رئيس السلامة البحرية: موقع مصر يمنحها أهمية في منظومة الممرات البحرية

قناة السويس
قناة السويس

أكد اللواء الدكتور أشرف العسال؛ رئيس هيئة السلامة البحرية، أن الموقع الجغرافي لمصر يمنحها أهمية كبيرة في منظومة الممرات البحرية الدولية.

وقال “العسال” إن هذه الأمية تأتي في وجود عدد من الممرات ونقاط الاختناق البحرية ذات التأثير المباشر على حركة التجارة والملاحة. وفي مقدمتها مضيق تيران ومضيق باب المندب. إلى جانب قناة السويس التي تديرها مصر وتعد واحدة من أهم الممرات الملاحية على مستوى العالم.

وجاء ذلك خلال الندوة التي نظمتها الجمعية البحرية المصرية تحت عنوان «الممرات والمضايق البحرية العالمية والتوترات الجيوسياسية وتأثيرها على تدفق سلاسل الإمداد»، امس الأحد.

اضطرابات باب المندب تنعكس على حركة الملاحة بالبحر الأحمر

وأوضح “العسال” أن أي اضطراب في منطقة باب المندب ينعكس بصورة مباشرة على حركة الملاحة ومصالح عدد من الدول المطلة على البحر الأحمر. لافتا إلى أن أهمية هذا الممر البحري تتجاوز نطاق الدولة المطلة عليه. نظرًا لارتباطه بحركة التجارة الدولية والموانئ وسلاسل الإمداد في المنطقة.

وأشار إلى أن قناة السويس تمثل بدورها محورا رئيسيا في منظومة الملاحة الدولية. مضيفًا أن إدارة مصر لهذا الممر الحيوي تفرض عليها مسؤوليات كبيرة تتعلق بضمان سلامة واستمرارية حركة السفن، وتنظيم عمليات المرور وفقًا للقواعد والمعايير الدولية.

الحدود البحرية المصرية ترتبط بالحقوق السيادية للدولة

وفيما يتعلق بالحدود البحرية المصرية في البحر الأحمر، أوضح رئيس هيئة السلامة البحرية أن مصر ترتبط بحدود بحرية مع السعودية، وتمتد الحدود في الجنوب حتى خط عرض 22، مؤكدا أهمية تحديد الحدود البحرية بصورة دقيقة وربطها بالحدود البرية. بما يضمن ممارسة الدولة لحقوقها السيادية وفقا لأحكام القانون.

وأضاف أن مفهوم الحدود البحرية لم يعد مقتصرا على الجوانب القانونية التقليدية، وإنما أصبح مرتبطا بصورة مباشرة بالعديد من الملفات الدولية. وفي مقدمتها الصراعات الدولية والثروات الطبيعية والممرات التجارية ونقاط الاختناق البحرية.

وأوضح أن هذه التطورات دفعت المجتمع الدولي إلى وضع منظومة متكاملة من المرجعيات القانونية والفنية لتنظيم العلاقة بين الدول وتحديد حقوقها والتزاماتها في المناطق البحرية المختلفة.

اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار أبرز المرجعيات الدولية

وأشار العسال إلى أن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 تعد من أهم المرجعيات المنظمة للقانون البحري الدولي. إذ تتناول مختلف الجوانب المرتبطة بالمجال البحري، وتشمل 320 مادة و9 ملاحق.

وتنظم الاتفاقية عددا من الموضوعات الرئيسية، من بينها الحدود البحرية، والمضايق، والمناطق البحرية، وحقوق الدول والتزاماتها. إلى جانب القواعد المنظمة لمختلف الأنشطة المرتبطة بالبحار والمحيطات.

ولفت إلى أهمية المنظمة الهيدروغرافية الدولية في وضع المراجع الفنية المتعلقة بتحديد الحدود البحرية. ومن بينها المرجع الفني S-51، الذي يتناول الجوانب الرياضية والفنية المرتبطة بعمليات ترسيم الحدود البحرية.

