تتوسع قاعدة أحواض بناء السفن العاملة في قطاع الناقلات النفطية، مع دخول شركات جديدة وأحواض قائمة إلى السوق للمرة الأولى. ذلك هو بالتزامن مع زيادة الطلب على السفن وارتفاع مستويات الطلبيات والأسعار، وسط ضغوط على الطاقة الإنتاجية للأحواض المتخصصة في بناء الناقلات.
ارتفاع عدد السفن المطلوبة من أحواض جديدة إلى 51 سفينة
وكشف أحدث تقرير صادر عن «فيسون نوتيكال» (Veson Nautical)، استنادًا إلى بيانات دفاتر طلبيات بناء السفن الجديدة لدى «فيسلز فاليو» (VesselsValue). عن طلب 51 سفينة للمرة الأولى من أحواض بناء سفن جديدة خلال عام 2026. بزيادة 34 % مقارنةً بـ38 سفينة في عام 2025.
وأشار التقرير إلى أن 18 حوضًا من الأحواض القائمة وذات الخبرة في صناعة السفن حصلت خلال السنوات الأخيرة على طلبيات ناقلات نفط للمرة الأولى. مع ظهور شركات أخرى مرشحة لدخول القطاع.
وفي أحدث هذه التطورات، حصلت شركة «آنهوي تشونغ رون للصناعات الثقيلة» (Anhui Zhongrun Heavy Industry) على أول طلبية لها لبناء ناقلة نفط من فئة «هاندِي» (Handy). في خطوة تعكس اتساع نطاق المنافسة في سوق بناء الناقلات.
«هينغلي» نموذج لصعود الأحواض الجديدة في سوق بناء السفن
وتعد شركة «هينغلي لبناء السفن» (Hengli Shipbuilding) مثالًا بارزًا على سرعة توسع الشركات الجديدة في هذه الصناعة. إذ لم يتم بناء أول سفينة لها إلا في عام 2024، قبل أن تتحول خلال أقل من عامين إلى أكبر حوض بناء سفن في آسيا من حيث حجم دفتر الطلبيات.
وتمتلك الشركة حاليًا طلبيات لبناء 495 سفينة، تشمل سفن البضائع الصب الجاف والناقلات وسفن الحاويات، بقيمة إجمالية تبلغ 46 مليار دولار.
ويعكس هذا النمو السريع قدرة الأحواض الجديدة على اقتناص حصة كبيرة من سوق بناء السفن. في ظل الضغوط التي تواجه الطاقة الإنتاجية المتاحة واستمرار موجة التعاقدات الجديدة.
وعلى المستوى الجغرافي، تتركز الظاهرة بصورة رئيسية في الصين. التي تضم 11 حوضًا من أصل 16 حوضًا دخلت سوق بناء الناقلات. بينما ظهرت أحواض جديدة في كل من كوريا الجنوبية وفيتنام والبرازيل والولايات المتحدة والفلبين.
ناقلات أفراماكس وهاندي تتصدر طلبيات الأحواض الجديدة
تستحوذ ناقلات «أفراماكس» والناقلات الصغيرة من فئة «هاندي» (Handy Tankers) على النصيب الأكبر من نشاط الأحواض التي تدخل سوق بناء الناقلات للمرة الأولى.
في المقابل، تميل طلبيات ناقلات النفط العملاقة جدًا (VLCC) وناقلات «سويسماكس» (Suezmax) إلى التوجه نحو مجموعات صناعية كبيرة تمتلك خبرات سابقة أو منشآت قائمة تعمل بنظام المشروعات المشتركة. بدلًا من الاعتماد على أحواض جديدة بالكامل.
ومن بين الأمثلة على ذلك شركة «ويسون نيو إنرجيز نانتونغ» (Wison New Energies Nantong) في قطاع ناقلات VLCC. وشركة «قوانغتشو CSSC لصناعة السفن» (Guangzhou CSSC Shipbuilding Industry). التي حصلت على طلبيات تشمل ناقلات أفراماكس وهاندي وسويسماكس.
