طفرة في الطلب على ناقلات النفط مع ارتفاع نشاط بيع وشراء السفن

ناقلات النفط

يشهد سوق ناقلات النفط العملاقة VLCC اهتمامًا متزايدًا من جانب ملاك السفن. في ظل رهانات على استمرار قوة أسعار النوالين لفترة أطول. مدفوعة بحالة عدم الاستقرار التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وما تفرضه من تغيرات على حركة التجارة ومسارات الإمداد.

وكشف أحدث تقرير أسبوعي صادر عن وسيط السفن Xclusiv Shipbrokers عن نشاط قوي في سوق بيع وشراء ناقلات النفط خلال الفترة من يناير وحتى يوليو 2026. إذ ارتفع إجمالي السفن المتداولة إلى 365 سفينة، مقابل 239 سفينة خلال الفترة نفسها من 2025، بزيادة بلغت 53 % على أساس سنوي.

ورغم تراجع وتيرة النشاط تدريجيًا منذ الربع الثاني وحتى يوليو الماضي. فإن أحجام التداول الشهرية ظلت في معظم الحالات أعلى من مستويات العام الماضي. بما يعكس تحسنًا واضحًا في السيولة وثقة المستثمرين بسوق الناقلات.

يناير يسجل أعلى نشاط في سوق الناقلات

وتركز جزء كبير من النشاط في بداية العام، إذ شهد شهر يناير وحده إتمام 88 صفقة. بما يعادل نحو 24 % من إجمالي عمليات البيع والشراء المسجلة خلال الأشهر السبعة الأولى.

وبعد هذه القفزة في بداية العام، بدأ نشاط السوق في التراجع تدريجيًا خلال الربع الثاني. إلا أن ذلك لم يلغِ التحسن الكبير مقارنة بعام 2025. حيث ظلت أعداد السفن المتداولة أعلى بصورة عامة من مستويات العام الماضي.

وتشير هذه الحركة إلى استمرار جاذبية أصول ناقلات النفط أمام المستثمرين. رغم التراجع النسبي في وتيرة الصفقات خلال النصف الأول من العام.

VLCC وULCC في صدارة الصفقات

استحوذت ناقلات النفط العملاقة من طرازي VLCC وULCC على النصيب الأكبر من نشاط السوق، بإجمالي 83 صفقة خلال الفترة محل الدراسة. بما يمثل نحو 23 % من إجمالي مبيعات ناقلات النفط.

ويمثل هذا الرقم قفزة كبيرة مقارنة بـ31 صفقة فقط في الفترة نفسها من عام 2025.

ويرتبط جانب كبير من هذه الزيادة بالتوسع اللافت لتحالف Sinokor–MSC. الذي تشير التقديرات إلى استحواذه على ما يتراوح بين 60 و70 ناقلة VLCC خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا.

وساهمت هذه الموجة الكبيرة من عمليات الاستحواذ في إعادة تشكيل ديناميكيات سوق ناقلات VLCC. كما كانت أحد أبرز العوامل وراء الارتفاع الحاد في إجمالي الصفقات المسجلة خلال 2026.

ناقلات MR2 تحتفظ بموقع متقدم

وجاء قطاع ناقلات المنتجات النفطية «MR2» في المرتبة الثانية من حيث حجم النشاط، بعدما سجل 80 صفقة. تمثل نحو 22 % من إجمالي مبيعات الناقلات.

وحل قطاع الناقلات الأصغر في المركز الثالث بـ51 صفقة، أو ما يعادل 14 % من إجمالي النشاط. تلاه قطاع Suezmax بـ46 صفقة بنسبة 13 %، ثم Aframax/LR2 بـ41 صفقة، تمثل نحو 11 %.

وبقي نشاط ناقلات Aframax/LR2 مستقرًا عند مستوياته المسجلة العام الماضي، بواقع 41 صفقة في كل من الفترتين.

وفي المقابل، سجلت معظم القطاعات الرئيسية الأخرى نموًا واضحًا. وكانت أبرز الزيادات بعد قطاع VLCC في سوق Panamax/LR1، الذي ارتفع عدد الصفقات فيه من 9 سفن إلى 31 سفينة.

وتعكس هذه البيانات اتساع شهية المستثمرين تجاه سوق الناقلات. سواء في قطاع ناقلات النفط الخام العملاقة أو في قطاعات الناقلات متوسطة الحجم.

