تقرير دولي: انبعاثات سفن الحاويات ترتفع 1.5 %

انبعاثات

ارتفعت كثافة انبعاثات الشحن البحري للحاويات عالميًا بنسبة 1.5 % على أساس سنوي خلال الربع الثاني من عام 2026. إلا أن هذه الزيادة تخفي تحسنًا في كفاءة التشغيل عبر جميع فئات أحجام السفن تقريبًا.

وجاء ذلك وفقًا لتقرير «فك شفرة الانبعاثات البحرية – الربع الثاني 2026: الكفاءة المختبئة في التفاصيل» الصادر عن شركة VesselBot. والذي يستند إلى تحليل 86,389 رحلة نفذتها 6,523 سفينة حاويات.

وأشارت نتائج التقرير إلى أن متوسطات الانبعاثات على مستوى الأسطول أو خطوط التجارة، التي يعتمد عليها معظم الشاحنين والجهات التنظيمية. قد تخفي فروقًا كبيرة في الأداء بين الرحلات الفردية والخدمات المتشابهة.

وعلى سبيل المثال، أظهرت ثلاث شركات نقل تعمل على خط شمال أوروبا–الساحل الشرقي لأمريكا الشمالية نتائج متباينة بشكل ملحوظ في كثافة الانبعاثات. رغم تقارب مسافات الرحلات وموانئ المغادرة والوصول، بما يبرز تأثير توزيع السفن ومعدلات استغلالها وطريقة تنفيذ الرحلات في تحديد مستوى الانبعاثات.

أبرز نتائج التقرير

ارتفاع متوسط كثافة الانبعاثات رغم تحسن معظم فئات السفن: ارتفعت كثافة الانبعاثات الإجمالية وفق مقياس «من البئر إلى اليقظة» (Well-to-Wake) بنسبة 1.5 % على أساس سنوي، لتصل إلى 231.7 جرام من مكافئ ثاني أكسيد الكربون لكل TEU/كم.

ورغم ذلك، سجلت خمس من أصل ست فئات لأحجام السفن تحسنًا في الكفاءة، تراوح بين 0.9 % لسفن Panamax و10.6% للسفن الأكبر حجمًا VLCS.

وكانت سفن التغذية Feeders الفئة الوحيدة التي تراجعت كفاءتها، إلا أن تنفيذها 63.9 % من إجمالي الرحلات خلال الربع الثاني جعل هذا التراجع كافيًا لرفع المتوسط الإجمالي للأسطول.

تنفذ السفن الأكبر حصة أكبر من أعمال النقل بانبعاثات أقل نسبيًا

ونفذت سفن NeoPanamax وVery Large Container Ships (VLCS) نحو 7.4 % فقط من إجمالي الرحلات خلال الربع الثاني، لكنها أنجزت 43.5 % من إجمالي أعمال النقل. مقابل مساهمة قدرها 27.4% من إجمالي الانبعاثات.

وفي المقابل، نفذت سفن التغذية وPanamax نحو 80 % من الرحلات، لكنها لم تنجز سوى 26 % من أعمال النقل. بينما شكلت 45.6 % من إجمالي الانبعاثات.

وتجمع خطوط التجارة الرئيسية بين ارتفاع النشاط والكفاءة: استحوذت أربعة خطوط تجارة رئيسية، هي الصين وشرق آسيا–شمال أوروبا، والصين وشرق آسيا–البحر المتوسط، والصين وشرق آسيا–الساحل الغربي لأمريكا الشمالية.

إلى جانب شمال أوروبا–الساحل الشرقي لأمريكا الشمالية، على نحو 1.2 % فقط من إجمالي الرحلات خلال الربع الثاني. ومع ذلك، مثلت هذه الرحلات 21.7% من إجمالي أعمال النقل. مقابل 12.3 % فقط من إجمالي الانبعاثات.

