي تعزز الترابط بين الدول العربية وترفع تنافسية اقتصاداتها.
واختتم عبد الغفار كلمته بالترحيب بوزير النقل المصري ووزراء النقل العرب والوفود المشاركة في الأكاديمية بمدينة الإسكندرية. معربًا عن تمنياته بأن تسهم مخرجات الدورة في تعزيز التكامل العربي وترسيخ مكانة النقل واللوجستيات باعتبارهما محركًا أساسيًا للتنمية والاستقرار.













