أكد اللواء الدكتور أشرف العسال، رئيس هيئة السلامة البحرية، أن الحدود البحرية أصبحت من أهم الملفات المرتبطة بالأمن القومي وإدارة الموارد وحركة التجارة العالمية، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية التي تشهدها مناطق إستراتيجية مثل مضيقي هرمز وباب المندب.
كما أشار رئيس الهيئة، خلال كلمته في الندوة التي ناقشت الممرات والمضايق البحرية العالمية والتوترات الجيوسياسية وتأثيرها على تدفق سلاسل الإمداد. إلى أن مصر تقع في قلب منطقة شديدة الحساسية من الناحية الجغرافية والسياسية. وتمتلك حدودًا بحرية معقدة تتطلب التعامل معها وفق رؤية فنية وقانونية وسياسية متكاملة.
التركيز على قضايا الحدود البحرية
كما قال العسال، إنه حرص على تناول موضوع الندوة من زاوية مختلفة تركز على قضية الحدود البحرية. باعتبارها أحد العناصر الأساسية لفهم ما يحدث حاليًا في مناطق هرمز وباب المندب وغيرها من الممرات البحرية ذات الأهمية الدولية.
وأضاف أنه خدم في القوات البحرية لمدة 32 عاما، منها نحو 25 عاما بالقوات البحرية، وتولى رئاسة شعبة الحدود البحرية والوحدات التابعة لها.
كما ترأس الشعبة خلال الفترة من 2016 إلى 2024 لمدة 8 سنوات. إلى جانب مشاركته في اللجنة القومية العليا للبحر. ورئاسته لوفد التفاوض الفني لجمهورية مصر العربية بشأن الحدود البحرية لمدة 8 سنوات.
وأشار إلى أن هذه الفترة كانت شديدة الأهمية بالنسبة لملف الحدود البحرية المصرية. لافتًا إلى أن فهم التطورات التي تشهدها مناطق مثل هرمز وباب المندب يرتبط بصورة مباشرة بمفهوم الحدود البحرية. والسيادة على المناطق البحرية. وهو جانب يرى أنه لا يحظى دائما بالقدر الكافي من الاهتمام عند تناول الدراسات الجيوسياسية للممرات والمضايق البحرية.
حدود مصر البحرية
كما ذكر أن مصر لديها ثلاثة محاور رئيسية للحدود البحرية، هي الشرق والجنوب والغرب، وترتبط بحدود بحرية مع تسع دول. في حين أن لديها ثلاث دول فقط تشترك معها في حدود برية. وهو ما يعكس تعقيد ملف الحدود البحرية المصرية وأهميته.
وأوضح العسال أن تنظيم الحدود المصرية يستند إلى مجموعة من الاتفاقيات والمرجعيات التاريخية والقانونية. منوها إلى اتفاق عام 1999 بين مصر وبريطانيا بشأن خط عرض 22 الذي يمثل الحدود البرية الجنوبية بين مصر والسودان.
فيما تعود الحدود الشمالية الشرقية إلى عام 1906 بين مصر والدولة العثمانية. خاصة فيما يتعلق بمنطقة طابا. بينما جرى تنظيم الحدود الغربية في أعقاب اتفاقية عام 1925 بين مصر وإيطاليا.
السيادة البحرية وأهميتها
كما شدد على أن السيادة على البحر تنطلق من السيادة على البر، وليس العكس، موضحًا أن نقاط التقاء الحدود بين الدول تمثل نقاطا شديدة الحساسية. ولذلك فإن تحديدها بدقة يمثل عنصرًا أساسيًا في رسم الحدود البحرية وإدارة المناطق السيادية.
وأكد أن أهمية الحدود البحرية ازدادت خلال السنوات الأخيرة مع اتساع القدرة على استكشاف واستخراج الثروات من أعماق البحار.
إلى جانب تزايد أهمية البحر في التحكم في طرق التجارة والطاقة والاتصالات، بما يشمل عمليات استخراج البترول والغاز، والصيد، ومد الكابلات، وغيرها من الأنشطة.
ضرورة تحديد الحدود البحرية بدقة
وتطرق رئيس هيئة السلامة البحرية إلى أهمية الدقة في تحديد الحدود البحرية، مستشهدًا بحقل ظهر للغاز، الذي اكتشف عام 2015.
وقال إنه يعد طوق نجاة لمصر، معلنا عن أن احتياطياته تبلغ نحو 30 تريليون متر مكعب. وأن إنتاجه وصل إلى نحو 2.7 مليار قدم مكعبة يوميا. مع تنفيذ أعمال حفر لنحو 10 آبار تنمية خلال السنوات التالية لاكتشافه.
وتابع أن حقل ظهر يقع على مساحة تقارب 100 كيلومتر، وعلى عمق يصل إلى نحو 1450 مترًا. فيما تمتد أعمال الحفر إلى أعماق تصل إلى نحو 3500 متر أسفل قاع البحر.
ونوه رئيس الجميعة إلى أن حساسية تحديد الحدود البحرية تظهر بصورة واضحة عند التعامل مع مناطق الثروات الطبيعية.
وقال إن العمل على الحدود البحرية يختلف عن الحدود البرية، إذ يمكن وضع علامات واضحة على الأرض. بينما لا يمكن وضع علامات مادية على البحر. وإنما يتم تحديد الحدود من خلال الإحداثيات والخرائط الدقيقة، وهو ما يجعل الملف الفني للحدود البحرية شديد الحساسية.
وأضاف أن مصر حرصت على وضع رؤية واضحة لحدودها البحرية في مختلف الاتجاهات. مع مراعاة الواقع السياسي ومواقف الدول المجاورة والقانون الدولي والممارسات الدولية في الحالات المماثلة. بهدف تثبيت حقوقها السيادية دون الدخول في صراعات أو اشتباكات مع الدول المجاورة.











