تراجع شحنات المنتجات النفطية 10.9% وارتفاع أرباح ناقلاتها

المنتجات النفطية

سجلت سوق ناقلات المنتجات النفطية ارتفاعًا استثنائيًا في أسعار الشحن والعوائد خلال الفترة من أغسطس إلى منتصف أكتوبر الحالي، رغم انخفاض أحجام التجارة البحرية العالمية للمنتجات المكررة، مدفوعةً باضطرابات المصافي والتوترات الجيوسياسية وتحولات تشغيل السفن بين نقل النفط الخام والمنتجات النظيفة.

انخفاض التجارة البحرية للمنتجات النفطية رغم انتعاش سوق الشحن

وكشفت شركة «إكسكلوسيف» (Xclusiv) لوساطة السفن، في تقريرها الأسبوعي الأخير، عن مفارقة في سوق ناقلات المنتجات النفطية. إذ تزامن تراجع أحجام الشحنات مع قفزة كبيرة في عوائد السفن خلال الفترة من أوائل أغسطس إلى منتصف أكتوبر الحالي.

وأوضحت الشركة أن البيانات الصادرة عن «سيجنال أوشن» (Signal Ocean) أظهرت انخفاض الشحنات البحرية العالمية من المنتجات النفطية المكررة بنسبة 10.9 % على أساس سنوي. خلال الفترة من أول أغسطس إلى 15 أكتوبر الجاري؛ لتصل إلى 237.07 مليون طن متري. مقابل 265.96 مليون طن خلال الفترة المقابلة من عام 2025.

وجاء الجزء الأكبر من التراجع في شحنات المنتجات النفطية النظيفة، التي انخفضت بنسبة 12.1 % إلى 186.75 مليون طن متري. فيما سجلت النافثا أكبر انخفاض بين المنتجات الرئيسية بنسبة 23.7 %. تلاها وقود الطائرات بنسبة 14.5 %، والديزل بنسبة 10.3 %، والبنزين بنسبة 9.9 %.

كما تراجعت شحنات زيت الوقود بنسبة 5.8 % إلى 50.32 مليون طن متري. ما يعكس اتساع نطاق الضعف في الطلب على نقل المنتجات النفطية المكررة بحرًا.

ومع ذلك، لم يؤدِ انخفاض أحجام الشحنات إلى تراجع أجور النقل،. بل شهدت السوق ارتفاعًا ملحوظًا في عوائد السفن. نتيجة عوامل تتعلق بتوافر الناقلات وتوزيعها الجغرافي وأنماط تشغيلها، بدلًا من نمو الطلب الفعلي على نقل الشحنات.

ناقلات LR2 وLR1 تقود قفزة عوائد الشحن

وأشارت «إكسكلوسيف» إلى أن جميع المسارات الـ18 لناقلات المنتجات النفطية التي يتابعها «بورصة البلطيق» (Baltic Exchange) سجلت ارتفاعًا في العوائد خلال الفترة من 3 أغسطس إلى 14 أكتوبر الحالي. مع تصدر ناقلات المنتجات النفطية الكبيرة من طرازي LR2 وLR1 موجة الصعود.

وارتفعت عوائد ناقلات LR2 العاملة على خط الخليج العربي إلى الساحل البريطاني والقارة الأوروبية، المعروف باسم (TC20)، من 108 آلاف و734 دولارًا يوميًا إلى 324 ألفًا و60 دولارًا، بزيادة بلغت 198 %.

كما صعدت عوائد ناقلات LR1 على المسار نفسه، المعروف باسم (TC8)، بنسبة 173 % لتصل إلى 234 ألفًا و399 دولارًا يوميًا.

وعلى خط الخليج العربي إلى اليابان (TC1)، ارتفعت عوائد ناقلات LR2 إلى 284 ألفًا و762 دولارًا يوميًا، مقارنةً بـ138 ألفًا و253 دولارًا في أوائل أغسطس.

وسجل مسار البحر المتوسط إلى الشرق الأقصى لناقلات LR2، المعروف باسم (TC15)، أكبر زيادة بين المسارات المذكورة. إذ قفزت العوائد بنسبة 414 % لتصل إلى 172 ألفًا و513 دولارًا يوميًا.

ارتفاع عوائد الناقلات متوسطة الحجم في الأسواق الآسيوية

امتدت موجة الصعود إلى سوق الناقلات متوسطة الحجم (MR)، وإن تفاوتت معدلات النمو بصورة ملحوظة بين المناطق الجغرافية المختلفة.