الاتفاقيات والأحكام الدولية تحسم نزاعات الترسيم

وأكد رئيس هيئة السلامة أن ممارسات الدول والاتفاقيات المبرمة بينها، إلى جانب أحكام المحاكم الدولية، تمثل مراجع أساسية في عمليات ترسيم الحدود البحرية.

وأوضح أن دراسة السوابق الدولية تمثل جزءا مهما من أي عملية تفاوض بشأن الحدود، سواء من الناحية الفنية أو القانونية. معتبرا أن الاتفاقيات المبرمة بين الدول تعد أحد أهم الأسس التي يمكن الاستناد إليها في حسم ملفات الحدود البحرية.

وأضاف أن أحكام المحاكم الدولية تمثل بدورها مرجعا يمكن اللجوء إليه عند وجود نزاعات أو خلافات تتعلق بعمليات ترسيم الحدود. بما يجعل دراسة السوابق والممارسات الدولية عنصرا أساسيا في التعامل مع هذه الملفات.

12 ميلا بحريا للبحر الإقليمي وحقوق سيادية في المنطقة الاقتصادية

واستعرض العسال المناطق البحرية الرئيسية وفقا للقانون الدولي، موضحا أن طبيعة سلطات الدولة وحقوقها تختلف باختلاف المنطقة البحرية. بدءا من البحر الإقليمي الذي تمتد إليه سيادة الدولة، ثم المناطق الواقعة خارج البحر الإقليمي، وصولا إلى المنطقة الاقتصادية الخالصة وأعالي البحار.

وأوضح أن البحر الإقليمي يمتد إلى مسافة 12 ميلا بحريا، وتمارس الدولة سيادتها عليه وفقا للقواعد الدولية. بينما تتمتع الدولة في المنطقة الاقتصادية الخالصة بحقوق سيادية تتعلق بإدارة واستغلال الموارد الطبيعية الموجودة فيها.

وفي المقابل، تخضع أعالي البحار لنظام قانوني مختلف، ولا تقع تحت سيادة دولة بعينها. بما يعكس اختلاف طبيعة الحقوق والاختصاصات من منطقة بحرية إلى أخرى.

3 جهات رئيسية لتنفيذ السلطات البحرية

وأشار رئيس هيئة السلامة البحرية إلى أن إدارة وتنفيذ السلطات المرتبطة بالمناطق البحرية تعتمد على أدوار متكاملة لثلاث جهات رئيسية. هي دولة العلم، ودولة الميناء، والدولة الساحلية.

وأوضح أن دولة العلم تختص بالسفن التي ترفع علمها، وتتحمل مسؤولياتها وفقا للقواعد والاتفاقيات الدولية. بينما تتولى دولة الميناء الرقابة على السفن التي تدخل موانئها، ومدى التزامها بالاشتراطات والقواعد الدولية المنظمة للملاحة.

أما الدولة الساحلية، فتتحمل مسؤوليات مرتبطة بالسلامة البحرية وحماية البيئة ومراقبة التلوث داخل نطاق اختصاصها. بما يجعل الأدوار الثلاثة مكملة لبعضها في إطار منظومة دولية لتنظيم حركة الملاحة البحرية.

الحدود والممرات البحرية جزء من منظومة الأمن والاقتصاد

أكد اللواء الدكتور أشرف العسال بالتأكيد على أن فهم الحدود البحرية والممرات والمضايق الدولية لم يعد ملفا فنيا أو قانونيا منفصلا. وإنما أصبح جزءا من منظومة متكاملة تتداخل فيها اعتبارات الأمن والسيادة والاقتصاد والطاقة والتجارة الدولية.

وأشار إلى أن هذه الأهمية تتزايد في ظل التحولات الجيوسياسية التي تشهدها مناطق الممرات البحرية الرئيسية حول العالم. وما تفرضه من تحديات على حركة التجارة وسلامة الملاحة واستقرار سلاسل الإمداد الدولية.