ميناء الملك عبدالعزيز بالدمام.. من رصيف نفطي إلى بوابة تربط السعودية بالأسواق العالمية

ميناء الملك عبدالعزيز

‎على ساحل الخليج العربي بدأت واحدة من أهم حلقات تطور التجارة والنقل في السعودية. عندما اتخذ الملك عبدالعزيز قرارا بإنشاء ميناء الملك عبد العزيز يخدم صناعة النفط في بداياتها.

وهكذا تحولت المنشأة التي بدأت كرصيف يخدم نشاطا نفطيا محدودا إلى بوابة تجارية رئيسية تربط المنطقة الشرقية بمختلف أنحاء المملكة والأسواق العالمية.

‎وجاء إنشاء الميناء في مرحلة مبكرة من تأسيس الدولة السعودية الحديثة. حين أدركت القيادة أهمية إيجاد منفذ بحري قادر على خدمة النشاط الاقتصادي المتنامي وربط الإنتاج المحلي بالعالم الخارجي. فأسندت إلى شركة أرامكو مهمة إنشاء الميناء على ساحل الخليج العربي.

1961.. افتتاح التوسعة وإطلاق اسم ميناء الملك عبد العزيز

‎شهد الميناء توسعات متتالية مع نمو النشاط الاقتصادي في المملكة، إلى أن جاءت محطة رئيسية في عام 1961، خلال عهد الملك سعود. مع افتتاح التوسعة الجديدة وإطلاق اسم ميناء الملك عبد العزيز عليه، تخليدا لاسم مؤسسه.

‎ومنذ ذلك الوقت، تطورت وظيفة الميناء بصورة كبيرة، فلم يعد مقتصرا على خدمة شحنات النفط. وإنما تحول إلى منشأة متكاملة لاستقبال الواردات وتصدير مختلف أنواع السلع والبضائع. ليصبح أحد المراكز الرئيسية لحركة التجارة البحرية في المنطقة الشرقية.

19 كيلومترا مربعا و105 ملايين طن طاقة استيعابية

ومع توسع دوره التجاري، امتدت مساحة ميناء الملك عبد العزيز إلى نحو 19 كيلومترا مربعا. فيما تصل طاقته الاستيعابية إلى حوالي 105 ملايين طن سنويا.

‎ويضم الميناء 43 رصيفا مجهزا و3 محطات ونحو 14 مشغلا. بما يوفر بنية أساسية قادرة على التعامل مع أنواع متعددة من البضائع وحركة التجارة القادمة من مختلف الأسواق العالمية.

‎ولا تنتهي أهمية الميناء عند ساحل الخليج، إذ تمثل مرافقه نقطة دخول للبضائع المتجهة إلى المنطقة الشرقية والمنطقة الوسطى. قبل أن تواصل رحلتها إلى الوجهات الداخلية عبر شبكات النقل المرتبطة بالميناء.

خط حديدي يربط الدمام بقلب المملكة

‎ويمتلك ميناء الملك عبد العزيز ميزة لوجستية مهمة تتمثل في ارتباطه بشبكة السكك الحديدية التي تصل إلى الميناء الجاف في الرياض. ما يسمح باستكمال رحلة البضائع من الساحل إلى قلب المملكة دون الاعتماد على النقل البحري وحده.

‎وتعود جذور هذا الربط إلى عام 1947، عندما بدأ إنشاء خط السكك الحديدية بين الرياض والدمام، قبل افتتاحه عام 1951.
‎ومع تخصيص الخط القديم لنقل البضائع، أصبح أحد المكونات الأساسية لسلسلة الإمداد التي تربط ميناء الملك عبد العزيز بالمناطق الداخلية. وصولا إلى الميناء الجاف في العاصمة.

550 كيلومترا لمسار الشحن بين الدمام والرياض

‎ويبلغ طول خط الشرق المخصص لنقل البضائع نحو 550 كيلومترا. ويربط ميناء الملك عبد العزيز في الدمام بالميناء الجاف في الرياض.

‎ويمر الخط بعدد من المناطق والمحطات، من بينها الأحساء وبقيق والخرج وحرض والتوضيحية، ليشكل مسارا لنقل البضائع من الساحل الشرقي إلى وسط المملكة.

‎ويمنح هذا الربط السككي الميناء دورا يتجاوز كونه منفذا بحريا.إذ يجعله جزءا من منظومة لوجستية تمتد من الموانئ إلى المناطق الصناعية والتجارية والأسواق الداخلية.

مرافق متخصصة للحاويات والبضائع والحديد والحبوب

‎ولا تقتصر قدرات ميناء الملك عبد العزيز على مناولة الحاويات والبضائع العامة. إذ يضم مجموعة من المرافق المتخصصة التي تخدم قطاعات مختلفة من الاقتصاد.

‎وتشمل هذه المرافق محطات للبضائع المبردة، والأسمنت، والحبوب السائبة، والحديد الخام. إلى جانب منطقة مخصصة لتصنيع القطع البحرية ومنشآت مرتبطة بمنصات النفط والغاز.

‎كما يضم الميناء مرفقا لإصلاح السفن يحتوي على حوضين عائمين. قادرين على استقبال سفن يصل طولها إلى 215 مترا، بما يدعم الأنشطة البحرية والصناعات والخدمات المرتبطة بها.