اختلاف كبير في الأداء رغم العمل على الخط نفسه

وعلى خط شمال أوروبا–الساحل الشرقي لأمريكا الشمالية، تفوقت كل من Hapag-Lloyd وMSC على متوسط كثافة الانبعاثات للخط، البالغ 138 جرامًا من مكافئ ثاني أكسيد الكربون لكل TEU/كم.

وسجلت رحلات Hapag-Lloyd متوسط كثافة بلغ 80.7 جرام لكل TEU/كم، أي أقل بنسبة 59 % من متوسط الخط، بينما سجلت رحلات MSC نحو 117.5 جرامًا. أي أقل بنسبة 15 % من المتوسط.

وأظهر تحليل المقارنة وجود فجوة كفاءة بلغت 31.3 % بين الشركتين. إذ كانت كثافة الانبعاثات في رحلات Hapag-Lloyd أقل بهذه النسبة من رحلات MSC، رغم تقارب مسافات الرحلات وموانئ المغادرة والوصول.

وأوضحت هذه النتيجة أن العمل على خط التجارة نفسه لا يعني بالضرورة تحقيق المستوى نفسه من الكفاءة. وأن القرارات التشغيلية وطريقة تنفيذ الرحلة يمكن أن تحدث فارقًا كبيرًا في كثافة الانبعاثات.

وبلغ متوسط معدل الاستغلال في الرحلات الأعلى كفاءة نحو 80 %، مقابل 31 % فقط للرحلات الأقل كفاءة. كما نقلت الرحلات الأكثر كفاءة نحو 9 آلاف TEU في المتوسط.

المتوسطات قد تخفي الأداء الفعلي

وقال قسطنطين كومودروموس، الرئيس التنفيذي والمؤسس لشركة VesselBot، إن متوسط خط التجارة يقدم للشاحن صورة عن المسار على الورق. لكنه لا يوضح بالضرورة ما حدث فعليًا لشحنته.

وأضاف أن التقرير رصد على خط شمال أوروبا إلى الساحل الشرقي لأمريكا الشمالية فجوة كفاءة بلغت 31.3 % بين أكثر شركات النقل كفاءة وأقلها كفاءة. رغم تقارب مسافات الرحلات وموانئ المغادرة والوصول.

وأوضح أن المسافة وحدها لا تكفي لتفسير هذا الفارق، وإنما يرتبط الاختلاف بـكيفية تنفيذ الرحلات والقرارات التشغيلية.

وأشار إلى أن النمط نفسه يظهر على مستوى الأسطول، موضحًا أن ارتفاع متوسط كثافة الانبعاثات بنسبة 1.5 % قد يوحي بأن أداء القطاع تراجع خلال الربع الثاني. بينما تحسنت كفاءة خمس من أصل ست فئات لأحجام السفن.

إلا أن سفن التغذية تحركت في الاتجاه المعاكس، وبسبب تنفيذها نحو ثلثي الرحلات تقريبًا، كان تراجع كفاءتها كافيًا لدفع المتوسط الإجمالي للأسطول إلى الارتفاع.

وأكد كومودروموس أن الاعتماد على المتوسطات في إدارة الانبعاثات قد يمثل مخاطرة؛ لأنها قد تعكس اتجاهًا مختلفًا عن الأداء الفعلي للرحلات والسفن.

تحليل على مستوى الرحلة

ويستند التقرير إلى بيانات الرحلات التي جرى تتبعها عبر نظام AIS. إلى جانب نماذج التوأم الرقمي للسفن التي طورتها VesselBot.

وتقيس الشركة كثافة الانبعاثات وفق منهجية «من البئر إلى اليقظة» (Well-to-Wake) على مستوى الرحلة الفردية. مع تحليل تأثير أحجام السفن وخطوط التجارة وأساليب التشغيل المختلفة.

ويهدف هذا النهج إلى تقديم صورة أكثر تفصيلًا لأداء الانبعاثات، بدلًا من الاعتماد على المتوسطات التي تعلنها شركات النقل أو المعايير العامة للقطاع.