تواصل سفن الحاويات القديمة جذب شركات الشحن والمستأجرين، مع إبرام عقود تأجير بأسعار يومية مرتفعة وفترات تشغيل ممتدة. في مؤشر على استمرار جدواها التجارية رغم تقدم عمرها.
ويتزامن ذلك مع تدفق سفن جديدة إلى الأسطول العالمي وتصاعد التساؤلات بشأن توقيت بيع السفن القديمة أو إخراجها من الخدمة.
«إي إم كورفو» تحقق قفزة في سعر التأجير اليومي
كشف تقرير أكتوبر 2026 الصادر عن شركة «داينا لاينرز» (DynaLiners) أن عددًا من سفن الحاويات التي دخلت الخدمة قبل أكثر من 20 عامًا لا يزال يحصل على عقود تأجير بعوائد مرتفعة. بعضها يمتد لعدة سنوات، وهو ما يعكس استمرار القيمة الاقتصادية لهذه السفن في ظل ظروف السوق المناسبة.
وتبرز سفينة «إي إم كورفو» (EM Corfu)، المملوكة لشركة «يوروسيز» (Euroseas)، باعتبارها أحد الأمثلة الواضحة على ذلك.
وتبلغ سعة السفينة 2556 حاوية مكافئة (TEU)، وقد بُنيت عام 2001. ورغم عمرها الذي يتجاوز 25 عامًا، تمكنت الشركة من تأمين عقد تأجير جديد لها بسعر يومي مرتفع.
وفي 19 أكتوبر 2026، أعلنت «يوروسيز» إبرام اتفاقية لتأجير السفينة مقابل 62,500 دولار يوميًا. لمدة تتراوح بين 12 و14 شهرًا، وفقًا للخيار الذي يحدده المستأجر.
ومن المقرر أن يبدأ تنفيذ العقد في منتصف ديسمبر المقبل. عقب استكمال أعمال الصيانة الدورية للسفينة في الحوض الجاف.
ارتفاع سعر التأجير بنحو 123 % مقارنة بعقد 2024
يمثل السعر الجديد زيادة كبيرة مقارنة بالاتفاقية السابقة للسفينة، التي أُبرمت في نوفمبر 2024. عندما مددت «يوروسيز» عقد تأجيرها بسعر يومي بلغ 28 ألف دولار، لمدة تتراوح بين 18 و20 شهرًا.
وبذلك، يرتفع سعر التأجير اليومي الإجمالي في العقد الجديد بنحو 123 % مقارنة بالسعر السابق. بما يعكس التحسن في القيمة الإيجارية التي تمكنت السفينة من تحقيقها بين الاتفاقيتين.
ومع ذلك، لا تعني هذه الزيادة في سعر التأجير ارتفاع الأرباح التشغيلية بالنسبة نفسها. إذ تختلف نتائج كل عقد وفقًا لتكاليف التشغيل والصيانة وشروط الاتفاقيات ومددها.
وتتوقع «يوروسيز» أن يحقق العقد الجديد أرباحًا قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (EBITDA) تبلغ نحو 17.8 مليون دولار خلال الحد الأدنى لمدة العقد. وهو ما يوضح قدرة السفن القديمة على توليد عوائد مالية كبيرة عندما تتوافر لها فرص تشغيل مناسبة.
سفن تجاوزت عقدين من الخدمة تحصل على عقود لمدة 3 سنوات
لا تقتصر المؤشرات على سفينة «إي إم كورفو»، إذ يرصد تقرير «داينا لاينرز» معاملات أخرى تؤكد استمرار الطلب على سفن الحاويات القديمة. حتى مع امتداد العقود إلى فترات طويلة نسبيًا.
فقد جرى تأجير سفينة «كوسكو هامبورغ» (COSCO Hamburg)، التي بُنيت عام 2001 وتبلغ سعتها 5400 حاوية مكافئة، إلى شركة «كوسكو للشحن البحري». مقابل 35 ألف دولار يوميًا، بموجب عقد يمتد لمدة 36 شهرًا.
كما أُبرم عقد مماثل لتأجير سفينة «ألجيسيراس إكسبريس» (Algeciras Express). التي دخلت الخدمة عام 2002 وتبلغ سعتها 4300 حاوية مكافئة، إلى الشركة نفسها، مقابل 35 ألف دولار يوميًا لمدة 36 شهرًا.
وتكشف هذه الاتفاقيات أن المستأجرين لا يزالون مستعدين لتأمين احتياجاتهم التشغيلية من خلال سفن تجاوز عمرها 20 عامًا. مع الالتزام بعقود طويلة الأجل بدلًا من الاقتصار على فترات التأجير القصيرة.