السفن الحديثة والقديمة تجذب المشترين

ويكشف تحليل أعمار السفن التي تم تداولها عن استمرار قوة الطلب على مجموعة واسعة من الأصول، دون اقتصاره على فئة عمرية محددة.

وقد ارتفع عدد السفن التي تتراوح أعمارها بين 0 و5 سنوات من 19 إلى 36 صفقة. في حين ارتفع عدد السفن التي تراوحت أعمارها بين 11 و15 عامًا من 48 إلى 90 صفقة، أي ما يقارب الضعف.

ورغم ذلك، ظلت السفن الأكبر سنًا صاحبة النصيب الأكبر من النشاط. إذ سجلت السفن التي تتراوح أعمارها بين 16 و20 عامًا نحو 157 صفقة. بما يمثل قرابة 43 % من إجمالي التداولات. مقارنة بـ110 صفقات خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وعند إضافة السفن التي تجاوز عمرها 16 عامًا، يصل إجمالي ناقلات النفط المتداولة إلى 207 ناقلات منذ بداية العام. أي نحو 57 % من إجمالي نشاط سوق البيع والشراء.

وأشارت هذه الأرقام إلى أن الطلب على السفن القديمة لا يزال قويًا، رغم تشديد المتطلبات البيئية وارتفاع متوسط عمر أسطول ناقلات النفط العالمي.

كوريا الجنوبية تتصدر قائمة المشترين

وعلى مستوى هوية المشترين، استحوذت الجهات التي لم يتم الكشف عن أسمائها على النصيب الأكبر من الصفقات. بإجمالي 171 سفينة، أي نحو 47 % من إجمالي عمليات الشراء المعلنة.

ويمثل ذلك زيادة كبيرة مقارنة بـ70 مشترٍ غير معلن خلال الفترة نفسها من 2025.

وبين المشترين الذين تم تحديد هوياتهم، جاءت المصالح الكورية الجنوبية في الصدارة بعد استحواذها على 58 ناقلة.

وجاءت فئة «آخرون» في المرتبة التالية بـ52 ناقلة، ثم المشترون اليونانيون بـ47 ناقلة، والصينيون بـ37 ناقلة.

وفي الوقت نفسه، حافظ المستثمرون اليونانيون على وتيرة استحواذ مماثلة لما سجلته السوق في العام السابق. في مؤشر على استمرار نهج استثماري أكثر تحفظًا وانضباطًا رغم قوة السوق.

المالكون اليونانيون يتصدرون مبيعات السفن

أما على الجانب الآخر من السوق، فقد حافظ المالكون اليونانيون على موقعهم كأكبر البائعين. بعدما باعوا 70 ناقلة خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، مقابل 49 ناقلة خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وبذلك شكلت المصالح الخاضعة للسيطرة اليونانية نحو 20 % من إجمالي عمليات بيع ناقلات النفط عالميًا، لتحتفظ بفارق واضح عن بقية البائعين.

وشهد نشاط الملاك السنغافوريين في بيع السفن ارتفاعًا ملحوظًا، في حين سجلت مبيعات الملاك الصينيين زيادة محدودة خلال الفترة نفسها.

السيولة والثقة تدعمان سوق الناقلات

وأوضحت الصورة الإجمالية لسوق بيع وشراء ناقلات النفط خلال 2026 أن الزيادة الكبيرة في أحجام التداول لم تكن مرتبطة بعامل واحد. وإنما جاءت نتيجة تضافر عدة عوامل، أبرزها ارتفاع ثقة المستثمرين، وتحسن السيولة، واستمرار الطلب على ناقلات النفط الحديثة والقديمة.

ويعكس النشاط القوي في قطاع VLCC، إلى جانب الزيادة المسجلة في معظم قطاعات الناقلات الأخرى، استمرار جاذبية الأصول البحرية في ظل البيئة التشغيلية والجيوسياسية الحالية.

وبالنسبة إلى ملاك السفن، يبدو أن الرهان لا يقتصر على قوة السوق الحالية. وإنما يمتد إلى توقع استمرار الطلب على خدمات ناقلات النفط وارتفاع العوائد خلال الفترة المقبلة. خصوصًا مع استمرار الاضطرابات التي تعيد رسم مسارات تجارة النفط العالمية.