سوق ناقلات المنتجات النفطية يتجه لإعادة التوازن بين المحيطين الهادئ والأطلسي

ناقلات المنتجات النفطية

يتجه سوق ناقلات المنتجات النفطية متوسطة المدى «إم آر» (MR) نحو إعادة التوازن بين المحيطين الهادئ والأطلسي. مع تغير أنماط تجارة الوقود المكرر وتراجع الرحلات الاستثنائية التي أعقبت اضطرابات الخليج العربي منذ أبريل الماضي. بالتزامن مع تحولات في صادرات الهند والصين وروسيا، وتحركات السفن بين الحوضين بحثًا عن فرص تشغيلية أفضل.

ووفقًا لأحدث تحليل لشركة «فورتكسا» (Vortexa)، وهي شركة بيانات وتحليلات تخدم شركات الطاقة والشحن والتجارة، حافظت الناقلات العاملة في المحيط الهادئ على علاوة كبيرة في العوائد مقارنة بالمسارات الأطلسية خلال عام 2026. إلا أن الفجوة مرشحة للتقلص مع تغير توازن العرض والطلب وتزايد تدفقات السفن إلى المحيط الهادئ، في مقابل انخفاض توافر الناقلات في الأطلسي.

اضطرابات الشرق الأوسط تعيد توزيع الطلب على ناقلات «MR»

انتقلت ناقلات منتجات نفطية من المحيط الهادئ إلى الأطلسي بحثًا عن فرص تشغيل بديلة. عقب الاضطرابات التي شهدها الخليج العربي، وذلك قبل أن تنفذ رحلات أطول من الأطلسي باتجاه الهادئ.

وأسهمت هذه التحركات مؤقتًا في رفع الطلب على النقل المقاس بالطن-ميل للرحلات المنطلقة من الأطلسي إلى ذروته في أبريل الماضي. بينما تراجع الطلب المقابل في المحيط الهادئ بصورة حادة.

ومع تكيف أنماط التجارة مع الظروف الجديدة، تراجعت تدريجيًا الرحلات الاستثنائية الطويلة، وعادت حركة الناقلات إلى التركز بصورة أكبر على المسارات الإقليمية.

وانخفض الطلب على النقل بالطن-ميل في الأطلسي من ذروته المسجلة في أبريل الماضي. بينما تعافى في المحيط الهادئ بدعم من زيادة الصادرات الهندية وشحنات شمال شرق آسيا.

وبحلول يوليو الماضي، تقارب الطلب على النقل بالطن-ميل في الحوضين إلى حد كبير. ما عكس الاختلال الأولي الذي أحدثته الاضطرابات في توزيع الطلب على الناقلات.

الصادرات الهندية والآسيوية تدعم تعافي المحيط الهادئ

جاء تعافي الطلب على ناقلات «MR» في المحيط الهادئ مدفوعًا بزيادة صادرات المنتجات النفطية من الساحل الغربي للهند وشمال شرق آسيا. وهو ما ساعد على تعويض الانخفاض الكبير في الشحنات المنطلقة من الخليج العربي.

كما أسهمت الشحنات المنقولة لمسافات أطول إلى الساحل الغربي لأمريكا الجنوبية وأجزاء من جنوب وشرق أفريقيا في توفير فرص تشغيل إضافية للناقلات، ودعم الطلب على النقل بالطن-ميل بمعدلات تتجاوز الزيادة في أحجام البضائع وحدها.

وحافظت المصافي الهندية على مستويات التشغيل من خلال تنويع مصادر الحصول على النفط الخام والسحب من المخزونات. وهو ما ساعدها على استمرار صادرات المنتجات النفطية رغم تعطل الإمدادات التقليدية القادمة من الشرق الأوسط.

وبالمثل، لجأت المصافي الصينية إلى مخزونات الخام للتخفيف من نقص الإمدادات اللازمة للتشغيل. ووصلت صادرات الصين من الديزل في سبتمبر إلى أعلى مستوياتها خلال أربع سنوات، لتولد 29 رحلة لناقلات «MR»، اتجهت غالبيتها إلى جنوب شرق آسيا وأوقيانوسيا.

وتظل أوقيانوسيا أحد مصادر الطلب الأساسي على ناقلات المنتجات النفطية في المحيط الهادئ. في ظل اعتماد أستراليا الهيكلي على استيراد المنتجات المكررة عقب إغلاق مصافٍ محلية.

ويوفر استمرار واردات المنتجات النفطية النظيفة، ولا سيما من الموردين الآسيويين، فرص تشغيل إقليمية مستقرة نسبيًا، إلى جانب نمو الشحنات الأطول مسافة من الهند وشمال شرق آسيا.

تراجع صادرات البلطيق يضعف الطلب في الأطلسي

في المقابل، تراجع الطلب على النقل بالطن-ميل للرحلات المنطلقة من الأطلسي مع انخفاض صادرات منطقة البلطيق. ورغم أن النشاط القوي لتجارة المنتجات النفطية النظيفة داخل البحر المتوسط وفر بعض فرص التشغيل البديلة، فإن قصر مسافات الرحلات حد من مساهمتها في دعم الطلب على النقل بالطن-ميل.

