إلغاء امتياز «سي كيه هاتشيسون» بقناة بنما يشعل صراع النفوذ الأمريكي-الصيني

موانئ بنما

فجّر حكم صادر عن المحكمة العليا في بنما بإلغاء امتياز تشغيل موانئ على جانبي قناة بنما الذي كانت تديره شركة «سي كيه هاتشيسون»، أزمة متعددة الأبعاد.

وتجاوزت الأزمة الإطار القانوني لتتحول إلى ملف سياسي وجيوسياسي بالغ الحساسية، تتقاطع فيه مصالح التجارة العالمية مع صراع النفوذ بين القوى الكبرى.

وأثار القرار، الذي استهدف امتيازًا كانت تديره شركة «سي كيه هاتشيسون» ومقرها هونج كونج، رفضًا رسميًا حادًا من الحكومة الصينية.

كما أنه فتح الباب أمام ترتيبات تشغيلية مؤقتة تولتها شركة «ميرسك» الدنماركية. وسط اتهامات بضغوط أمريكية ومحاولات لكبح النفوذ الصيني في أحد أهم الممرات الملاحية في العالم.

حكم إلغاء الامتياز بتشغيل القناة

وقد أعلنت حكومة هونج كونج، الجمعة، رفضها الشديد لحكم صادر عن المحكمة العليا في بنما قضى بإلغاء الامتياز الممنوح لشركة «سي كيه هاتشيسون» لتشغيل الموانئ الواقعة على طرفي قناة بنما.

ووصفت الحكم بأنه غير مقبول ويضر بالمصالح التجارية المشروعة لشركات هونج كونج.

حكم قضائي يشعل أزمة قانونية وسياسية

وكما جاء حكم المحكمة عقب تدقيق أجراه مراقب الحسابات في بنما، زعم وجود مخالفات قانونية في عملية تمديد الامتياز لمدة 25 عامًا. والذي تم منحه عام 2021، لتنتهي المحكمة إلى اعتبار الامتياز غير دستوري.

ويعد هذا القرار تطورًا لافتًا في ملف تشغيل أحد أكثر الممرات المائية الاستراتيجية أهمية على مستوى العالم.

بيان رسمي من حكومة هونج كونج

وفي بيان رسمي، أكدت حكومة هونج كونج أنها «ترفض بشدة هذا الحكم وترفضه رفضًا قاطعًا».

كما شددت على معارضتها لأي حكومة أجنبية تستخدم ما وصفته بالوسائل القسرية أو القمعية أو غير المعقولة في العلاقات الاقتصادية والتجارية الدولية.

وهذا الأمر من شأنه الإضرار بشكل جسيم بالمصالح التجارية المشروعة لشركات هونج كونج. وذلك بحسب ما نقل الموقع الإخباري «يورونيوز».

الولايات المتحدة والصين في خلفية المشهد

ويأتي هذا الموقف في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بقناة بنما. حيث ينظر إلى قرار المحكمة على أنه يدعم الهدف الأمريكي الرامي إلى الحد من أي نفوذ صيني على هذا الممر المائي الحيوي.

وكانت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد جعلت من منع النفوذ الصيني في قناة بنما أولوية استراتيجية في نصف الكرة الغربي.

«ميرسك» تتولى تشغيل مينائين في قناة بنما مؤقتا

أعلنت الهيئة البحرية البنمية، يوم الجمعة، أن شركة «ميرسك» الدنماركية ستتولى بشكل مؤقت تشغيل مينائين يقعان على جانبي قناة بنما.

وستتولى ميرسك الإدارة بدلاً من شركة «سي كيه هاتشيسون» التي تتخذ من هونغ كونغ مقرا لها. ذلك عقب صدور حكم قضائي بإلغاء امتياز تشغيل المينائين.

تشغيل مؤقت لضمان استمرارية الملاحة

علاوة على ذلك، أكدت الهيئة البحرية البنمية أن إسناد التشغيل المؤقت لشركة «ميرسك» يهدف إلى ضمان استقرار العمليات المينائية، واستمرار حركة الملاحة والخدمات اللوجستية المرتبطة بقناة بنما.

ويحدث ذلك في انتظار حسم الإجراءات القانونية والإدارية المتعلقة بمستقبل الامتياز الملغى.

ويأتي ذلك وسط متابعة دولية دقيقة لتداعيات القرار على التجارة العالمية وسلاسل الإمداد.

ضغوط سياسية أمريكية في خلفية القرار

وجاء قرار المحكمة في أعقاب تهديدات متكررة أطلقها «ترامب». حيث أكد خلالها أن الولايات المتحدة ستسعى إلى استعادة السيطرة على قناة بنما.

واعتبر «ترامب» أن الممر المائي الحيوي أصبح فعليًا تحت نفوذ الصين؛ ما أضفى أبعادًا سياسية وجيوسياسية على القضية تتجاوز الإطار القانوني والتجاري.

روبيو يعتبر تشغيل الموانئ مسألة أمن قومي

وكانت بنما أول محطة خارجية لـ ماركو روبيو، وزير الخارجية الأمريكي، بعد توليه منصبه.

وقد أكد خلال زيارته أن الولايات المتحدة تعتبر تشغيل الموانئ في قناة بنما قضية تتعلق بالأمن القومي الأمريكي.

يأتي هذا على الرغم تأكيد حكومة بنما وهيئة قناة بنما مرارًا أن الصين لا تمارس أي تأثير على عمليات القناة.

شركة موانئ بنما تدافع عن موقفها

من جانبها، أعلنت شركة «موانئ بنما» التابعة لمجموعة «سي كيه هاتشيسون» أنها لم تخطر رسميًا بعد بقرار المحكمة.

لكنها شددت على أن الامتياز الممنوح لها جاء نتيجة مناقصة دولية شفافة.

وأكدت الشركة في بيان أن الحكم يفتقر إلى الأساس القانوني، محذرة من أن تداعياته لا تقتصر على الشركة وعقدها فقط. بل تمتد لتشمل استقرار آلاف الأسر البنمية التي تعتمد بشكل مباشر وغير مباشر على نشاط الموانئ.

صفقة بيع متعثرة وضغوط صينية

وكانت مجموعة «سي كيه هاتشيسون» قد أعلنت العام الماضي، صفقة لبيع حصتها الأغلبية في الموانئ البنمية. علاوة على أصول أخرى حول العالم، لصالح تحالف دولي تقوده شركة «بلاك روك». إلا أن الصفقة واجهت تعثرًا ملحوظًا بسبب اعتراضات من الحكومة الصينية.