ووفقًا لتقرير «إكسكلوسيف»، ارتفعت عوائد الناقلات العاملة على خط كوريا الجنوبية إلى سنغافورة (TC11) بنسبة 261% لتصل إلى 64 ألفًا و144 دولارًا يوميًا. بينما زادت عوائد المسار الممتد من الساحل الغربي للهند إلى اليابان (TC12) بنسبة 280% لتبلغ 50 ألفًا و642 دولارًا يوميًا.

كما ارتفعت عوائد الناقلات على خط سنغافورة إلى أستراليا (TC7) بنسبة 188 % لتصل إلى 67 ألفًا و775 دولارًا يوميًا.

وفي المقابل، شهدت السوق الأطلسية تعافيًا أقل قوة، إذ ارتفعت عوائد المسار الممتد من خليج الولايات المتحدة إلى الساحل البريطاني والقارة الأوروبية (TC14) بنسبة 35 % فقط. ما يعكس الزخم الأقوى الذي شهدته حركة التجارة البحرية في النصف الشرقي من العالم.

تحول الناقلات إلى نقل الخام يقلص المعروض من المنتجات النظيفة

واعتبرت «إكسكلوسيف» أن التحولات في أنماط تشغيل الناقلات الكبيرة القادرة على نقل المنتجات النفطية تمثل أحد العوامل الرئيسة وراء ارتفاع العوائد. إذ اتجه عدد متزايد من ملاك السفن إلى نقل النفط الخام. مستفيدين من الأرباح المرتفعة التي يحققها هذا النشاط.

وخلال الفترة محل الدراسة، ارتفع عدد ناقلات أفراماكس (Aframax) العاملة في تجارة النفط الخام بنسبة 20.3 % على أساس سنوي. ليصل إلى 858 سفينة. كما زاد عدد ناقلات باناماكس (Panamax) العاملة في نقل الخام بنسبة 18.6 % إلى 134 سفينة.

وفي المقابل، انخفض عدد ناقلات LR2 العاملة في تجارة المنتجات النفطية النظيفة بنسبة 39.2 % إلى 158 سفينة. بينما تراجعت مشاركة ناقلات LR1 في هذا النشاط بنسبة 9.6 % إلى 208 سفن.

وأوضحت الشركة أن الارتفاع الاستثنائي في عوائد ناقلات النفط الخام جعل نقل الشحنات النفطية غير النظيفة أكثر جاذبية لملاك السفن. ما أدى فعليًا إلى سحب طاقات نقل كبيرة من سوق المنتجات النفطية النظيفة.

وأضافت أن إعادة هذه الناقلات إلى نقل المنتجات المكررة لا تتم بصورة فورية. إذ تتطلب عمليات تنظيف الخزانات وتجهيز السفن ووقتًا إضافيًا قبل استئناف نشاطها السابق. ما يحد من قدرة المعروض على الاستجابة السريعة لاحتياجات السوق.

التطورات الجيوسياسية قد تدعم استمرار ارتفاع العوائد

وتوقعت «إكسكلوسيف» أن تسهم التطورات الجيوسياسية في تعزيز الاختلال بين العرض والطلب داخل سوق ناقلات المنتجات النفطية خلال الفترة المقبلة.

وأشارت إلى أن الاتفاق الأخير بين الولايات المتحدة وروسيا، الذي يسهّل شحنات الديزل الروسي. إلى جانب التخفيف المؤقت للعقوبات الأمريكية قد يفتح المجال أمام توفير فرص تشغيل إضافية لناقلات المنتجات النفطية، فضلًا عن إعادة تشكيل مسارات التجارة البحرية.

لكن الشركة أوضحت أن حجم الزيادة الفعلية المحتملة في الشحنات لا يزال غير مؤكد. إذ يتوقف تأثير هذه التطورات على مدى تحقق طلب إضافي على النقل البحري.

وأضافت أنه في حال زيادة أحجام الشحنات بالتزامن مع استمرار تفضيل ملاك ناقلات LR العمل في سوق النفط الخام ذات العوائد المرتفعة. فقد يتقلص المعروض المتاح لنقل المنتجات النفطية النظيفة بصورة أكبر.

وأشارت «إكسكلوسيف» إلى أن عوائد الشحن قد تظل عند مستويات مرتفعة، رغم استمرار تراجع أحجام التجارة البحرية للمنتجات النفطية. في ظل تزايد تأثير توزيع السفن وأنماط تشغيلها والتطورات الجيوسياسية في تحديد اتجاه السوق.