تتزايد التوقعات بأن يشهد سوق ناقلات المنتجات النفطية النظيفة مزيدًا من الارتفاع في أسعار الشحن خلال الأشهر المقبلة. في ظل ضغوط متزايدة على جانب المعروض العالمي.
ويأتي ذلك نتيجة القيود الروسية على صادرات الديزل، واستمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. علاوة على تراجع قدرة كبار المصدرين على تعويض النقص في الإمدادات.
أزمة الشرق الأوسط
وفي أحدث تقاريرها الأسبوعية، أوضحت شركة الوساطة البحرية Gibson أن أزمة الشرق الأوسط طغت على تطور آخر لا يقل أهمية، يتمثل في قرار روسيا، الصادر في 8 يوليو الجاري، بحظر صادرات الديزل حتى نهاية الشهر.
وأدى ذلك إلى سحب جزء كبير من الإمدادات العالمية المنقولة بحرًا من السوق، في وقت يعاني فيه القطاع بالفعل من محدودية المعروض.
وأضاف التقرير أن بعض الشحنات ستستمر في التدفق بموجب الاتفاقيات الحكومية المبرمة مسبقًا. إلا أن الحظر دفع هوامش تكرير الديزل إلى مستويات قياسية في الولايات المتحدة وأوروبا.
كما ارتفعت هوامش التكرير في الأسواق الآسيوية، وإن ظلت أقل من المستويات التي سجلتها خلال مارس الماضي، بحسب التقرير.
تراجع صادرات روسيا من المنتجات النفطية
وأشارت “Gibson” إلى أن الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيرة تسببت خلال الأشهر الأخيرة في تعطيل أكثر من 40 % من طاقة التكرير الروسية. بعدما تعرضت أكبر 11 مصفاة في البلاد للاستهداف مرة واحدة على الأقل.
وأدى ذلك إلى تحول لافت، إذ أصبحت روسيا تستورد بعض المنتجات النفطية لتلبية احتياجاتها المحلية، بعدما كانت من أكبر مصدريها عالميًا.
وتراجعت صادرات المنتجات النفطية النظيفة المنقولة بحرًا إلى نحو 750 ألف برميل يوميًا في يونيو الماضي، مقارنة بمتوسط 1.25 مليون برميل يوميًا خلال عام 2025.
فيما انخفضت صادرات الديزل وحدها من نحو 800 ألف برميل يوميًا إلى 400 ألف برميل يوميًا. مع تراجع الشحنات المتجهة إلى الأسواق الرئيسية، وفي مقدمتها تركيا والبرازيل وشمال أفريقيا.
الشرق الأوسط يزيد الضغوط على السوق
وذكر التقرير أن تعويض الكميات المفقودة لن يكون مهمة سهلة، في ظل استمرار التصعيد الأمني في الشرق الأوسط. وتأخر تعافي صادرات المنتجات النفطية من منطقة الخليج العربي.
كما زادت التهديدات الإيرانية باستهداف ممرات تصدير جديدة، إلى جانب عودة الحوثيين لتصعيد هجماتهم، من المخاوف بشأن الملاحة عبر مضيق باب المندب.
فضلًا عن المخاطر التي تواجه عمليات التكرير والتصدير في ميناء ينبع. الذي يمثل مصدرًا مهمًا للديزل ووقود الطائرات.
وأضافت الشركة أن استمرار القيود على صادرات المنتجات النفطية الصينية عزز حالة عدم اليقين. بعد التراجع عن منح حصص تصدير إضافية خلال يوليو الجاري. بينما يترقب السوق إمكانية صدور حصص جديدة خلال أغسطس القادم.
الولايات المتحدة ليست في وضع يسمح بالتعويض
وأوضحت Gibson أن الولايات المتحدة، التي لعبت دورًا رئيسيًا في زيادة الإمدادات خلال الربع الثاني من العام. تبدو أقل قدرة على سد الفجوة خلال الفترة المقبلة.
فعلى الرغم من ارتفاع معدلات تشغيل المصافي إلى مستويات موسمية قوية. فإن انخفاض المخزونات، وقوة الطلب المحلي، واقتراب موسم صيانة المصافي، كلها عوامل تحد من الكميات المتاحة للتصدير.
كما حذر التقرير من احتمال فرض قيود على صادرات المنتجات النفطية الأمريكية إذا ارتفعت الأسعار المحلية بصورة كبيرة. وهو ما قد يدفع الحكومات الأوروبية واليابانية والكورية الجنوبية إلى الإفراج عن كميات محدودة من احتياطياتها الاستراتيجية لدعم الأسواق المحلية.
دعم إضافي لأسعار الشحن
ورجحت Gibson أن يؤدي استمرار الحظر الروسي. خاصة مع ارتفاع الطلب المحلي على الديزل خلال موسم الحصاد في أواخر الصيف. إلى تمديده لما بعد يوليو الماضي. وهو ما سيزيد الضغوط على الدول الأكثر اعتمادًا على الإمدادات الروسية، مثل تركيا والبرازيل ودول شمال أفريقيا.
وأضاف التقرير أن ارتفاع تقلبات أسعار المنتجات النفطية قد يوسع فرص المراجحة التجارية بين الأسواق المختلفة. وهو ما يزيد الطلب على النقل البحري ويدعم أسعار الشحن، كما حدث خلال الربع الثاني من العام.
وفي الوقت نفسه. يضيف تراجع تدفقات النفط الخام عبر مضيق هرمز مزيدًا من الغموض بشأن قدرة المصافي الآسيوية على تأمين احتياجاتها من الخام خلال أغسطس والأشهر التالية.
توقعات السوق
وأشارت “Gibson” إلى أن سوق ناقلات المنتجات النفطية النظيفة مرشح للبقاء تحت الضغط خلال الفترة المقبلة. في ظل القيود المفروضة على صادرات اثنين من أكبر ثلاثة مصدرين للديزل عالميًا.
إلى جانب محدودية قدرة الحكومات على تعويض نقص الإمدادات من الاحتياطيات الاستراتيجية. وهو ما يعزز احتمالات استمرار ارتفاع أسعار الشحن إذا استمرت الظروف الحالية.













