تشهد سوق وحدات إنتاج الغاز الطبيعي المسال العائمة (FLNG) تحولًا لافتًا خلال عام 2026. مع بروز شركة سامسونج للصناعات الثقيلة كلاعب مهيمن على هذا القطاع عالي التعقيد.
ويتزامن هذا مع تزايد الطلب العالمي على الغاز الطبيعي المسال بفعل التحولات في أسواق الطاقة، والتوترات الجيوسياسية. علاوة على توسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي كثيف الاستهلاك للكهرباء.
طفرة عقود يونيو: صفقات بمليارات الدولارات تعيد تشكيل السوق
وخلال شهر يونيو وحده، نجحت “سامسونج” للصناعات الثقيلة في اقتناص عقود ضخمة لبناء وحدات FLNG بقيمة تقارب 8 تريليونات وون كوري. بحسب تقرير موقع “hellenicshippingnews” اليوناني المتخصص في أخبار النقل البحري العالمي.
وكان مشروع “كورال نورتي” التابع لشركة إيني الإيطالية في موزمبيق بقيمة 2.39 مليار دولار أبرز هذه الصفقا. علاوة على عقد ضخم مع شركة Delfin Midstream الأمريكية لبناء أول وحدة FLNG في تاريخ الولايات المتحدة ضمن مشروع في خليج المكسيك.
هذه العقود لم تعزز فقط دفتر طلبات الشركة؛ بل رفعت أيضًا حصتها من السوق العالمية إلى مستوى غير مسبوق. لتصبح مسؤولة عن 7 من أصل 11 مشروع FLNG جديد عالميًا؛ أي ما يعادل 64 % من إجمالي السوق الحديثة.
“FLNG”.. مصنع غاز عائم يعيد تعريف صناعة الطاقة البحرية
وتعد وحدات FLNG من أكثر مشروعات الطاقة البحرية تعقيدًا. إذ تعمل كمنشآت متكاملة في عرض البحر تقوم باستخراج الغاز ومعالجته وتسييله وتخزينه وتحميله مباشرة على ناقلات الغاز، دون الحاجة إلى بنية تحتية برية تقليدية.
كما تشمل هذه العمليات تقنيات شديدة التعقيد مثل التبريد إلى -162 درجة مئوية وإزالة الشوائب ومعالجة الغاز في بيئة بحرية قاسية. ما يجعل هذه المشروعات من أعلى المشاريع قيمة وتعقيدًا في صناعة بناء السفن والمنشآت البحرية.
من أزمة خسائر إلى قيادة سوق عالي القيمة
رغم هذا النجاح، فإن دخول سامسونج إلى هذا المجال لم يكن سلسًا في بداياته. ففي العقد الماضي، تكبدت شركات بناء السفن الكورية خسائر كبيرة نتيجة التوسع السريع في مشاريع المنصات البحرية بأسعار منخفضة.
علاوة على الاعتماد على شركات أجنبية في التصميم دون امتلاك خبرة هندسية متكاملة. ما أدى إلى تأخيرات وتكاليف إضافية وخلافات تعاقدية مع العملاء.
لكن الشركة أعادت هيكلة استراتيجيتها بشكل جذري، عبر الاستثمار في البحث والتطوير وإنشاء مراكز هندسية متخصصة في كوريا، علاوة على استقطاب خبرات عالمية. ما أدى إلى تطوير نموذج تصميم خاص بها لوحدات FLNG في عام 2023، وتحقيق قفزة نوعية في قدرتها على تنفيذ المشاريع بنظام EPC الكامل.
الذكاء الاصطناعي والاضطرابات الجيوسياسية يدفعان الطلب
وتأتي هذه الطفرة في الطلب مدفوعة بعدة عوامل متشابكة. فالتوسع السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي رفع استهلاك الكهرباء عالميًا. ما عزز الحاجة إلى الغاز الطبيعي كمصدر طاقة انتقالي.
في الوقت نفسه، أدت التوترات في الشرق الأوسط إلى إعادة تقييم سلاسل إمداد الطاقة. علاوة على زيادة الطلب على مشاريع الغاز الطبيعي المسال العائمة كحلول مرنة وسريعة التطوير مقارنة بالمحطات البرية.
كما أسهمت العقوبات الأمريكية على بعض الشركات الصينية العاملة في هذا المجال في تقليص المنافسة المباشرة. ما منح سامسونج مساحة أكبر للاستحواذ على العقود الجديدة.
توسع إستراتيجي نحو أسواق مستقبلية جديدة
لا يقتصر طموح “سامسونج” على وحدات FLNG فقط؛ بل تمتد إستراتيجيتها إلى أسواق ناشئة مثل مراكز البيانات العائمة. التي من المتوقع أن تصبح جزءًا من البنية التحتية الرقمية المستقبلية، خاصة مع تزايد الحاجة إلى حلول تشغيل قريبة من مصادر الطاقة في البحر.
وفي هذا السياق، تعمل الشركة على تعزيز قدراتها التقنية وتوسيع شراكاتها الدولية لضمان موقع متقدم في الجيل القادم من المنشآت البحرية المتقدمة.












