“فيتش” ترفع نظرتها المستقبلية لقطاع الشحن العالمي إلى «مستقرة»

فيتش
الشحن البحري

رفعت وكالة التصنيف الائتماني العالمية “فيتش” Fitch Ratings نظرتها المستقبلية لقطاع الشحن العالمي خلال عام 2026 من «متدهورة» إلى «مستقرة».

واستندت الوكالة، في أحدث تقرير لها، إلى التحسن الملحوظ في أسواق النقل البحري نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية الأخيرة. وعلى رأسها الحرب المرتبطة بإيران وتأثيرها على تجارة النفط العالمية ومسارات الشحن البحرية.

وأوضحت الوكالة أن ارتفاع الطلب على الموردين البديلين ومسارات النقل الأطول أدى إلى زيادة الطلب على خدمات الشحن البحري. لا سيما في قطاع ناقلات النفط؛ ما انعكس في صورة ارتفاع قوي في أسعار النقل وعوائد الناقلات.

كما استفاد قطاع شحن الحاويات بدرجة أقل من ارتفاع أسعار الشحن. في حين يتوقع أن يحقق قطاع البضائع السائبة الجافة أداءً أفضل خلال العام الجاري مدفوعًا بزيادة الطلب على نقل السلع الأساسية، وخاصة خام الحديد.

التوترات الجيوسياسية تدعم ربحية القطاع

وأشارت “فيتش” إلى أن اضطرابات سلاسل الإمداد والتوترات الجيوسياسية أصبحت العامل الأكثر تأثيرًا في ربحية قطاع الشحن خلال السنوات الأخيرة.

ومنذ اختناقات الموانئ خلال جائحة كوفيد-19، مرورًا بالحرب الروسية الأوكرانية وما تبعها من إعادة تشكيل لتدفقات النفط العالمية، ثم أزمة البحر الأحمر، وصولًا إلى التوترات الحالية المرتبطة بإيران، باتت أسواق الشحن تعتمد بشكل متزايد على المتغيرات الجيوسياسية أكثر من اعتمادها على الدورات التقليدية للعرض والطلب.

ورغم تحسن النظرة المستقبلية، أكدت الوكالة أن المخاطر لا تزال مرتفعة على المدى المتوسط. في ظل احتمالات عودة أسعار الشحن إلى مستوياتها الطبيعية مستقبلًا. إلى جانب استمرار مشكلة فائض الطاقة الاستيعابية، خاصة في قطاع الحاويات.

ناقلات النفط أكبر المستفيدين

وترى “فيتش” أن قطاع ناقلات النفط سيكون المستفيد الأكبر من التطورات الحالية. إذ كان أكثر من 20 % من تجارة النفط البحرية العالمية يمر عبر مضيق هرمز قبل اندلاع الأزمة.

ومع تعطل جزء من هذه التدفقات، اتجه المستوردون إلى البحث عن مصادر بديلة للإمدادات من الولايات المتحدة والبرازيل وغرب أفريقيا. ما أدى إلى زيادة مسافات النقل البحري وارتفاع الطلب على «الطن-ميل»، وهو المقياس الأساسي لنشاط النقل البحري.

وأدى ذلك إلى ارتفاع قوي في أسعار استئجار الناقلات، وخاصة ناقلات النفط الخام العملاقة من فئة VLCC. التي استفادت من الرحلات الأطول وإعادة توزيع التدفقات التجارية العالمية.

وتتوقع الوكالة استمرار هذا الدعم لأسواق الناقلات خلال ما تبقى من عام 2026. استنادًا إلى افتراضها الأساسي بإعادة فتح مضيق هرمز بحلول نهاية يوليو المقبل.

مكاسب محدودة لقطاع الحاويات

وفي قطاع الحاويات، أشارت فيتش إلى أن أسعار الشحن الفورية ارتفعت إلى أكثر من ضعف مستوياتها المسجلة قبل اندلاع الحرب. ما سيدعم إيرادات شركات الحاويات خلال العام الجاري.

إلا أن نمو الأرباح لن يكون بنفس قوة نمو الإيرادات، بسبب ارتفاع التكاليف المرتبطة بالحرب. بما في ذلك رسوم الوقود الإضافية، وعلاوات مخاطر الحرب، وتكاليف الازدحام في الموانئ.

وأضافت الوكالة أن توقعاتها لنمو الطلب العالمي على شحن الحاويات خلال عام 2026 ما تزال مستقرة عند نحو 2 % على أساس سنوي. منوهة إلى أن منطقة الشرق الأوسط تمثل حصة محدودة نسبيًا من إجمالي تجارة الحاويات العالمية.

فائض المعروض يظل التحدي الأكبر

ورغم التحسن الحالي في أوضاع السوق، حذرت فيتش من استمرار الضغوط الهيكلية في قطاع الحاويات. فمن المتوقع أن تنمو الطاقة الاستيعابية للأسطول العالمي بنحو 5 % خلال عام 2026 نتيجة دخول سفن جديدة إلى الخدمة.

كما أن دفتر الطلبيات الحالي، الذي يتجاوز 35 % من حجم الأسطول العامل عالميًا. يشير إلى احتمال استمرار نمو المعروض بوتيرة تفوق نمو الطلب خلال السنوات المقبلة. ما قد يضغط على أسعار الشحن ويحد من ربحية الشركات.

وأوضحت الوكالة أيضًا أن العودة الكاملة لحركة الملاحة عبر Suez Canal ستؤدي إلى تحرير قدرات تشغيلية إضافية كانت مستهلكة بسبب التحويلات الملاحية حول رأس الرجاء الصالح. ما قد يزيد من فائض المعروض المتاح في السوق.

تأثير محدود على سوق الشحن الجاف

وفيما يتعلق بقطاع البضائع السائبة الجافة، ترى فيتش أنه الأقل تأثرًا بالأزمة الحالية مقارنة بقطاعات الشحن الأخرى. رغم استفادته من ارتفاع الطلب على نقل السلع الأساسية، خاصة خام الحديد. ما يدعم عوائد سفن الكيب سايز.

وأشارت الوكالة إلى أن منطقة الشرق الأوسط لا تمثل سوى نحو 3 % من تجارة البضائع السائبة العالمية. ما يقلل من حجم التأثير المباشر للأحداث الجارية على هذا القطاع. ومع ذلك، فإن إغلاق مضيق هرمز يؤثر بشكل ملحوظ على صادرات الأسمدة التي تمثل أكثر من 30 % من الإمدادات البحرية العالمية.

آفاق مستقبلية غير محسومة

واختتمت “فيتش” تقريرها بالتأكيد على أن مستقبل قطاع الشحن بعد عام 2026 سيظل مرتبطًا بدرجة كبيرة بمسار التطورات الجيوسياسية وسرعة عودة تدفقات التجارة إلى طبيعتها.

وبينما تستفيد الناقلات حاليًا من اضطرابات السوق وارتفاع الطلب على الرحلات الطويلة. فإن استمرار فائض المعروض في بعض القطاعات، وخاصة الحاويات، يبقى أحد أبرز التحديات التي قد تحد من مكاسب القطاع على المدى الطويل.

كما لفتت الوكالة إلى أن أي زيادة مستقبلية في استخدام الفحم كبديل جزئي لتعويض اضطرابات إمدادات النفط قد تمثل عامل دعم إضافيًا لسوق الشحن الجاف. وهو ما يجعل آفاق القطاع مرتبطة ليس فقط بتطورات التجارة العالمية، بل أيضًا بالتحولات الجارية في أسواق الطاقة.