تستعد قطاعات بناء السفن والمعدات البحرية للمشاركة في معرض SMM 2026، المقرر إقامته في مدينة هامبورج الألمانية خلال الفترة من 1 إلى 4 سبتمبر الجاري. وسط أداء قوي لقطاع بناء السفن، وزيادة ملحوظة في حجم الطلبات الجديدة، إلى جانب تحول واضح في القضايا الرئيسية التي تشغل الصناعة.
ويشارك Clarksons Research، الذراع المتخصصة في البيانات والتحليلات التابعة لمجموعة كلاركسونز، في المعرض. الذي يعد من أبرز الفعاليات العالمية لشركات أحواض بناء السفن وموردي المعدات البحرية.
وقال ستيف جوردون؛ الرئيس العالمي لـClarksons Research، إن نحو 50 ألف مشارك من العاملين في القطاع يجتمعون هذا الأسبوع في هامبورج. مشيرًا إلى أن السوق شهد منذ انعقاد النسخة السابقة من المعرض نموًا كبيرًا في دفتر الطلبات العالمي، إلى جانب استمرار قوة أسواق الشحن.
أبرز مؤشرات السوق
وأوضح “جوردون” أن دفتر الطلبات العالمي للسفن الجديدة ارتفع بنسبة 33 % خلال العامين الماضيين. ليصل إلى نحو 405.4 مليون طن إجمالي (GT)، بقيمة تقارب 666 مليار دولار، فيما بلغ متوسط الأعمال المتراكمة لدى أحواض بناء السفن نحو أربع سنوات.
كما وصلت مؤشرات أسواق الشحن الأساسية إلى مستويات استثنائية، مدفوعة بشكل كبير بالاضطرابات الجيوسياسية. حيث تجاوز مؤشر ClarkSea، الذي يقيس متوسط معدلات التشغيل اليومية عبر قطاعات الشحن المختلفة، مستوى 40 ألف دولار يوميًا. وهو أعلى مستوى له على الإطلاق قبل انطلاق معرض SMM 2026.
وشهدت قطاعات ناقلات الحاويات والناقلات وسفن الغاز مستويات قوية للغاية من طلبات البناء الجديدة. بينما ظل متوسط أسعار السفن الجديدة أكثر استقرارًا خلال العامين الماضيين.
وفي المقابل، ارتفعت أسعار السفن المستعملة بنحو 17 % في المتوسط، وبنحو 30 % بالنسبة لناقلات النفط الخام.
كما يبدو قطاع إصلاح السفن في وضع قوي حاليًا. مدعومًا بالموجة المتزايدة من السفن التي تصل إلى مراحل الفحوصات الخاصة الثالثة والرابعة.
صناعة بناء السفن تقترب من ذروة جديدة
وأشار “Clarksons Research” إلى أن صناعة بناء السفن تواصل الاقتراب من مستويات الإنتاج القياسية السابقة. متوقعًا أن يتجاوز الإنتاج العالمي ذروته السابقة خلال 2027.
وكانت الطلبيات الجديدة قوية خلال عام 2025، خاصة في قطاعات سفن الحاويات والغاز وناقلات المنتجات النفطية، قبل أن تستمر قوة الطلب خلال 2026. مع تسجيل مستويات قياسية في بعض القطاعات، من بينها ناقلات VLCC. إلى جانب مستويات قياسية من طلبات ناقلات الغاز البترولي المسال VLGC.
وفي الوقت نفسه، تواصل الصين هيمنتها على سوق بناء السفن. إذ تستحوذ على نحو 70 % من إجمالي الطلبات الجديدة. كما تمثل نحو 75 % من مشروعات زيادة الطاقة الإنتاجية التي يتابعها Clarksons Research، والتي يبلغ عددها نحو 300 مشروع.
وبالمقارنة مع عام 2010، ارتفع إنتاج الصين من السفن بنحو 39 %. فيما ارتفع إنتاج بقية دول العالم بنحو 38%.
