نمو أسطول ناقلات النفط يهدد تراجع التوازن بين العرض والطلب

ناقلات النفط

يتجه سوق ناقلات النفط العالمي إلى مرحلة أكثر حساسية تجاه نمو المعروض. مع تسارع تسليم السفن الجديدة واتساع دفاتر الطلبيات، بالتزامن مع توقعات محدودة لنمو تجارة النفط المنقولة بحرًا.

وفي المقابل، قد يحد تقادم جزء كبير من الأسطول الحالي من تأثير الإمدادات الجديدة، إذا أدى إلى زيادة عمليات إحلال السفن القديمة أو خروجها من الخدمة.

ووفقًا لأحدث تقرير أسبوعي لشركة «إكسكلوسيف» (Xclusiv) لوساطة السفن، ارتفعت السعة الإجمالية لأسطول ناقلات النفط من نحو 677.8 مليون طن من الوزن الساكن بنهاية عام 2023 إلى حوالي 738.9 مليون طن حاليًا، بنمو يقارب 9 %. في تحول واضح عن بيئة المعروض المحدود التي دعمت السوق خلال مرحلة سابقة من الدورة.

الناقلات الصغيرة و«أفراماكس» تسجلان أعلى معدلات النمو

ولم تتوزع الزيادة في السعة بالتساوي على مختلف فئات ناقلات النفط. إذ سجلت الناقلات الصغيرة نموًا بلغ نحو 15.3 % منذ نهاية عام 2023، تلتها ناقلات «إم آر 2» (MR2) بنسبة 13.8 %، ثم ناقلات «أفراماكس/إل آر 2» (Aframax/LR2) بنحو 14.3 %.

وفي المقابل، لم تتجاوز زيادة سعة ناقلات النفط الخام العملاقة «في إل سي سي/يو إل سي سي» (VLCC/ULCC) نحو 4.2 %. فيما ظل نمو فئتي «هانديمكس/إم آر 1» (Handy/MR1) محدودًا بصورة مماثلة.

لكن وتيرة دخول السفن الجديدة إلى الأسطول شهدت تسارعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة. فقد بلغت التسليمات نحو 7.6 مليون طن من الوزن الساكن في عام 2024، قبل أن ترتفع إلى نحو 19.5 مليون طن في 2025، ثم تسجل نحو 32.6 مليون طن خلال عام 2026 حتى الآن.

وشهدت ناقلات «إم آر 2» و«أفراماكس/إل آر 2» تسليمات كبيرة. بينما بدأت الزيادة تظهر بوضوح أيضًا في فئات ناقلات النفط الخام الأكبر حجمًا. وارتفع عدد ناقلات «في إل سي سي/يو إل سي سي» المسلمة من سفينة واحدة في 2024 إلى 6 سفن في 2025، ثم إلى 31 سفينة خلال عام 2026 حتى الآن.

دفاتر الطلبيات تضغط على سوق الناقلات خلال السنوات المقبلة

وتتزايد ضغوط المعروض المحتمل مع اتساع دفاتر طلبيات بناء ناقلات النفط. مقارنة بمستويات نهاية عام 2023. إذ تتركز أكبر الالتزامات المستقبلية في فئات ناقلات النفط الخام الكبيرة.

وتبلغ طلبيات بناء ناقلات «سويزماكس» نحو 29.6 % من الأسطول الحالي لهذه الفئة، محسوبة بالطن من الوزن الساكن. بينما تصل النسبة لدى ناقلات «في إل سي سي/يو إل سي سي» إلى نحو 32.5 %.

كما تمثل طلبيات البناء نحو 20.7 % من أسطول «أفراماكس/إل آر 2»، و19.7% من أسطول «إم آر 2».

ويختلف هذا الوضع عن السنوات القليلة الماضية، لا سيما في سوق الناقلات العملاقة. إذ ساهمت محدودية الطلبيات سابقًا في إبقاء نمو الأسطول المتوقع عند مستويات منخفضة للغاية.