ويشير هذا التباين إلى اختلاف استعداد ملاك السفن للمخاطرة بالتعاقد مع أحواض لا تمتلك سجلًا طويلًا في بناء الناقلات. بحسب حجم السفينة وتعقيدها ومتطلبات بنائها.
طلبيات جديدة لناقلات MR1 وLR2 وMR2
وتواصل الأحواض توسيع أنشطتها إلى ما يتجاوز تخصصاتها التقليدية. إذ حصلت «آنهوي تشونغ رون للصناعات الثقيلة» على طلبية من مالك سفن يوناني لبناء ناقلتين مؤكدتين من فئة MR1. مع خيار لبناء ثلاث ناقلات إضافية. بحمولة تبلغ 41 ألف طن ساكن للسفينة الواحدة، على أن يتم التسليم في عام 2029.
وتبلغ القيمة التقديرية للسفينة، وفقًا لبيانات «فيسلز فاليو»، نحو 38.6 مليون دولار.
ويأتي ذلك عقب تطور مماثل في وقت سابق من أكتوبر، عندما حصل حوض «هايفنغ لبناء السفن» (Haifeng Shipbuilding) على أول طلبيات له في قطاع الناقلات من شركة «يانغتسيجيانغ ماريتايم ديفيلوبمنت» (Yangzijiang Maritime Development). شملت ناقلتين من فئة LR2 وأربع ناقلات من فئة MR2.
ولفت التقرير إلى عدم تسجيل فارق ملحوظ في أسعار السفن التي تعاقدت عليها «هايفنغ». رغم افتقار الحوض إلى سجل سابق في بناء الناقلاتز. ما يعكس طبيعة الطلب القوي الذي يدفع ملاك السفن إلى التعامل مع موردين جدد.
نقص الطاقة الإنتاجية يدفع ملاك السفن إلى الأحواض الجديدة
ويرتبط توجه ملاك السفن نحو الأحواض التي لا تمتلك خبرة راسخة في بناء الناقلات. على الأرجح، بمحدودية الطاقة الإنتاجية لدى الأحواض المتخصصة القائمة. في ظل موجة التعاقدات الحالية.
وتشير بيانات السوق إلى أن الطلبيات القائمة تعادل 11.8 % من إجمالي أسطول الناقلات. وترتفع هذه النسبة إلى 27.5 % بالنسبة لناقلات VLCC، و26.8 % لناقلات سويسماكس.
كما سجلت ناقلات سويسماكس، التي تبلغ حمولتها 160 ألف طن ساكن، أكبر زيادة شهرية في قيمة البناء الجديد. إذ ارتفعت بنسبة 4.98% من 91.68 مليون دولار إلى 96.25 مليون دولار.
وتأتي هذه الزيادات في وقت اقتربت فيه قيم بناء الناقلات الجديدة من أعلى مستوياتها التاريخية عبر مختلف الفئات. إلا أن ملاك السفن لا يزالون يبدون ثقة في قدرة ظروف سوق التأجير القوية على تقليص الفترة اللازمة لاسترداد استثماراتهم في السفن الجديدة.
مخاوف بشأن جودة البناء والالتزام بمواعيد التسليم
ونوه التقرير إلى أن موجة التعاقدات الحالية تحمل بعض أوجه التشابه مع طفرة بناء السفن التي شهدتها صناعة الشحن خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. إلا أن الموجة الراهنة تستند. وفقًا للتحليل، إلى قاعدة أوسع من ملاك السفن والأحواض، بدلًا من تركز النشاط في عمليات مضاربة محدودة.
ومع اتساع قاعدة الشركات العاملة في بناء الناقلات. يبرز تساؤل بشأن قدرة الأحواض الجديدة والقائمة التي دخلت القطاع حديثًا على الحفاظ على جودة البناء والالتزام بالجداول الزمنية للتسليم، في ظل حجم الطلبيات المرتفع.
وحتى الآن، لا تظهر مؤشرات على تباطؤ استعداد ملاك السفن والأحواض لتجاوز الأسماء التقليدية الراسخة في سوق بناء الناقلات. مدفوعين بارتفاع الطلب وضيق الطاقة الإنتاجية المتاحة وجاذبية العوائد المتوقعة من تشغيل السفن الجديدة.













