سوق ناقلات النفط بين قوة الأرباح وتقلبات السياسة العالمية

ناقلات Capesize
صورة تعبيرية

تدخل أسواق الشحن مرحلة دقيقة تتداخل فيها التطورات الجيوسياسية مع تحولات العرض والطلب؛ ما يضع القطاع أمام نقطة تحول حاسمة، خاصة في سوق ناقلات النفط الخام.

جاء ذلك وفقًا لأحدث تقرير صادر عن ”The Signal Group“، وهي شركة متخصصة في قطاع الشحن البحري تركز على إدارة السفن التجارية. إلى جانب تقديم خدمات تحليلات السوق والمعلومات اللوجستية.

مؤشرات فنية تعكس قوة سوق VLCC

يقترب متوسط سرعة إبحار ناقلات النفط العملاقة (VLCC) في وضع التوازن الفارغ بالخليج العربي من 11.9 عقدة. وهو الحد الأعلى للنطاق التشغيلي، في إشارة تتماشى مع الصعود الأخير في أسعار خط TD3C (الخليج العربي – الصين).

ورغم أن المؤشر أظهر ميلًا هبوطيًا طفيفًا بنهاية الأسبوع الماضي. فإن هذا الاتجاه لم يستمر طويلًا. إذ عاودت الأسعار الارتفاع سريعًا، مدفوعة بتطورات سياسية واقتصادية متسارعة.

الشرق الأوسط وأوبك.. عوامل دعم مشروطة

بينما أدت التهديدات الأمريكية المتجددة تجاه إيران إلى إعادة تسعير المخاطر في أسواق النفط والشحن، وفقًا للتقرير.

يأتي هذا بالتزامن مع قرار مجموعة أوبك تمديد تعليق زيادات الإنتاج المقررة لشهر مارس. استمرارًا لاتفاق نوفمبر 2025. بشأن تأجيل استعادة تخفيضات طوعية تبلغ 1.65 مليون برميل يوميًا.

وبررت أوبك القرار بضعف الطلب الموسمي في الربع الأول واستمرار الضبابية في السوق. ورغم هذه المعطيات، لا يزال السيناريو الأساسي يشير إلى تداول خام برنت قرب مستوى 60 دولارًا للبرميل. في ظل فائض نسبي في المعروض العالمي.

في المقابل، ساهم إعلان إيران إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة بسلطنة عمان في تهدئة جزء من علاوة المخاطر الجيوسياسية.

وقد قلل ذلك من وتيرة تسارع أسعار الشحن. بينما يراقب السوق أيضًا تطورات الحرب الروسية الأوكرانية واستئناف الاتصالات العسكرية بين موسكو وواشنطن.

الهند بين الخام الروسي والأمريكي

يشهد مسار تجارة النفط الخام تحولات لافتة، مع تقارير عن تقليص المصافي الهندية مشترياتها من الخام الروسي. مقابل زيادة تدريجية في واردات الخام الأمريكي.

ورغم أن الاستبدال الكامل يبدو غير مرجح، فإن البيانات تشير إلى ارتفاع شحنات الخام الأمريكي إلى الهند بشكل ملحوظ منذ سبتمبر الماضي.

ففي أغسطس 2025، قفزت الكميات بأكثر من 180 % مقارنة بيوليو. وبأكثر من 80 % على أساس سنوي. تزامنًا مع ضغوط أمريكية لخفض مشتريات النفط الروسي.

أداء سوق النفط الخام

  • سجل مؤشر البلطيق للناقلات النفطية الخام ارتفاعًا قويًا بنسبة 87% على أساس سنوي.
  • VLCC: ارتفعت عوائد خط الخليج العربي – الصين إلى نحو 123 ألف دولار يوميًا، مقابل 29 ألف دولار مطلع يناير الماضي.
  • Suezmax: بلغت عوائد خط البحر الأسود – المتوسط 117 ألف دولار يوميًا، مقارنة بـ79 ألف دولار في بداية العام.
  • Aframax: سجل خط بحر الشمال – القارة الأوروبية نحو 90 ألف دولار يوميًا، أقل من الذروة البالغة 140 ألف دولار قبل نهاية يناير الماضي، لكنه أعلى بكثير من مستويات بداية العام (57 ألف دولار).

ورغم بعض التراجع في الزخم، تظل المعنويات قوية مقارنة بالأداء الأسبوعي والشهري والسنوي.

سوق المنتجات النظيفة

ارتفع مؤشر البلطيق للناقلات النظيفة بنسبة 30% على أساس سنوي. لكنه لا يزال دون الذروة التاريخية المسجلة في يناير 2024 عند 1400 نقطة.

وبرز خط MR من الخليج الأمريكي إلى القارة الأوروبية كأقوى الخطوط نموًا. إذ ارتفعت الأرباح بنسبة 337% لتصل إلى نحو 43 ألف دولار يوميًا.

تحركات المعروض.. إشارات ضغط محتملة

في غرب أفريقيا، ارتفع عدد سفن VLCC المتاحة على خط TD15 بنحو 78% خلال أسبوع واحد. مقتربًا من 20 سفينة مقابل ست فقط في أواخر يناير الماضي. ما قد يشكل ضغطًا هبوطيًا على الأسعار.

في المقابل، انخفض عدد السفن المتاحة في الخليج العربي بنحو 26% مقارنة بنهاية ديسمبر الماضي. ما يوفر دعمًا نسبيًا للأسعار.

أما في قطاع Suezmax، فتتزايد الضغوط في غرب أفريقيا مع تجاوز عدد السفن 30 سفينة، بزيادة 100% منذ منتصف يناير الماضي. بينما يشهد البحر الأسود تراجعًا في المعروض مقارنة بمستويات نوفمبر 2025.

إشارات حذر مبكرة

تراجع نمو مؤشر طن/ميل في قطاع VLCC إلى أقل من 100% على أساس سنوي، مع اتجاه نزولي مستمر منذ ذروة منتصف نوفمبر. ما يثير تساؤلات بشأن قدرة السوق على الحفاظ على زخمه مع اقتراب نهاية الربع الأول من العام الجاري.

وفي سوق المنتجات النظيفة، يظهر قطاع Aframax اتجاهًا هبوطيًا في نمو طن/ميل إلى نحو 80 %. في تناقض مع الأداء الأقوى نسبيًا بسوق النفط الخام.

مفترق الطرق لأسواق الشحن

تقف أسواق الشحن عند مفترق طرق، حيث تتشابك التوترات الجيوسياسية مع قرارات الإنتاج النفطي وتحولات مسارات التجارة.

بينما لا تزال الأسعار مدعومة بمستويات أرباح قوية، فإن ارتفاع المعروض في بعض المناطق وتباطؤ نمو الطلب يبعثان برسائل حذر مبكرة. ما يجعل المرحلة المقبلة مرهونة بتوازن دقيق بين السياسة والاقتصاد وديناميكيات السوق.