«دي بي ورلد» توسع شبكة تجارتها العالمية من الفجيرة.. وخطط لربط موانئ عمان بدبي

دي بي ورلد

تتجه مجموعة موانئ دبي العالمية «دي بي ورلد» إلى توسيع شبكة عملياتها التجارية واللوجستية عبر تطوير محطتين بحريتين في إمارة الفجيرة، وإنشاء روابط جديدة بين موانئ سلطنة عمان ودبي.

ويتزامن ذلك مع التوسع في مشروعات الموانئ بعدد من الأسواق العالمية، بما يعزز حركة البضائع ويرفع مرونة سلاسل الإمداد.

وكشف عيسى كاظم، رئيس مجلس الإدارة التنفيذي للمجموعة، خلال مشاركته في ملتقى محمد بن راشد للقادة، اليوم، عن خطة لتطوير بوابة تجارية جديدة على الساحل الشرقي لدولة الإمارات. من خلال محطتي الرغيلات ودبا، ودمجهما مع منظومة ميناء جبل علي والمنطقة الحرة «جافزا» وشبكة النقل والخدمات اللوجستية داخل الدولة.

محطتا الرغيلات ودبا تضيفان طاقات استيعابية جديدة

تستهدف خطة تطوير محطة الرغيلات الوصول إلى طاقة استيعابية تبلغ 2.5 مليون حاوية نمطية سنويا. إلى جانب مناولة 1.7 مليون طن من البضائع العامة و190 ألف مركبة. فيما ستوفر محطة دبا قدرة إضافية لمناولة 3.6 مليون طن من البضائع العامة سنويا.

وقال كاظم إن دخول المشروعات الجديدة حيز التشغيل سيرفع الطاقة الاستيعابية الإجمالية لموانئ «دي بي ورلد» في الإمارات من 19.4 مليون حاوية نمطية إلى نحو 22 مليون حاوية نمطية سنويا. بما يدعم استيعاب الزيادة المتوقعة في حركة التجارة ويعزز قدرات الموانئ على التعامل مع احتياجات الأسواق مستقبلا.

وأشار إلى أن التوسع في الساحل الشرقي لا يستهدف تلبية الطلب الراهن فقط. وإنما يأتي ضمن توجه استباقي لتوفير طاقات إضافية قبل زيادة الحاجة إليها. مع ربط الموانئ بمراكز النقل والتوزيع والخدمات اللوجستية، بما يتيح انتقال البضائع بين مختلف نقاط الشبكة بكفاءة أكبر.

مسارات تجارية جديدة بين سلطنة عمان ودبي

وفي إطار تعزيز الترابط التجاري في منطقة الخليج، تعمل المجموعة على تطوير مسارات جديدة تصل موانئ سلطنة عمان بدبي. بهدف توفير بدائل متنوعة لنقل البضائع، وزيادة مرونة حركة التجارة وسرعتها.

وتتكامل هذه الخطوة مع مشروعات الفجيرة، التي تستهدف ربط محطتي الرغيلات ودبا بميناء جبل علي والمنطقة الحرة «جافزا» وشبكة الخدمات اللوجستية الإماراتية. بما يدعم تكامل الموانئ مع المراكز التجارية والتوزيعية، بدلا من الاعتماد على مسارات محدودة لحركة الشحن.

800 مليون دولار لتطوير ميناء طرطوس

وعلى صعيد التوسع خارج الإمارات، كشف كاظم عن مشروعات تستهدف تعزيز حضور «دي بي ورلد» في أسواق إقليمية ودولية. من بينها إدارة وتطوير ميناء طرطوس في سورية باستثمارات تصل إلى 800 مليون دولار على مدى 30 عاما.

ويستهدف المشروع تطوير الميناء ورفع كفاءته التشغيلية، وتعزيز قدرته على ربط سورية بالأسواق الإقليمية والعالمية. بما يدعم حركة التجارة من خلال بنية تحتية أكثر تطورا وخدمات لوجستية متكاملة.