ورغم اختلاف أحجام السفن ومواصفاتها الفنية وكفاءتها التشغيلية وشروط التعاقد عليها. فإن هذه الصفقات تقدم مؤشرات على استمرار وجود فرص تجارية للسفن المتقادمة داخل سوق النقل البحري.
العمر وحده لا يكفي لاتخاذ قرار بيع السفينة
تطرح هذه التطورات تساؤلات أمام مالكي سفن الحاويات بشأن التوقيت المناسب لبيع السفن القديمة أو الاستمرار في تشغيلها. في ظل استمرار دخول وحدات جديدة إلى الأسطول العالمي.
ولا تعني العقود الأخيرة أن جميع السفن المتقادمة قادرة على تحقيق الجدوى الاقتصادية نفسها. إذ يتطلب تقييم كل سفينة دراسة حالتها الفنية، وتكاليف صيانتها وتشغيلها، وقدرتها على تلبية متطلبات المستأجرين. إلى جانب الإيرادات المتوقعة من العقود المتاحة.
ومن ثم، فإن اتخاذ قرار الاحتفاظ بالسفينة أو بيعها لا ينبغي أن يستند إلى عمرها وحده. بل إلى مقارنة الفرص التجارية المتاحة بالتكاليف الفنية والتشغيلية المرتبطة باستمرارها في الخدمة.
تسليم 35 سفينة جديدة يضيف 212.5 ألف حاوية مكافئة إلى الأسطول
تأتي هذه التطورات في سوق التأجير بالتزامن مع استمرار توسع الأسطول العالمي لسفن الحاويات. وهو عامل يضيف بُعدًا آخر إلى قرارات مالكي السفن القديمة بشأن مستقبل وحداتهم.
ووفقًا لتقرير «داينا لاينرز»، تسلمت الأسواق 35 سفينة حاويات خلال الشهر السابق لصدور تقرير أكتوبر 2026. بإجمالي سعة بلغ 212,500 حاوية مكافئة (TEU).
ومن بين السفن التي دخلت الخدمة حديثًا، تجاوزت سعة 17 سفينة حاجز 4 آلاف حاوية مكافئة لكل منها. وبلغت طاقتها الاستيعابية مجتمعة 176,600 حاوية مكافئة. ما يمثل الجزء الأكبر من السعة التي أُضيفت خلال الفترة.
وضمت أبرز السفن التي أشار إليها التقرير «سي إم إيه سي جي إم أورساي» (CMA CGM Orsay)، بسعة 24,200 حاوية مكافئة. إلى جانب «إيفر إكلات» (Ever Eclat) و«سي إم إيه سي جي إم ألسيست» (CMA CGM Alceste)، بسعة 16,600 حاوية مكافئة لكل منهما.
نحو 2000 سفينة تجاوز عمرها 20 عامًا
وبحسب ما سبق أن نشرته «ألفالاينر» (Alphaliner)، نقلًا عن «بيمكو» (BIMCO). اقتربت الطاقة الاستيعابية العالمية لسفن الحاويات من 34 مليون حاوية مكافئة في سبتمبر 2026.
وفي الوقت نفسه، بلغ عدد السفن التي تجاوز عمرها 20 عامًا نحو ألفي سفينة، بإجمالي سعة يزيد على 5 ملايين حاوية مكافئة. وهو ما يسلط الضوء على حجم الشريحة المتقادمة داخل الأسطول العالمي.
وتمثل هذه السفن مصدرًا محتملًا كبيرًا للطاقة الاستيعابية التي قد تُسحب من السوق مستقبلًا عبر إعادة التدوير. إلا أن توقيت خروجها من الخدمة يظل غير محسوم، في ظل اختلاف حالاتها الفنية وفرص تشغيلها والعوائد التي يمكن أن تحققها.
اختلاف فئات السفن يحد من تأثير التوسعات الجديدة
رغم استمرار تسليم سفن جديدة. فإن تأثير هذه الإضافات على فرص تشغيل السفن القديمة لا يتوزع بالضرورة بالتساوي على جميع فئات سفن الحاويات.
فالسفن الكبيرة المخصصة لنقل كميات ضخمة من الحاويات على الخطوط الرئيسية، وسفن التغذية الأصغر حجمًا التي تربط الموانئ الفرعية بالمراكز البحرية الكبرى تؤدي أدوارًا تشغيلية مختلفة، وتلبي احتياجات متنوعة داخل سلاسل النقل البحري.