ورغم ذلك، لا تزال أحواض بناء السفن الأوروبية تحتفظ بموقعها المهيمن في قطاع سفن الرحلات السياحية. حيث تستحوذ على نحو 96 % من دفتر الطلبات. الذي تقترب قيمته من مستوى قياسي يبلغ 72 مليار دولار.
تحول أجندة الصناعة
وشهدت أجندة قطاع الشحن تحولًا واضحًا مقارنة بما كانت عليه قبل أربع سنوات.
فخلال معرض SMM 2022، كانت عملية التحول الأخضر وخفض الانبعاثات تتصدر النقاشات. مع توقعات بتسارع تطبيق لوائح الانبعاثات العالمية وفرض تسعير للكربون،. إلى جانب التركيز على وقود مثل الغاز الطبيعي المسال والميثانول والأمونيا.
أما في 2026، فقد أصبحت التوترات الجيوسياسية والاضطرابات في حركة التجارة والطاقة في صدارة اهتمامات القطاع. حيث ساهمت هذه التطورات في دعم التدفقات النقدية لمختلف قطاعات الشحن، ودفعت معدلات الطلب على السفن إلى مستويات مرتفعة.
وفي ظل تباطؤ التوافق العالمي بشأن التحول الأخضر. تراجعت حصة الطلبات الجديدة المجهزة للعمل بالوقود البديل إلى نحو 25 % من إجمالي الطلبات من حيث الحمولة، مقابل نحو 50 % قبل أربع سنوات.
ومع ذلك، لا يزال الاستثمار في تقنيات توفير الطاقة قويًا، مدفوعًا ليس فقط بالرغبة في خفض استهلاك الوقود. ولكن أيضًا بتقليل الانبعاثات وتحسين الكفاءة التشغيلية.
استمرار الحاجة إلى تجديد الأسطول
وأوضحت “Clarksons Research” أن ارتفاع معدلات الطلب لا يعني بالضرورة أن السوق دخل مرحلة توسع غير منضبط. إذ يمثل دفتر الطلبات الحالي نحو 22 % من الأسطول العالمي، وهو مستوى أقل بكثير من نسبة تجاوزت 50 % في عام 2008.
وفي الوقت نفسه، تتزايد أعمار الأساطيل العالمية، ما يعزز الحاجة إلى إحلال السفن القديمة واستبدالها بسفن أكثر كفاءة.
وقالت إن ارتفاع أسعار الإيجارات اليومية في بعض القطاعات وصل إلى مستويات استثنائية. بينما تبدو بعض دفاتر الطلبات قريبة من مستويات التشبع. كما تتوسع الطاقة الإنتاجية لأحواض بناء السفن، في الوقت الذي لا تزال فيه الحاجة إلى تجديد الأساطيل قائمة.
وأضافت Clarksons Research أن التحولات في أمن الطاقة والطاقة النظيفة والتكنولوجيا. إلى جانب استمرار الاضطرابات الجيوسياسية، ستخلق فرصًا جديدة أمام صناعة الشحن، لكنها ستفرض في الوقت نفسه مخاطر إضافية تحتاج الشركات إلى إدارتها بعناية.
منصات البيانات والتحليلات
ويقدم World Fleet Register (WFR)، التابع لـClarksons Research، بيانات وتحليلات حول الأسطول العالمي، وتجهيزات السفن والتكنولوجيا، والشركات. وبناء السفن، ولوائح الانبعاثات، والتحول في أنواع الوقود والوقود البديل.
وتعد منصة Shipping Intelligence Network (SIN) من أبرز منصات البيانات الرقمية المتخصصة في أسواق الشحن والتجارة. وتوفر بيانات وتحليلات حول العرض والطلب، وأسعار الشحن، وإيرادات السفن، وقيم الأصول، والتطورات الاقتصادية الكلية وحركة التجارة العالمية.
وأكدت Clarksons Research أن ملايين نقاط البيانات تتم معالجتها وتحليلها يوميًا. لتوفير معلومات مستقلة ودقيقة تساعد الأطراف العاملة في القطاع البحري على اتخاذ قرارات أكثر كفاءة.













