شهد سوق بناء ناقلات النفط الخام طفرة غير مسبوقة خلال عام 2026، مع تسجيل أعلى مستوى تاريخي للطلبيات الجديدة. مدفوعًا بارتفاع أسعار الشحن، والطلب القوي على ناقلات النفط العملاقة.
إلى جانب الحاجة إلى تجديد الأسطول العالمي الذي يشهد ارتفاعًا في متوسط أعمار سفنه. وفقًا لأحدث تقرير صادر عن BIMCO، وهو مجلس الشحن البحري.
234 ناقلة جديدة منذ بداية العام
وأوضح التقرير أن إجمالي تعاقدات بناء ناقلات النفط الخام منذ بداية عام 2026 بلغ 60 مليون طن ساكن (DWT) موزعة على 234 ناقلة. وهو أعلى حجم طلبيات يتم تسجيله على الإطلاق، متجاوزًا جميع المستويات التاريخية السابقة.
وقال فيليب جوفيا؛ مدير تحليل الشحن في BIMCO، إن النشاط القياسي في سوق البناء يعود إلى استمرار قوة أسواق النقل البحري. إلى جانب توجه ملاك السفن نحو استبدال الناقلات القديمة بأخرى أكثر كفاءة.
ناقلات VLCC تستحوذ على النصيب الأكبر
واصلت ناقلات النفط الخام العملاقة VLCC تصدرها للطلبيات الجديدة، بعدما استحوذت على 151 ناقلة منذ بداية العام. بما يعادل 79 % من إجمالي السعة المتعاقد عليها لناقلات النفط الخام.
كما أشار التقرير إلى أن تعاقدات ناقلات Suezmax بلغت بالفعل إجمالي السعة التي تم التعاقد عليها خلال عام 2025 بالكامل. بما يعكس استمرار الطلب القوي على هذه الفئة من السفن.
دفتر الطلبيات عند أعلى مستوى في تاريخه
بفضل هذا النشاط، ارتفع دفتر طلبيات ناقلات النفط الخام إلى نحو 130 مليون طن ساكن. وهو أعلى مستوى في تاريخه. بما يعادل 27 % من حجم الأسطول العالمي الحالي.
ومن المنتظر تسليم السفن الجديدة حتى عام 2030، مع توقعات بتسارع وتيرة التسليم خلال عامي 2027 و2028. مقارنة بمتوسط أقل من 10 ملايين طن ساكن سنويًا خلال الأعوام الثلاثة الماضية.
تجديد الأسطول العالمي يتسارع
وتوقع التقرير أن تسهم هذه الطلبيات في تسريع وتيرة إحلال وتجديد الأسطول العالمي. بعدما ارتفع متوسط عمر ناقلات النفط الخام تدريجيًا منذ عام 2011 نتيجة تباطؤ عمليات البناء وضعف نشاط إعادة تدوير السفن.
ويبلغ متوسط عمر الناقلات حاليًا نحو 14 عامًا، بينما يصل العمر التشغيلي المعتاد إلى نحو 20 عامًا. في حين تمثل السفن التي تجاوزت هذا العمر نحو 22 % من الأسطول العالمي، بإجمالي 105 ملايين طن ساكن.
تراجع الاهتمام بالسفن العاملة بالوقود البديل
ورغم الزيادة الكبيرة في الطلبيات، أشار التقرير إلى تباطؤ الإقبال على الناقلات العاملة بالوقود البديل. إذ لا تتجاوز نسبة السفن التي ستدخل الخدمة باستخدام وقود بديل، وعلى رأسه الغاز الطبيعي المسال LNG، نحو 2 % فقط من إجمالي الطلبيات الجديدة.
في المقابل، جرى تصميم 17 % من السفن الجديدة بما يسمح بتحويلها مستقبلًا للعمل بوقود بديل. مقارنة بدفتر الطلبيات الحالي الذي يضم 9 % من السفن العاملة بالفعل بالوقود البديل، و30 % قابلة للتحويل مستقبلًا.
الصين تواصل الهيمنة على سوق البناء
واصلت أحواض بناء السفن الصينية تعزيز مكانتها في سوق ناقلات النفط الخام. بعدما استحوذت على 82 % من إجمالي السعة المتعاقد عليها خلال عام 2026.
كما تستحوذ الصين على نحو 70% من دفتر الطلبيات الحالي، مقابل 25% لكوريا الجنوبية، التي يتركز نشاطها بصورة أكبر في بناء ناقلات Suezmax.
ورجح التقرير أن تتباطأ وتيرة التعاقد على ناقلات النفط الخام الجديدة خلال السنوات المقبلة. في ظل تضخم دفتر الطلبيات وامتداد فترات التسليم إلى ما بين عامين وأربعة أعوام.
وأضاف أن استمرار حالة عدم اليقين بشأن توقيت عودة الملاحة بشكل كامل عبر مضيق هرمز يمثل أحد العوامل التي قد تدفع ملاك السفن إلى التريث في إبرام تعاقدات جديدة. رغم استمرار الأساسيات الداعمة لسوق ناقلات النفط الخام.













