مصر تضخ 9 مليارات جنيه لتطوير أرصفة ميناء الإسكندرية

ميناء الإسكندرية

تعتزم مصر استثمار نحو 9 مليارات جنيه في تطوير ورفع كفاءة عدد من الأرصفة البحرية بميناء الإسكندرية. ضمن خطة تستهدف زيادة القدرات التشغيلية للميناء واستقطاب مزيد من حركة التجارة البحرية. بالتزامن مع العمل على تشغيل 4 خطوط ملاحية جديدة تربط الميناء بوجهات أوروبية وأفريقية خلال العامين المقبلين.

وبحسب مصدرين مطلعين تحدثا لـ«الشرق بلومبرغ»، اليوم، تتولى هيئة ميناء الإسكندرية توفير التمويل اللازم لأعمال التطوير من مواردها الذاتية. مع تخصيص جزء من الاستثمارات لاستكمال البنية التحتية للمناطق اللوجستية التي جرى تخصيصها للميناء خلال الفترة الماضية.

9 مليارات جنيه لتطوير الأرصفة وميناء المكس

وتتضمن الخطة استكمال مجموعة من المشروعات الجاري تنفيذها في ميناء المكس، الواقع بين مينائي الإسكندرية والدخيلة، إلى جانب رفع كفاءة ساحات تخزين البضائع.

كما تشمل استكمال الأعمال المتبقية في مشروع إنشاء 5 حواجز أمواج، بإجمالي أطوال تصل إلى نحو 6945 مترا. بما يدعم البنية البحرية للميناء ويرفع كفاءته في التعامل مع حركة السفن والبضائع.

ويأتي ضخ هذه الاستثمارات في إطار توجه لتطوير الأصول البحرية واللوجستية لميناء الإسكندرية. بما يسمح له بالتعامل مع أحجام أكبر من حركة التجارة، ويدعم قدرته على جذب خدمات ملاحية جديدة.

قاطرتان بقوة شد تصل إلى 90 طنا

ويمتد برنامج التطوير إلى تعزيز القدرات البحرية اللازمة لخدمة السفن. إذ تستعد هيئة ميناء الإسكندرية لإبرام اتفاق مع إحدى الترسانات المصرية لتصنيع وتوريد قاطرتين بحريتين.

ووفق أحد المصادر، ستتراوح قوة الشد للقاطرتين بين 80 و90 طنا. بما يضيف قدرات جديدة إلى منظومة الخدمات البحرية بالميناء ويدعم عمليات استقبال ومناورة السفن.

وتتزامن زيادة القدرات البحرية مع خطط توسيع شبكة الخدمات الملاحية، إذ تستهدف مصر تشغيل 4 خطوط جديدة خلال العامين المقبلين.

4 خطوط ملاحية جديدة إلى أوروبا وأفريقيا

ومن المقرر أن تربط الخطوط الجديدة ميناء الإسكندرية بعدد من الموانئ الأوروبية والأفريقية. بما يعزز حركة الصادرات والواردات ويوفر للمصدرين والمستوردين خيارات إضافية لنقل البضائع.

وتتنوع الخدمات المستهدفة بين نقل الحاويات والبضائع العامة وخدمات «الرورو». التي تتيح نقل الشاحنات والمقطورات مباشرة على متن السفن، من دون الحاجة إلى تفريغ البضائع وإعادة تحميلها.

ومن شأن هذه الخدمات توسيع نطاق ارتباط ميناء الإسكندرية بالأسواق الخارجية، وزيادة تنوع البضائع والخدمات التي يمكن تداولها عبر الميناء.

مصر تدعم شبكة «الرورو» مع أوروبا

وتأتي خطط تشغيل الخدمات الجديدة من الإسكندرية بالتزامن مع تحركات مصرية لتوسيع شبكة خطوط «الرورو» مع الأسواق الأوروبية.

وكانت مصر قد دشنت في نوفمبر 2024 خط «رورو» بين ميناء دمياط وميناء تريستا الإيطالي، بهدف دعم وصول الصادرات المصرية إلى الأسواق الأوروبية عبر إيطاليا، فيما تعمل القاهرة على إنشاء خط مماثل مع كرواتيا.