وبحسب جدول التسليمات المقرر، من المنتظر دخول نحو 50.7 مليون طن من الوزن الساكن إلى أسطول الناقلات خلال عام 2027. بما يعادل قرابة 6.9 % من سعته الحالية. ومن المتوقع أن ترتفع التسليمات المقررة في 2028 إلى نحو 61.2 مليون طن، مع وجود 67.5 مليون طن إضافية ضمن خط التسليمات لعام 2029 وما بعده.

ونوهت «إكسكلوسيف» إلى أن هذه الأرقام تفرض ضغوطًا واضحة على جانب المعروض، لكنها لا تعني بالضرورة تحول جميع السعات الجديدة إلى طاقة تشغيلية إضافية في السوق. إذ سيعتمد حجم الزيادة الفعلية على نمو الطلب، وتأخر تسليم السفن، ومعدلات إعادة تدوير الناقلات القديمة.

تقادم الأسطول قد يحد من أثر السفن الجديدة

وفي المقابل، يشكل عمر الناقلات الحالية عاملًا قد يخفف من أثر موجة التسليمات المقبلة. إذ تشير بيانات «إكسكلوسيف» إلى أن نحو 19.8 % من أسطول الناقلات العالمي، محسوبًا بعدد السفن، تجاوز عمره 20 عامًا، بينما يزيد عمر ما يقرب من نصف الأسطول على 15 عامًا.

وتظهر الحاجة إلى إحلال السفن القديمة بصورة أكبر في فئتي «هانديمكس/إم آر 1» و«باناماكس/إل آر 1». إذ تبلغ نسبة السفن التي تجاوزت 20 عامًا نحو 37.3 % و22.6 % على التوالي.

كما يقترب عمر خُمس السفن تقريبًا في فئتي «أفراماكس/إل آر 2» و«في إل سي سي/يو إل سي سي» من تجاوز حاجز 20 عامًا أو تخطيه.

وبناءً على ذلك، قد تتزامن زيادة تسليمات الناقلات الجديدة مع ارتفاع عمليات إعادة تدوير السفن وإحلال الحمولة المتقادمة. بدلًا من أن تتحول الزيادة بالكامل إلى توسع صافي في المعروض الفعلي.

نمو محدود لتجارة النفط المنقولة بحرًا

وعلى جانب الطلب، تبدو التوقعات أقل قدرة على استيعاب الزيادة المرتقبة في الأسطول. إذ من المتوقع أن يبلغ إجمالي تجارة النفط المنقولة بحرًا نحو 62.8 مليون برميل يوميًا في عام 2027، مقارنة بنحو 63.4 مليون برميل يوميًا في 2025.

وفي الوقت الذي يرجح فيه ارتفاع تجارة النفط الخام إلى حوالي 40.7 مليون برميل يوميًا. من المتوقع أن تظل تجارة المنتجات النفطية دون مستويات عام 2025.

وأشارت هذه التقديرات إلى أن نمو أحجام النفط المنقولة بحرًا وحده قد لا يكون كافيًا لاستيعاب كامل السعة الجديدة التي ستدخل السوق خلال السنوات المقبلة. ما يزيد أهمية العوامل الأخرى المؤثرة في الطلب على الناقلات.

المسافات التجارية والتوترات الجيوسياسية تحددان اتجاه السوق

وخلصت «إكسكلوسيف» إلى أن سوق ناقلات النفط يدخل مرحلة تتزايد فيها حساسيته لحجم المعروض. لافتا إلى أن تقييم آفاق السوق في عام 2027 وما بعده لن يعتمد فقط على عدد السفن الجديدة التي ستدخل الخدمة، بل أيضًا على مدى خروج الناقلات القديمة من الأسطول التجاري.

كما ستؤثر التطورات الجيوسياسية، واضطرابات طرق التجارة، والتحولات في مصادر الإمدادات النفطية، في الطلب على النقل البحري المقاس بالطن-ميل. أي حجم البضائع المنقولة مضروبًا في المسافة التي تقطعها.

ومع اقتراب دفاتر الطلبيات الكبيرة من مرحلة التسليم. ستزداد أهمية معدلات تشغيل السفن والمسافات التي تقطعها الرحلات في تحديد ما إذا كان نمو الأسطول سيؤدي إلى فائض فعلي في المعروض، أم أن خروج السفن القديمة وتغير أنماط التجارة سيحدان من تأثيره.