توقع مؤشر الحاويات العالمي الصادر عن شركة دروري (Drewry’s World Container Index – WCI) أن يؤدي الاتفاق التجاري بين الولايات المتحدة والهند إلى تقليل اعتماد الهند على النفط الروسي.
وقال أحدث تقرير صادر عن “دروري”، اليوم الأربعاء، إن هذا قد يعزز تشغيل الأسطول الرئيسي لناقلات النفط العملاقة (VLCCs) ويزيد الطلب على طن ‑ ميل الشحن البحري.
وعلى الرغم من أنه من غير المرجح توقف الهند تمامًا عن شراء النفط الروسي بسبب العقود القائمة وقيود المصافي والاعتبارات الجيوسياسية. فإن أي استبدال جزئي للنفط الروسي بالنفط الأمريكي أو الفنزويلي سيطيل مسافات النقل ويزيد من الحاجة إلى السفن الكبيرة.
وقد شهد سوق الناقلات نشاطًا ملحوظًا مع توقع حدوث تحول في أنماط التجارة بعد إعلان الرئيس الأمريكي تخفيض الرسوم الأمريكية على السلع الهندية من 50 % إلى 18 %؛ ما يعد حافزًا لتعزيز الواردات الأمريكية إلى الهند.
الهند والنفط الروسي
كانت الهند أكبر مستورد للنفط الروسي بحريًا في 2024؛ حيث شكلت نحو نصف تجارة روسيا البحرية من النفط.
وفي حال استبدلت الهند البراميل الروسية بنفط من الولايات المتحدة أو فنزويلا، فإن طول رحلات الشحن سيزداد، ما يرفع الطلب على طن‑ميل ويزيد استهلاك ناقلات النفط العملاقة.
ومع ذلك، توجد عوامل أخرى تؤثر على المعروض وأسعار الشحن، مثل صادرات النفط الإيرانية والفنزويلية، وحرص الصين على الحفاظ على وارداتها من النفط الروسي.
إلى جانب ارتفاع تكاليف الأسطول غير الرسمي (“Dark Fleet”) في بعض النقاط التجارية.
سوق الشحن المستقبلي
ارتفعت عقود الشحن الآجلة لمسار VLCC الرئيسي من الخليج العربي إلى الصين (TD3C) لشهري فبراير وما بعده. مع توقع زيادة التدفقات الطويلة من فنزويلا إلى الهند، ما سيدفع بمعدلات الشحن إلى مستويات مرتفعة.
وتشير تحليلات التأجير الزمني إلى أن أرباح الناقلات في الربع الأول من 2026 ستظل أعلى من 100,000 دولار يوميًا. ومن المتوقع أن تصل في الربع الثاني إلى نحو 93,100 دولار يوميًا.
قدرة الهند على استبدال النفط الروسي
وتفتقر الهند حاليًا للقدرة التقنية على معالجة كميات كبيرة من الخام الثقيل غير الروسي. حيث تملك شركات مثل Reliance Industries وNayara Energy فقط القدرة على معالجة هذه الخامات.
لذلك، من المرجح أن تقلص الهند حصتها تدريجيًا وتوسع مصادرها بدلًا من التوقف الكامل عن واردات النفط الروسي.
وقد بدأت بالفعل في خفض وارداتها الروسية وزيادة الواردات من الولايات المتحدة ودول أخرى.
وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن تزيد الصين مشترياتها من النفط الروسي، مستفيدة من خصومات الأسعار لجذب الخام الروسي وتقليل تأثير أي انخفاض محتمل في واردات الهند.
إعادة تشكيل سوق ناقلات النفط
وأوضحت دروري أن العقوبات، الرسوم التجارية، وتغير أنماط التجارة تعيد تشكيل ديناميكيات سوق ناقلات النفط الخام.
ومع توقع تقلص اعتماد الهند على النفط الروسي عبر الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة، سيظل النفط الروسي متاحًا جزئيًا. إلا أن التحول في طرق الشحن سيزيد الطلب على طن‑ميل ويدعم نشاط ناقلات VLCC خلال عام 2026.
ومن المتوقع أن يظل السوق مدعومًا بأسعار شحن مرتفعة ونشاط قوي في قطاع ناقلات النفط العملاقة.













