الكويت تدرس إنشاء خطي أنابيب عبر السعودية والإمارات لتأمين صادرات النفط بعيدًا عن مضيق هرمز

مضيق هرمز

تبحث مؤسسة البترول الكويتية إنشاء خطي أنابيب لنقل النفط الخام عبر السعودية والإمارات. بهدف تنويع منافذ التصدير وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، في ظل توجه إقليمي لتطوير مسارات بديلة تضمن استمرار تدفقات الطاقة إلى الأسواق العالمية.

وقال محمد العبدالجليل، نائب الرئيس التنفيذي للتخطيط والابتكار في شركة نفط الكويت، إن المؤسسة اتفقت مع شركائها في السعودية والإمارات على إجراء دراسات جدوى لمشروعين منفصلين. ينطلق كلاهما من منطقة الأحمدي، على أن يستغرق تنفيذ أي منهما، حال اتخاذ قرار بالمضي قدمًا، ما بين 4 و5 سنوات.

وأوضح العبدالجليل، في تصريحات لـ«الشرق بلومبرغ» على هامش مؤتمر الطاقة العالمي المنعقد في الرياض، اليوم، أن المشروع الأول يستهدف نقل الخام الكويتي عبر الأراضي السعودية إلى ساحل البحر الأحمر. بينما يتضمن المشروع الثاني توصيل النفط إلى الفجيرة الإماراتية، بما يتيح الوصول إلى منافذ تصدير خارج مضيق هرمز.

مساران مقترحان للاستفادة من شبكات الأنابيب القائمة

يعتمد التصور الأول على إنشاء خط لنقل النفط من الأحمدي إلى الساحل السعودي على البحر الأحمر. بالاستفادة من مسار خط أنابيب «شرق-غرب» الذي ينقل الخام من مناطق الإنتاج في شرق المملكة إلى ساحلها الغربي.

أما المسار الثاني، فيستهدف نقل النفط الكويتي إلى الفجيرة عبر الإمارات، بالاستفادة من خط «حبشان-الفجيرة» القائم. ووفقًا للعبدالجليل. يتضمن التصور نقل الخام أولًا على متن ناقلات من ميناء الأحمدي إلى أبوظبي. ثم ضخه عبر شبكة الأنابيب باتجاه الفجيرة، مع طرح إمكانية وصوله إلى وجهة أبعد مثل الدقم في سلطنة عمان.

ولا تزال الخطتان في مرحلة دراسة الجدوى، ولم تتخذ المؤسسة قرارًا استثماريًا نهائيًا بشأن تنفيذهما. وقال العبدالجليل إن بناء أي من الخطين سيستغرق من أربع إلى خمس سنوات إذا تقرر المضي قدمًا في المشروع.

وكانت الكويت قد بدأت محادثات مع السعودية والإمارات بشأن استخدام شبكات الأنابيب التابعة لهما لاستيعاب صادراتها النفطية.

وفي يونيو الماضي، أعلن الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية، الشيخ نواف الصباح، أن المؤسسة تبحث مع البلدين توسيع قدرات خطوط الأنابيب بما يسمح بنقل شحنات الخام الكويتي.

السعودية توسع قدرات نقل الخام إلى البحر الأحمر

تأتي التحركات الكويتية بالتوازي مع خطط سعودية لزيادة قدرة تصدير النفط عبر المسارات البرية. وتستهدف المملكة رفع الطاقة المتاحة لنقل الخام عبر شبكة الأنابيب إلى نحو 10 ملايين برميل يوميًا خلال عامين إلى ثلاثة أعوام. من خلال تطوير خط «شرق-غرب» وإتاحة استخدام خط غاز بصورة مؤقتة لنقل النفط الخام.

ومن المتوقع أن يضيف تحويل خط الغاز نحو 1.2 مليون برميل يوميًا خلال أسابيع.

فيما أشار الأمير عبدالعزيز بن سلمان، وزير الطاقة، إلى إمكانية وصول طاقة خط «شرق-غرب» إلى 3 ملايين برميل يوميًا، وفقًا لما ورد في التقرير.

كما أشار التقرير إلى توجه نحو توسيع مشاركة المستثمرين في ملكية خطوط الأنابيب وتمويلها، بما في ذلك إمكانية مشاركة كويتية. وهو ما قد يفتح المجال أمام تعاون أوسع بين منتجي النفط في المنطقة لتطوير بنية تصدير مشتركة.

وتبلغ الطاقة الكاملة لخط «شرق-غرب» السعودي نحو 7 ملايين برميل يوميًا. ما يوفر للمملكة منفذًا لنقل كميات كبيرة من الخام إلى البحر الأحمر بعيدًا عن مضيق هرمز.

الإمارات تعزز التصدير عبر الفجيرة

في الإمارات، تعمل شركة «أدنوك» على تسريع تنفيذ خط «غرب-شرق 1»، الذي يستهدف بدء التشغيل في عام 2027 ومضاعفة قدرة تصدير النفط عبر الفجيرة، إلى جانب خط «حبشان-الفجيرة» الحالي.

وتتراوح الطاقة التصميمية لخط «حبشان-الفجيرة» بين 1.5 و1.8 مليون برميل يوميًا، بما يتيح نقل الخام إلى ساحل بحر عُمان دون المرور بمضيق هرمز.

ويأتي تطوير هذه المسارات ضمن استراتيجية إماراتية لتقليل الاعتماد على المضيق وتعزيز مرونة صادرات النفط في مواجهة مخاطر تعطل الممرات البحرية.

العراق يدرس بدوره منافذ بديلة للتصدير

لا تقتصر مشروعات تنويع مسارات النفط على السعودية والإمارات والكويت، إذ يمضي العراق في مشروع خط «البصرة-حديثة» بطاقة تتجاوز مليوني برميل يوميًا، بما يتيح ربط الخام العراقي بمنافذ تصدير محتملة تشمل بانياس في سوريا، وجيهان في تركيا، والعقبة في الأردن.

وأشار التقرير كذلك إلى دراسة منظومة جديدة لنقل النفط إلى سوريا بدعم تحالف يضم شركة «شيفرون»، بتكلفة تقديرية تبلغ نحو 15 مليار دولار. وتندرج هذه المشروعات ضمن توجه أوسع لتوفير بدائل لوجستية لتصدير النفط وتقليل تعرض المنتجين لاختناقات الممرات البحرية.

ورغم ما توفره خطوط الأنابيب من خيارات إضافية لنقل الخام، فإن المشروعين الكويتيين لا يزالان في مرحلة مبكرة. فيما تعني فترة التنفيذ المقدرة بأربع إلى خمس سنوات أن أثرهما المحتمل يرتبط بخطط طويلة الأجل لتعزيز أمن الصادرات، وليس بمعالجة فورية لأي اضطرابات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.