وتتميز خدمات «الرورو» بأهميتها بالنسبة إلى البضائع التي يمكن نقلها بواسطة الشاحنات والمقطورات، إذ تختصر بعض مراحل المناولة وتوفر اتصالاً مباشراً بين الموانئ وشبكات النقل والأسواق البرية.

وتندرج خطط الإسكندرية ضمن توجه أوسع لزيادة الاعتماد على الموانئ المصرية كمراكز للتجارة والخدمات اللوجستية، بالتوازي مع تطوير البنية التحتية البحرية وربطها بشبكات الطرق والنقل والمناطق الصناعية واللوجستية.

129 مليار جنيه لتطوير الموانئ خلال عقد

وتعكس الاستثمارات الجديدة في ميناء الإسكندرية مساراً أوسع لتطوير قطاع الموانئ البحرية في مصر، إذ أنفقت الدولة أكثر من 129 مليار جنيه على تطوير الموانئ خلال العقد الماضي، وفق بيانات حكومية سابقة.

وشملت مشروعات التطوير إنشاء وإضافة أرصفة جديدة بإجمالي أطوال تتجاوز 70 كيلومتراً.

وتستهدف خطة تطوير الموانئ المصرية رفع الطاقة الاستيعابية إلى نحو 400 مليون طن سنوياً، إلى جانب زيادة الطاقة الاستيعابية لتداول الحاويات إلى نحو 40 مليون حاوية مكافئة.

كما تتضمن المستهدفات رفع قدرة الموانئ على استقبال السفن وخدمتها، مع امتداد مشروعات التطوير إلى عدد من الموانئ التجارية المصرية، في إطار مساعي القاهرة لتعزيز موقع البلاد كمركز إقليمي للتجارة والنقل البحري والخدمات اللوجستية.

منافسة متصاعدة على خدمات الشحن

وتأتي هذه الاستثمارات في وقت تشهد فيه خريطة الشحن العالمية تغيرات متواصلة، مع إعادة شركات الملاحة تقييم مساراتها واختيار الموانئ بناءً على مجموعة من العوامل، تشمل التكلفة والقدرة التشغيلية وسرعة المناولة والربط بالأسواق.

وكانت «بلومبرغ» قد أشارت في مايو 2026 إلى أن عودة حركة الشحن إلى أفريقيا لا تعني بالضرورة استفادة أكبر الموانئ في القارة، إذ تتجه بعض السفن إلى موانئ أصغر تتمتع بمرونة أكبر في التشغيل.

ويمثل موقع ميناء الإسكندرية على البحر المتوسط ميزة مهمة في ربطه بشبكة الموانئ الأوروبية، فيما يمثل تطوير الأرصفة والخدمات البحرية والبنية اللوجستية أحد العوامل الرئيسية لجذب الخطوط الملاحية وزيادة أحجام التداول.

أرباح الموانئ المستهدفة ترتفع 10 %

ويتزامن تطوير ميناء الإسكندرية مع مستهدفات وزارة النقل المصرية لزيادة العائد الاقتصادي من الموانئ التجارية التابعة لها.

وتستهدف الوزارة رفع صافي أرباح الموانئ التجارية بنحو 10% خلال العام المالي 2026-2027، لتصل إلى 127.7 مليون دولار، مقارنة بـ115.9 مليون دولار خلال العام المالي السابق، وفق ما كشفته مصادر لـ«الشرق بلومبرغ» في وقت سابق.

وتضم منظومة الموانئ التجارية التابعة لوزارة النقل موانئ الإسكندرية والدخيلة ودمياط والسويس ونويبع وشرم الشيخ والغردقة وسفاجا.

وتعمل الحكومة على زيادة العائد الاقتصادي من أصول الموانئ عبر رفع كفاءة التشغيل، وتنمية حركة التداول، وتوسيع نطاق الخدمات المقدمة للسفن والبضائع، بما يدعم قدرة الموانئ المصرية على المنافسة واستقطاب المزيد من خدمات النقل البحري والتجارة الدولية.