حققت أحواض بناء السفن الكورية الجنوبية أداءً قويًا خلال شهر مايو 2026، بعدما استحوذت على نحو 44 % من إجمالي الطلبات العالمية الجديدة لبناء السفن. في مؤشر على تحسن قدرتها التنافسية في سوق البناء البحري العالمي. خاصة في قطاع السفن عالية القيمة المضافة.
وبحسب بيانات صادرة عن شركة Clarkson Research البريطانية، المتخصصة في تحليل أسواق الشحن وبناء السفن، حصلت الشركات الكورية خلال مايو الماضي على عقود بناء بلغت 1.99 مليون طن إجمالي تعويضي (CGT). مقابل 2.11 مليون طن تعويضي للصين، التي استحوذت على 47 % من إجمالي الطلبات العالمية خلال الشهر.
ورغم التقارب الكبير في الحصص السوقية خلال مايو 2026، فإن الصورة تبدو مختلفة عند النظر إلى الأداء التراكمي منذ بداية العام. حيث استحوذت الصين على 22.98 مليون طن تعويضي. ما يعادل 68 % من إجمالي الطلبات العالمية. مقابل 7.08 مليون طن تعويضي لكوريا الجنوبية بحصة بلغت 21 %.
ويعكس ذلك تحسنًا ملحوظًا في الأداء الكوري خلال مايو مقارنة بمتوسط حصته المسجلة خلال الأشهر السابقة من العام، بحسب التقرير.
سفن عالية القيمة وراء الأداء الكوري
ويرجع هذا الأداء القوي إلى نجاح أحواض بناء السفن الكورية في الفوز بعقود لبناء سفن متخصصة وعالية القيمة. وفي مقدمتها ناقلات الغاز الطبيعي المسال، التي شهدت طلبًا متزايدًا في ظل التوترات الجيوسياسية الأخيرة والحاجة المتنامية إلى تعزيز أمن الطاقة العالمي.
وتكشف الأرقام عن الفارق في طبيعة الطلبات بين البلدين؛ إذ حصلت كوريا الجنوبية على عقود لبناء 34 سفينة فقط خلال مايو، مقابل 97 سفينة للصين. إلا أن متوسط الحمولة التعويضية للسفينة الواحدة بلغ نحو 59 ألف طن تعويضي في كوريا. مقارنة بنحو 22 ألف طن تعويضي فقط في الصين.
ويشير ذلك إلى أن أحواض البناء الكورية ركزت على السفن الأكبر حجمًا والأعلى قيمة. بينما استحوذت الصين على عدد أكبر من السفن الأقل قيمة نسبيًا. ما يعكس اختلاف الإستراتيجية الصناعية بين الجانبين.
نمو قوي في الطلبات العالمية
وأظهرت البيانات أن إجمالي الطلبات العالمية الجديدة خلال مايو بلغ 4.52 مليون طن تعويضي موزعة على 147 سفينة. ذلك بانخفاض نسبته 45 % مقارنة بشهر أبريل الذي سجل 8.18 مليون طن تعويضي.
ورغم هذا التراجع الشهري، فإن الطلبات الجديدة حققت نموًا سنويًا قويًا بلغ 91% مقارنة بمايو 2025. عندما سجلت السوق العالمية 2.37 مليون طن تعويضي فقط.
كما ارتفع إجمالي الطلبات العالمية التراكمية منذ بداية العام وحتى نهاية مايو 2026 إلى 33.56 مليون طن تعويضي موزعة على 1108 سفن. بزيادة بلغت 62 % مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، التي سجلت 20.66 مليون طن تعويضي عبر 863 سفينة.
الصين تواصل الهيمنة على دفاتر الطلبات
ورغم التحسن الكوري خلال مايو الماضي، لا تزال الصين تحتفظ بفارق كبير في حجم دفاتر الطلبات المتراكمة لدى أحواض بناء السفن.
فقد بلغ إجمالي دفتر الطلبات العالمي بنهاية مايو نحو 200.2 مليون طن تعويضي. بزيادة قدرها 3.79 مليون طن تعويضي مقارنة بنهاية أبريل 2026.
واستحوذت الصين على 129.43 مليون طن تعويضي من هذا الإجمالي. بما يمثل 65 % من الطلبات المتراكمة عالميًا، مقابل 37.06 مليون طن تعويضي لكوريا الجنوبية بحصة بلغت 19 %.
كما ارتفع دفتر الطلبات الصيني خلال شهر واحد بمقدار 3.17 مليون طن تعويضي، مقارنة بزيادة بلغت 140 ألف طن تعويضي فقط للأحواض الكورية. وعلى أساس سنوي، أضافت الصين نحو 25.52 مليون طن تعويضي إلى دفاتر طلباتها. مقابل زيادة بلغت 1.16 مليون طن تعويضي لكوريا الجنوبية.
أسعار بناء السفن تواصل الارتفاع
واصلت أسعار بناء السفن الجديدة اتجاهها الصعودي خلال مايو الماضي. حيث ارتفع مؤشر أسعار السفن الجديدة الصادر عن Clarkson إلى 185.01 نقطة، مقارنة بـ183.41 نقطة في أبريل.
كما ارتفع المؤشر بنسبة 36 % مقارنة بمستواه المسجل في مايو 2021. ما يعكس استمرار قوة الطلب العالمي على بناء السفن الحديثة وارتفاع تكاليف الإنتاج.
وبحسب البيانات، بلغ سعر بناء ناقلة غاز طبيعي مسال نحو 248.5 مليون دولار، في حين وصل سعر ناقلة النفط الخام العملاقة من فئة VLCC إلى 130.5 مليون دولار.
أما سفن الحاويات العملاقة بسعة تتراوح بين 22 ألفًا و24 ألف حاوية نمطية. فقد سجلت أسعار بناء بلغت نحو 261.5 مليون دولار للسفينة الواحدة.
منافسة مستمرة بين الكفاءة والحجم
تعكس نتائج مايو استمرار المنافسة بين أكبر قوتين في صناعة بناء السفن عالميًا. ففي الوقت الذي تواصل فيه الصين الهيمنة من حيث عدد السفن وحجم دفاتر الطلبات. تركز كوريا الجنوبية على اقتناص العقود الأكثر تعقيدًا والأعلى قيمة. خاصة ناقلات الغاز الطبيعي المسال والسفن المتخصصة.
ويشير الأداء الأخير إلى أن أحواض البناء الكورية لا تزال قادرة على تعزيز حصتها السوقية عندما يرتفع الطلب على السفن المتطورة تقنيًا. وهو اتجاه قد يستمر خلال الفترة المقبلة في ظل التحولات الجارية في أسواق الطاقة والنقل البحري العالمية.













