مضيق هرمز تحت الضغط.. إيران ترصد مخالفات 122 سفينة والخليج يسرع إنشاء مسارات بديلة للطاقة

مضيق هرمز

تدفع الاضطرابات التي يشهدها مضيق هرمز دول الخليج إلى إعادة النظر في منظومة نقل صادرات النفط. عبر توسيع قدرات خطوط الأنابيب وتطوير الموانئ ومسارات التصدير التي تتيح وصول الخام إلى الأسواق العالمية بعيدا عن الممر البحري.

يأتي هذا في وقت تواصل فيه إيران تشديد إجراءاتها بحق السفن العابرة للمضيق. وسط توقعات بتراجع الاعتماد عليه خلال السنوات المقبلة إذا نجحت مشروعات البدائل اللوجستية.

وفي أحدث تحرك إيراني، أعلنت هيئة إدارة مضيق هرمز إدراج 122 سفينة ضمن قائمة القطع البحرية غير الملتزمة بقواعد إدارة الممر المائي. بالتزامن مع تحركات إماراتية وسعودية لتعزيز منافذ تصدير النفط عبر خليج عمان والبحر الأحمر، وتوجه خليجي أوسع نحو تنويع طرق نقل الطاقة.

إيران تلاحق السفن المخالفة وتفاوض 19 سفينة

ونقلت وكالة «تسنيم» عن هيئة إدارة مضيق هرمز الإيرانية، اليوم، تحديثها قائمة السفن التي تعتبرها مخالفة لقواعد الملاحة في الممر المائي للخليج الفارسي. منوهة إلى أن عدد السفن المدرجة بلغ 122 سفينة حتى موعد صدور البيان.

وأضافت الهيئة أنها تعاملت مع أكثر من 40 سفينة أخرى واتخذت الإجراءات اللازمة بحقها. فيما تجري مفاوضات مع 19 سفينة لتسوية أوضاعها، سواء بهدف تفادي إدراجها ضمن القائمة أو إزالة أسمائها منها.

وأسفرت هذه المفاوضات عن موافقة سفينتين على الالتزام بالتعهدات المطلوبة لتصحيح أوضاعهما وشطب اسميهما من القائمة. بينما تلقت نحو 30 سفينة إنذارات، مع تحذيرها من إدراجها ضمن المخالفين حال عدم الاستجابة.

وتأتي هذه الإجراءات في ظل استمرار القيود على حركة العبور بمضيق هرمز، بما يضع شركات الشحن ومشغلي السفن أمام تحديات إضافية تتعلق بالامتثال للتعليمات المنظمة للملاحة وضمان استمرار نقل الإمدادات.

«إتش إس بي سي»: بدائل لوجستية قد تقلل الاعتماد على هرمز

وفي قراءة لمستقبل الممر البحري، رجح جورج الحيدري، الرئيس التنفيذي لبنك «إتش إس بي سي»، أن يصبح مضيق هرمز قابلا للاستغناء عنه خلال السنوات الخمس المقبلة. إذا توسعت الاستثمارات في إنشاء طرق بديلة ومرنة للخدمات اللوجستية.

وقال الحيدري، خلال فعالية في دبي، إن تطوير هذه المسارات من شأنه مساعدة منطقة الخليج على التعافي من تداعيات الحرب مع إيران. مؤكدا استمرار التزام البنك تجاه دول مجلس التعاون الخليجي.

وتكشف الأزمة، بحسب المعطيات الواردة، عن مخاطر الاعتماد على مسارات محدودة لنقل التجارة والطاقة. بعدما أدى اضطراب الملاحة في المضيق إلى الضغط على منظومة التصدير التقليدية، ودفع دول المنطقة إلى تسريع خطط تنويع المنافذ البحرية والبرية المرتبطة بتدفقات النفط.

الإمارات تراهن على الفجيرة لزيادة صادرات الخام

وتعمل الإمارات على تعزيز قدرتها على تصدير النفط دون المرور بمضيق هرمز. مستفيدة من خط أنابيب أبوظبي للنفط الخام الذي ينقل الإمدادات إلى ميناء الفجيرة المطل على خليج عمان.

وتبلغ الطاقة الاستيعابية للخط نحو 1.8 مليون برميل يوميا، مقابل تدفقات حالية تقارب 1.1 مليون برميل يوميا. فيما يجري تنفيذ خط أنابيب إضافي يستهدف مضاعفة قدرات التصدير عبر الفجيرة بحلول عام 2027، مع وصول نسبة تقدم الأعمال إلى نحو 50 %.

وتمتد خطة تنويع أنشطة الطاقة الإماراتية إلى خارج حدود الدولة، من خلال التعاون مع مصر لتطوير منطقة لوجستية في ميناء الحمراء البترولي بالعلمين. بهدف تخزين النفط الخام والمنتجات البترولية وتداولها.

السعودية ترفع طاقة خط الشرق-الغرب إلى 7 ملايين برميل يوميا

وفي الاتجاه نفسه، عززت السعودية قدرات نقل النفط عبر خط الأنابيب الشرقي-الغربي. الذي يربط مناطق الإنتاج بميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر، ليصبح أحد المسارات الرئيسية لتجاوز القيود المرتبطة بمضيق هرمز.

وارتفعت الطاقة التشغيلية للخط من نحو مليوني برميل يوميا قبل الحرب إلى قرابة 7 ملايين برميل يوميا. بينما تدرس المملكة إضافة توسعة جديدة تصل إلى مليوني برميل يوميا. بهدف توفير مرونة أكبر لصادرات النفط وتقليل الاعتماد على طرق العبور التقليدية.

وتمنح هذه التوسعات السعودية قدرة أكبر على توجيه الإمدادات إلى البحر الأحمر. بما يتيح استمرار التصدير في ظل اضطراب حركة الملاحة في الخليج، ويعزز خيارات الوصول إلى الأسواق العالمية.

الكويت والبحرين تبحثان الاستفادة من الشبكة السعودية

ولا تقتصر التحركات على الرياض وأبوظبي، إذ تبحث الكويت والبحرين إمكانية الاستفادة من شبكات خطوط الأنابيب السعودية لتوسيع خيارات تصدير النفط وتأمين تدفق الإمدادات.

وعلى الرغم من أن تطوير خطوط الأنابيب والموانئ البديلة يحتاج إلى استثمارات بمليارات الدولارات وفترات تنفيذ طويلة. فإن الأزمة الحالية عززت توجه دول الخليج إلى توزيع صادراتها على أكثر من مسار، بدلا من الاعتماد على مضيق واحد.

وتشير هذه التحركات إلى احتمال استمرار إعادة تشكيل خريطة نقل النفط الخليجي خلال السنوات المقبلة. مع تعزيز دور الفجيرة وينبع والمرافق اللوجستية المرتبطة بهما في تأمين الصادرات، بالتوازي مع استمرار التحديات الأمنية والتنظيمية التي تواجه حركة السفن في مضيق هرمز.