بيمكو: ظاهرة “النينيو” قد تمنح سوق الشحن الجاف دفعة جديدة

النينيو

توقعت المنظمة البحرية الدولية للتعاون البحري “بيمكو” أن تشكل ظاهرة النينيو عامل دعم جديد لسوق الشحن البحري الجاف خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة. في وقت تظل فيه التطورات الأمنية في مضيق هرمز العامل الأكثر تأثيرًا في مسار السوق وتوقعاته المستقبلية.

مضيق هرمز يرسم ملامح السوق

وقال فيليبي جوفيا؛ مدير تحليل الشحن في بيمكو، إن وقف إطلاق النار الذي استمر ثلاثة أسابيع بين الولايات المتحدة وإيران أسهم في استعادة جزء من حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. إلا أن تدهور الأوضاع الأمنية لاحقًا أعاد حالة عدم اليقين إلى السوق.

وأوضح أن المضيق يمثل في الظروف الطبيعية ممرًا لحوالي 4 % من تجارة البضائع السائبة الجافة عالميًا من حيث الطلب على أطنان-الأميال. ما يجعل أي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على حركة الشحن.

سيناريوان لمستقبل السو

واعتمدت بيمكو سيناريوهين رئيسين لتوقع أداء سوق الشحن الجاف خلال الفترة المقبلة، يتمثل الأول في استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة غير محددة. بينما يفترض الثاني إعادة فتحه واستئناف الملاحة الطبيعية بحلول نهاية الربع الثالث من العام الحالي.

وأشارت المنظمة إلى أن استمرار الإغلاق سيدفع السوق للتحرك وفق السيناريو الأكثر تشددًا. في حين أن إعادة فتح المضيق ستمنح القطاع دفعة إضافية في عامي 2026 و2027.

ولفتت إلى أن توقعاتها لم تفترض حتى الآن عودة كاملة لحركة الملاحة عبر البحر الأحمر. رغم أن استئناف العبور بشكل طبيعي قد يؤدي إلى خفض الطلب على أطنان-الأميال بنحو 2 % نتيجة تقليص مسافات الإبحار.

الطلب يتفوق على نمو الأسطول في 2026

وتتوقع بيمكو أن ينمو المعروض من سفن البضائع الجافة خلال عام 2026 بنسبة تتراوح بين 1.5 % و2.5 %. وهو معدل يقل عن نمو الأسطول الفعلي بسبب استمرار الازدحام في الموانئ وبقاء نحو 0.5 % من السفن العالمية معطلة داخل الخليج العربي.

وفي المقابل، يرجح أن يسجل الطلب معدلات نمو أعلى، مدفوعًا بزيادة شحنات الفحم والحبوب وارتفاع متوسط مسافات الرحلات البحرية.

وبحسب السيناريو الذي يفترض استمرار إغلاق مضيق هرمز، فمن المتوقع أن يرتفع الطلب بنسبة تتراوح بين 2.5 % و3.5 %. بينما يزداد النمو بنحو نقطة مئوية إضافية إذا أعيد فتح المضيق قبل نهاية الربع الثالث.

تباطؤ متوقع خلال 2027

ورغم استمرار الأداء الإيجابي، تتوقع بيمكو أن يشهد عام 2027 تراجعًا نسبيًا في قوة السوق مع تسارع نمو المعروض مقارنة بالطلب.

وأشار التقرير إلى نمو المعروض بنسبة تتراوح بين 3.5 % و4.5 % في حال استمرار إغلاق المضيق. مع احتمال زيادة إضافية قدرها نصف نقطة مئوية إذا تم إعادة فتحه. نتيجة عودة السفن العالقة في الخليج العربي إلى النشاط.

وفي المقابل، يتوقع أن يتباطأ نمو الطلب إلى ما بين 0.5 % و1.5 % في سيناريو استمرار الإغلاق. مع تحسن بنحو 1.5 نقطة مئوية إذا عادت الملاحة عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها.

“النينيو” قد تمنح السوق دفعة إضافية

ورجحت المنظمة أن تسهم ظاهرة النينيو في دعم سوق الشحن الجاف خلال الفترة المقبلة عبر مسارين رئيسين:

الأول؛ يتمثل في احتمال انخفاض مناسيب المياه في قناة بنما، ما قد يفرض قيودًا إضافية على عبور السفن ويدفعها إلى استخدام طرق بحرية أطول. وهو الأمر الذي يعزز الطلب على أطنان-الأميال.

الثاني؛ فيرتبط باحتمال ضعف موسم الرياح الموسمية في الهند. وهو ما قد يؤدي إلى انخفاض إنتاج الطاقة الكهرومائية وزيادة الاعتماد على الفحم لتوليد الكهرباء. وبالتالي ارتفاع واردات الفحم ودعم الطلب على سفن البضائع السائبة.

وبحسب “بيمكو”، فإن هذه العوامل مجتمعة قد توفر دعمًا إضافيًا للسوق. رغم استمرار حالة الضبابية المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية في منطقة الخليج.