خطت اليابان خطوة جديدة في اختبار وقود الهيدروجين بقطاع النقل البحري، بعد نجاح السفينة «كيكو مارو» في تنفيذ رحلة تجريبية بمحرك يعمل بالهيدروجين فقط. في تجربة وصفتها مؤسسة «نيبون فاونديشن» بأنها الأولى عالميًا باستخدام نظام إشعال تجريبي يعتمد على الهيدروجين.
وأجرت السفينة التجربة في 25 سبتمبر الماضي داخل خليج أوساكا غربي اليابان، حيث قطعت نحو 33 كيلومترًا خلال قرابة ساعتين. قبل أن تعلن مؤسسة «نيبون فاونديشن» نجاح الرحلة في الأول من أكتوبر.
33 كيلومترًا تختبر مستقبل الوقود البحري
تمثل «كيكو مارو» تجربة عملية لاختبار إمكانات الهيدروجين كوقود للسفن الساحلية. إذ يبلغ طولها 104 أمتار و93 سنتيمترًا. فيما تصل حمولتها إلى نحو 4500 طن.
وخلال الرحلة التجريبية، تولد الكهرباء المستخدمة في الدفع من محرك الهيدروجين، لتشغيل محركات كهربائية تتولى تحريك السفينة.
كما اعتمد نظام الدفع على بطاريات ليثيوم أيون للتعامل مع التغيرات في أحمال المحرك. بما يساعد على تحسين كفاءة استهلاك الوقود أثناء التشغيل.
وأظهرت نتائج الرحلة أن استخدام نظام الدفع الهيدروجيني ساهم في تجنب انبعاث نحو 1.2 طن من ثاني أكسيد الكربون. مقارنة بالانبعاثات التي كان من الممكن إنتاجها لو استخدمت السفينة محركات تعمل بالوقود التقليدي خلال الرحلة نفسها.
تجربة ضمن خطة للوصول إلى الحياد الكربوني
جاء تشغيل «كيكو مارو» ضمن «مشروع السفن حيادية الكربون» الذي ترعاه مؤسسة «نيبون فاونديشن». ويستهدف اختبار تقنيات جديدة يمكن أن تساعد في خفض انبعاثات قطاع الشحن البحري المحلي في اليابان.
ويضع المشروع هدفًا يتمثل في الوصول إلى الحياد الكربوني في قطاع الشحن الساحلي بحلول عام 2050. ما يجعل تجارب الوقود البديل جزءًا من استراتيجية أوسع لتقليل الاعتماد على أنواع الوقود التقليدية المستخدمة في السفن.
وتعود ملكية «كيكو مارو» إلى شركة «أويينو ترانس تك» (Uyeno Transtech). بينما جرى بناؤها في حوض «ناغازاكي» (Nagasaki) التابع لشركة «فوكوكا شيبلدينغ كو» (Fukuoka Shipbuilding Co)، قبل تسليمها إلى مالكتها في عام 2025.
وخضعت السفينة بعد ذلك لأعمال تعديل وتجهيز لتتوافق مع منظومة الدفع الهيدروجيني المستخدمة في التجربة. بالتوازي مع إعداد أفراد الطاقم وتدريبهم على تشغيل النظام الجديد.
«يانمار» تطور محرك الهيدروجين
تولت شركة «يانمار باور سوليوشنز» (Yanmar Power Solutions) تطوير محرك الهيدروجين عالي السرعة رباعي الأشواط. إلى جانب المعدات المرتبطة بمنظومة التشغيل.
وفي المقابل، تولت شركة «أويينو ترانس تك» أعمال تحديث السفينة وتجهيزها للنظام الجديد. فضلاً عن تدريب أفراد الطاقم على التعامل مع تقنيات الدفع الهيدروجيني.
ويعكس توزيع الأدوار بين الشركات المشاركة في المشروع محاولة لاختبار منظومة متكاملة، لا تقتصر على تطوير المحرك. وإنما تشمل كذلك تجهيز السفينة والطاقم للعمل باستخدام مصدر الطاقة الجديد.
تخزين الهيدروجين والبنية التحتية أبرز التحديات
ورغم نجاح الرحلة التجريبية، لا يزال استخدام الهيدروجين على نطاق واسع كوقود بحري يواجه مجموعة من العقبات التقنية والاقتصادية.
وتأتي التكلفة المرتفعة في مقدمة هذه التحديات، إلى جانب صعوبة تخزين الهيدروجين على متن السفن. فضلًا عن محدودية محطات التزود بالوقود اللازمة لدعم انتشار هذه التكنولوجيا، وفقًا لموقع «سبلاش.247».
وتزداد أهمية هذه العقبات في قطاع النقل البحري بسبب احتياج السفن إلى كميات كبيرة من الوقود. بالإضافة إلى ضرورة توافر بنية تحتية مناسبة في الموانئ حتى تتمكن السفن العاملة بالهيدروجين من العمل بصورة منتظمة.
«نيبون فاونديشن»: التجربة أثبتت جدوى الهيدروجين
قال العضو المنتدب لمؤسسة «نيبون فاونديشن»، ميتسويوكي أونو، إن نجاح الرحلة أظهر جدوى استخدام الهيدروجين وقودًا في النقل البحري المحلي.
وأعرب عن أمله في أن تشهد هذه التكنولوجيا توسعًا في نطاق استخدامها خلال المرحلة المقبلة، في ظل سعي اليابان إلى تطوير حلول أكثر ملاءمة لخفض انبعاثات قطاع الشحن الساحلي.
من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة «أويينو ترانس تك»، تاكاشي أوينو، إن الرحلة أتاحت للشركة اكتساب خبرة مهمة في تشغيل أنظمة الطاقة الجديدة.
وأكد مواصلة البحث في مصادر الطاقة البديلة، مع إعطاء الأولوية للسلامة والموثوقية في عمليات التشغيل.
خطوة تجريبية لا تعني جاهزية تجارية كاملة
ولا يعني نجاح «كيكو مارو» أن الهيدروجين أصبح جاهزًا بالفعل لاستبدال السفن التقليدية العاملة بالوقود الأحفوري على نطاق واسع.
إلا أن التجربة تمثل اختبارًا ميدانيًا مهمًا لكيفية دمج الهيدروجين في أنظمة الدفع البحرية. كما توفر خبرة عملية في تشغيل المحركات والمنظومات المساندة وتدريب الأطقم على التعامل معها.
وفي الوقت نفسه، كشفت التجربة عن مجموعة التحديات التي لا تزال بحاجة إلى حلول. خاصة ما يتعلق بتكلفة الهيدروجين، وتخزينه، وتوفير محطات التزود والبنية التحتية اللازمة في الموانئ، قبل أن يصبح هذا الوقود خيارًا قادرًا على دعم تشغيل تجاري واسع النطاق في قطاع النقل البحري.













