توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق لوقف الأعمال العدائية التي اندلعت في فبراير الماضي. مع التوافق على إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية، على أن تستكمل لاحقًا جولات تفاوضية تتعلق بالملف النووي الإيراني، وفق ما نقلته تقارير إعلامية دولية من بينها “نيويورك تايمز” وCNN.
وينص الاتفاق على تجميد العمليات العسكرية في البحر، وبدء ترتيبات تدريجية لإعادة تأمين الممر الملاحي، الذي يعد أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، بحسب ما أعلنه ردونالد ترامب؛ الرئيس الأمريكي.
ترامب: “دعوا النفط يتدفق”
وقال الرئيس الأمريكي عبر منصته “تروث سوشيال” إن فتح المضيق سيؤدي إلى تدفق النفط من جديد إلى الأسواق العالمية. مضيفًا: “يا سفن العالم، شغلوا محركاتكم.. دعوا النفط يتدفق”.
وأشار ترامب إلى أن الاتفاق سيسمح باستئناف الملاحة عبر المضيق مع بدء عمليات إزالة الألغام. في إطار ما وصفه بتفاهمات تهدف إلى استقرار سوق الطاقة.
عمليات أمنية وإزالة ألغام في المضيق
من جانبه، أوضح نائب الرئيس الأمريكي؛ جيه دي فانس أن الاتفاق يتضمن “فتحًا فوريًا” لمضيق هرمز ورفع الحصار البحري المفروض على إيران. بالتزامن مع ترتيبات أمنية لضمان سلامة الملاحة.
وقال بيت هيجسيث، وزير الدفاع الأمريكي، إن بلاده تنفذ عمليات لم يكشف تفاصيلها لتأمين المرور في المضيق. مؤكدًا أن القدرة على إزالة التهديدات “ممكنة خلال فترة قصيرة في بيئة مواتية”.
دعم دولي وترتيبات لإزالة الألغام
وأعلنت بريطانيا وفرنسا استعدادهما لتقديم دعم فني في عمليات إزالة الألغام من المضيق، وفق ترتيبات يتم الاتفاق عليها بين الأطراف المعنية.
وفي السياق ذاته، رحبت ساناي تاكايتشي، رئيسة الوزراء اليابانية، بالاتفاق. معربة عن أملها في تنفيذه بشكل منتظم بما يشمل إعادة فتح المضيق أمام السفن الدولية، في ظل وجود عشرات السفن المرتبطة باليابان لا تزال عالقة.
مسودة تفاهم تتضمن إعادة الفتح خلال 30 يومًا
وبحسب ما نقلته وكالة “مهر” الإيرانية، فإن مسودة مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران تتضمن 14 بندًا. من بينها رفع القيود البحرية تدريجيًا خلال 30 يومًا، وإعادة فتح مضيق هرمز وفق ترتيبات تشغيلية تشرف عليها إيران.
الأسواق تترقب استئناف الملاحة
تسببت التطورات في تراجع أسعار النفط عالميًا، وسط توقعات بعودة تدريجية لتدفقات الخام عبر المضيق الذي يمر عبره نحو خمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال.
ورغم التفاؤل، لا تزال الأسواق تترقب وضوحًا أكبر بشأن إجراءات إزالة الألغام وضمانات السلامة البحرية قبل استئناف كامل لحركة الملاحة.
هرمز يعود للحركة.. لكن تحت شروط أمنية صارمة
رغم الإعلان عن إعادة الفتح، أشارت التقارير إلى أن تشغيل المضيق لن يعود فورًا إلى طبيعته؛ إذ يتطلب الأمر عمليات إزالة ألغام وتأمين واسعة النطاق. إلى جانب ترتيبات مراقبة بحرية جديدة.
ووفق تصريحات رسمية أمريكية، نقلتها “CNN”، فقد تم تكليف القوات الأمريكية بمهام لتأمين الممر، بما في ذلك إزالة الألغام البحرية وضمان عبور آمن للسفن. في إطار عملية وصفت بأنها لا تزال “جارية وتنفذ بسرية في بعض جوانبها”.
كما أشار مسؤولون إلى أن عمليات التأمين تشمل تحركات ليلية لمرافقة ناقلات النفط. في محاولة لتسريع إعادة فتح القناة أمام التدفقات التجارية.
تحركات عسكرية ودولية لدعم إعادة التشغيل
وأكدت تصريحات أمريكية أن بعض العمليات سمحت بخروج عشرات السفن في ليالي محددة. في وقت وصف فيه مسؤولون الوضع بأنه “تحسن تدريجي” في حركة الملاحة داخل المضيق.
وفي السياق نفسه، أبدت دول حليفة مثل بريطانيا وفرنسا استعدادها للمساهمة في عمليات إزالة الألغام. بينما رحبت أطراف دولية مثل اليابان بالاتفاق. مع استمرار القلق من المخاطر الأمنية المتبقية.
عودة تدريجية لتدفقات النفط وخفض في الأسعار
أدى الإعلان عن الاتفاق إلى تراجع أسعار النفط العالمية بنحو 4 – 5 %، مع توقعات باستعادة جزء كبير من الإمدادات التي تعطلت خلال فترة الصراع، نقلًا عن “الاقتصادية” اليوم.
كما أشارت البيانات إلى أن تدفقات النفط غير الإيراني عبر المضيق بدأت في التعافي التدريجي. مدفوعة بإعادة تشغيل بعض المسارات التجارية واستخدام الاحتياطيات الطارئة لدى عدد من الدول المستهلكة.
وبحسب تقديرات سوقية، فقد تجاوزت التدفقات الخارجة من الخليج الفارسي مستويات 1.8 مليون برميل يوميًا في بعض الأيام الأخيرة. مع توقعات بزيادة أكبر مع تقدم تنفيذ الاتفاق.
ناقلات عالقة ومخاوف تشغيلية رغم الاتفاق
رغم التحسن النسبي، لا تزال عشرات السفن عالقة داخل أو بالقرب من المضيق، بما في ذلك ناقلات مرتبطة باليابان. حيث أشارت تقارير إلى وجود نحو 38 سفينة تنتظر استئناف العبور الآمن.
وأبدت شركات الشحن حذرًا واضحًا، إذ ترى أن الإعلان السياسي وحده لا يكفي. في ظل الحاجة إلى تأكيدات بشأن إزالة الألغام وتثبيت الوضع الأمني قبل استئناف الملاحة بشكل كامل.
سوق النفط يتفاعل مع الانفراجة السياسية
انعكس الاتفاق سريعًا على الأسواق. حيث سجل خام برنت تراجعًا ملحوظًا إلى مستويات قرب 83 دولارًا للبرميل، وسط توقعات بعودة تدريجية للإمدادات من الخليج.
ويرى محللون أن تحسن تدفقات النفط عبر هرمز يمثل عاملًا ضاغطًا على الأسعار. لكنه يظل مشروطًا بسرعة استكمال الإجراءات الأمنية وضمان استقرار الممر الملاحي.