كما عوضت صادرات خليج الولايات المتحدة جزئيًا انخفاض إمدادات الديزل الروسي إلى البرازيل. ما دعم تشغيل ناقلات «MR» المنطلقة من الموانئ الأمريكية. لكن الرحلات الإضافية لم تكن كافية لتعويض خسارة الطلب على النقل بالطن-ميل الناتجة عن تراجع الشحنات من البلطيق.

وأوضحت هذه التطورات اختلاف مصادر الطلب بين الحوضين. فبينما يستفيد المحيط الهادئ من زيادة الصادرات الهندية والآسيوية والرحلات الطويلة، يواجه الأطلسي ضغوطًا ناجمة عن تراجع بعض التدفقات التجارية التقليدية. رغم استمرار فرص التشغيل في خليج الولايات المتحدة والبحر المتوسط.

عودة الديزل الروسي قد تعيد تشكيل مسارات الشحن

أثار الإعلان الأخير للحكومة الأمريكية عن التوصل إلى اتفاق مع روسيا لتوريد الديزل إلى السوق العالمية احتمالات تعافي الصادرات الروسية. لكن العودة السريعة إلى مستوياتها السابقة لا تزال غير مرجحة، في ظل عدم وضوح قدرة المصافي الروسية على استعادة معدلات إنتاجها.

ورغم محدودية الهجمات على المصافي الروسية خلال الشهرين الماضيين، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان تشغيلها سيعود إلى مستويات عام 2025. ولذلك، من المرجح أن يكون تعافي الصادرات تدريجيًا. مع توجه الشحنات الإضافية في البداية إلى رحلات أقصر داخل البحر المتوسط، قبل استعادة الشحنات الأطول مسافة والمتجهة إلى أمريكا الجنوبية.

وقد تؤدي عودة الديزل الروسي إلى البرازيل إلى إزاحة بعض الشحنات القادمة من خليج الولايات المتحدة. بما يحد من الزيادة الصافية في الطلب على ناقلات «MR» العاملة في الأطلسي، حتى إذا ارتفعت صادرات روسيا مجددًا.

انخفاض الحصة التصديرية للصين يحد من نمو الشحنات الآسيوية

في المحيط الهادئ، تواجه صادرات الصين من المنتجات النفطية النظيفة توقعات أضعف، بعد تسجيلها في سبتمبر الماضي نحو 3.9 مليون طن. وهو أعلى مستوى خلال 36 شهرًا.

وانخفضت الحصة النهائية المخصصة للصادرات الصينية إلى 4.55 مليون طن، مقارنة بـ8.4 مليون طن في العام الماضي، ما يضع إجمالي الصادرات السنوية عند مستوى يقل بنحو 11 % عن عام 2025.

وتتوقع «فورتكسا» تراجع الصادرات المنقولة بحرًا من نحو 2.8 مليون طن في أكتوبر إلى حوالي مليوني طن شهريًا خلال نوفمبر وديسمبر.

ومع ذلك، قد يظل تشغيل ناقلات «MR» أكثر تماسكًا مما توحي به توقعات انخفاض إجمالي أحجام الصادرات. خاصة إذا تركزت الشحنات الصينية على المسارات الأقصر إلى جنوب شرق آسيا وأوقيانوسيا، التي تستحوذ فيها هذه الفئة من الناقلات على حصة كبيرة من رحلات التصدير.

ومن شأن استمرار الصادرات الهندية إلى أفريقيا وأمريكا الجنوبية أن يوفر دعمًا إضافيًا لتشغيل الناقلات على الرحلات الأطول مسافة. بما يخفف من أثر تباطؤ الشحنات الصينية.

تدفق الناقلات إلى المحيط الهادئ يهدد بتقليص علاوة العوائد

شجعت العوائد الأعلى في المحيط الهادئ ناقلات «MR» على الانتقال من الأطلسي إلى المنطقة. في تحول يعكس اتجاه التدفقات الصافية التي سادت بين مايو وأغسطس الماضيين.

ومع زيادة تحركات السفن شرقًا واستقرار التدفقات المتجهة غربًا، بلغ صافي التدفقات الوافدة إلى المحيط الهادئ نحو 20 ناقلة. رغم بقائه دون الذروة المسجلة في أبريل الماضي.

ويأتي هذا التحول في وقت تزداد فيه الضبابية بشأن الطلب في المحيط الهادئ، مع توقع تباطؤ صادرات الصين من المنتجات النفطية النظيفة قرب نهاية العام.

في المقابل، قد يساعد انخفاض توافر السفن في الأطلسي على دعم العوائد، لا سيما إذا تعافت صادرات الديزل الروسي.

وتتوقع «فورتكسا» أن تؤدي إعادة توزيع الناقلات بين الحوضين إلى تصحيح تدريجي في مستويات نوالين الشحن بكل منهما. مع تقلص علاوة العوائد التي يتمتع بها المحيط الهادئ مقارنة بالأطلسي قرب نهاية عام 2026.