“جيبسون”: خطوط الأنابيب تعيد رسم مسارات صادرات النفط

خطوط الأنابيب
ميناء الملك فهد الصناعي بينبع

تتجه الدول المصدرة للنفط في الخليج إلى تسريع تطوير مسارات بديلة للتصدير. في مقدمتها شبكات خطوط الأنابيب، بما يعيد تشكيل خريطة تجارة النفط ويؤثر على سوق ناقلات الخام.

يأتي ذلك مع تزايد قناعة الأسواق بأن مضيق هرمز سيظل منطقة عالية المخاطر حتى في حال التوصل إلى تفاهمات تضمن استمرار الملاحة.

وذكرت شركة الوساطة البحرية Gibson، في أحدث تقاريرها الأسبوعية، أن استمرار التوترات في الشرق الأوسط يدفع الدول المنتجة إلى التكيف مع واقع جديد.

ونوهت إلى أن امتلاك منافذ تصدير خارج مضيق هرمز أصبح أحد أهم عوامل الحفاظ على استقرار صادرات النفط.

السعودية والإمارات في صدارة البدائل

وأوضح التقرير أن السعودية والإمارات وسلطنة عمان، التي تمتلك موانئ تقع خارج مضيق هرمز، تعد الأكثر قدرة على مواجهة أي اضطرابات في الملاحة. إلا أنها لا تزال تعمل على تعزيز قدراتها التصديرية عبر خطوط الأنابيب.

وفي المقابل، يعتمد العراق على منفذ التصدير عبر تركيا إلى البحر المتوسط. إلى جانب نقل كميات من زيت الوقود بالشاحنات عبر سوريا. إلا أن هذه البدائل تبقى مرتبطة بالتطورات السياسية والعلاقات الثنائية.

وأكد التقرير أن مشروعات خطوط الأنابيب الجديدة ستكون عنصرًا رئيسيًا في تحديد اتجاهات الطلب طويلة الأجل على ناقلات النفط.

توسعات مرتقبة في السعودية

أشار التقرير إلى أن السعودية تدرس زيادة الطاقة الاستيعابية لخط الأنابيب الممتد إلى البحر الأحمر بنحو مليوني برميل يوميًا.

فيما تجري الكويت مباحثات مع الرياض للاستفادة من هذا النظام لنقل جزء من صادراتها النفطية. مع بحث إمكانية استخدام الخط أيضًا لنقل المنتجات البترولية، دون الإعلان عن جدول زمني للتنفيذ.

وأضاف أن متوسط تحميل النفط الخام من ميناء ينبع ارتفع إلى 4.65 مليون برميل يوميًا، مقارنة بالمستوى القياسي السابق البالغ 1.7 مليون برميل يوميًا. ما يشير إلى أن الميناء يقترب حاليًا من أقصى طاقته التشغيلية.

الإمارات تضاعف طاقة الفجيرة

وفي الإمارات، تواصل الحكومة تنفيذ مشروع إنشاء خط أنابيب ثانٍ إلى ميناء الفجيرة. ومن المتوقع أن يرفع الطاقة الاستيعابية إلى 3.6 مليون برميل يوميًا. بما يعزز قدرة الدولة على تصدير النفط بعيدًا عن مضيق هرمز.

ويتوقع التقرير دخول المشروع الخدمة خلال عام 2027 بعد استكمال أعمال تطوير البنية التحتية بالميناء.

العراق يبحث عن منافذ جديدة

وأوضح التقرير أن العراق يظل الأكثر تأثرًا بأي إغلاق لمضيق هرمز، رغم امتلاكه منفذًا للتصدير عبر تركيا إلى البحر المتوسط.

ورغم أن الطاقة التصميمية لخط كركوك–جيهان تبلغ 1.6 مليون برميل يوميًا، فإن الأضرار التي تعرض لها الخط قلصت الاستفادة منه. لتقتصر عملياته بصورة رئيسية على صادرات إقليم كردستان.

وأشار التقرير إلى أن الصادرات عبر تركيا بلغت في بعض الفترات نحو 600 ألف برميل يوميًا. لكنها لم تتجاوز 200 ألف برميل يوميًا منذ استئنافها أواخر عام 2025.

وفي هذا الإطار، يعمل العراق على تنفيذ خط جديد بطاقة 2.25 مليون برميل يوميًا يربط البصرة بمنظومة كركوك–جيهان عند منطقة حديثة.

إلى جانب خط مقترح إلى ميناء العقبة الأردني بطاقة مليون برميل يوميًا، ومشروع آخر إلى ميناء بانياس السوري بطول 800 كيلومتر وطاقة 2.5 مليون برميل يوميًا.

تأثير متفاوت على سوق الناقلات

ونوهت Gibson إلىا أن تأثير هذه المشروعات على سوق ناقلات النفط سيعتمد على عدد الخطوط التي ستدخل الخدمة فعليًا، ومستويات تشغيلها.

وأوضح التقرير أن صادرات ينبع، قبل اندلاع الأزمة الحالية، كانت لا تتجاوز ثلث الطاقة المتاحة. وهو ما قد يتكرر أيضًا مع خطوط الأنابيب العراقية، التي من المتوقع أن تخدم بالأساس الأسواق الأوروبية.

في حين سيواصل المشترون الآسيويون تفضيل تحميل النفط مباشرة من موانئ الخليج في الظروف الطبيعية.

وأضاف أن توسعة خطوط الأنابيب الإماراتية سيكون تأثيرها محدودًا على سوق الناقلات. إذ قد يعوض ارتفاع الإنتاج الإماراتي أي انخفاض في الطلب على الشحن البحري.

وفي المقابل، من المرجح أن يظهر الأثر الأكبر على ناقلات النفط العملاقة VLCC وناقلات Suezmax العاملة على نقل الخام العراقي إلى أوروبا. والتي بلغ متوسط صادراتها نحو 700 ألف برميل يوميًا خلال عام 2025.