كما تعمل المجموعة على تطوير مشروع ميناء نديان العميق في السنغال، ضمن خططها لتوسيع البنية التحتية التجارية في إفريقيا. بالتوازي مع بحث فرص استثمارية جديدة في كندا. بما يوسع نطاق انتشارها ويعزز الروابط بين الموانئ ومراكز التجارة في مختلف الأسواق.

جبل علي نموذج لربط الموانئ بالأنشطة الاقتصادية

وأكد كاظم أن استثمارات المجموعة تشمل الموانئ والمطارات والطرق والمناطق الحرة وغيرها من مكونات البنية التحتية التي تعزز ارتباط دبي بالأسواق العالمية. منوها إلى أن الأثر الاقتصادي لهذه المشروعات يتجاوز إيرادات التشغيل والعوائد المباشرة. ليشمل الأنشطة والشركات وفرص العمل وسلاسل الإمداد التي تنشأ حولها.

واستشهد بميناء جبل علي، موضحا أن دوره لم يقتصر على استقبال السفن ومناولة البضائع. بل امتد إلى دعم نشأة شركات وتوفير وظائف وبناء سلاسل إمداد. إلى جانب المنطقة الحرة «جافزا»، التي أصبحت مركزا للتجارة والأنشطة اللوجستية المرتبطة بها.

ويعكس هذا النموذج، بحسب كاظم، أهمية بناء منظومة متكاملة حول الميناء. بحيث ترتبط عمليات النقل البحري بالمناطق الحرة والخدمات اللوجستية والأنشطة الاقتصادية. بما يضاعف الاستفادة من الاستثمارات في البنية التحتية.

شبكة تمتد عبر 6 قارات وأكثر من 80 دولة

وأوضح كاظم أن «دي بي ورلد» بنت انطلاقا من دبي شبكة عالمية تمتد عبر ست قارات وأكثر من 80 دولة. ويعمل ضمن عملياتها أكثر من 125 ألف شخص. فيما تمر عبر عمليات موانئها نحو 10 % من تجارة الحاويات العالمية.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تركز على ربط الموانئ والمراكز اللوجستية ضمن شبكة واحدة، بدلا من التعامل مع كل ميناء باعتباره مشروعا مستقلا. بما يسمح بتحسين حركة البضائع بين الأسواق، وتوفير خيارات أكثر مرونة أمام المتعاملين، وتعزيز قدرة سلاسل الإمداد على مواجهة التغيرات العالمية.

وتشمل هذه الرؤية مراكز التجارة في الإمارات وسلطنة عمان وسورية وإفريقيا وآسيا والأمريكتين. مع العمل على تعزيز التكامل بين الاستثمارات القائمة والمشروعات الجديدة، بما يوسع نطاق الربط التجاري بين القارات.

الاستثمار المبكر لمواكبة نمو التجارة

وشدد كاظم على أن بناء البنية التحتية قبل ظهور الحاجة الفعلية إليها يمثل عنصرا أساسيا في استراتيجية المجموعة. إذ يتيح الاستعداد للطلب المستقبلي بدلا من التحرك بعد زيادة الضغط على الموانئ وشبكات النقل.

وتستهدف «دي بي ورلد» من خلال مشروعاتها الجديدة توسيع الطاقات الاستيعابية، وتطوير مسارات نقل إضافية، وتعزيز الربط بين الموانئ والمناطق الحرة ومراكز الخدمات اللوجستية. بما يدعم انسياب حركة البضائع ويرفع قدرة الشبكة التجارية على التكيف مع المتغيرات.

وتأتي هذه التحركات امتدادا للنموذج الذي تبنته دبي في تطوير بنيتها التجارية واللوجستية. والقائم على الجمع بين الموانئ والمناطق الاقتصادية وشبكات النقل في منظومة مترابطة تدعم مكانتها مركزا عالميا للتجارة.