شهدت موانئ بنما خلال عام 2025 تحسنًا ملحوظًا في مستويات الأداء، في انعكاس مباشر لتعافي حركة التجارة البحرية العالمية وعودة الزخم إلى سلاسل الإمداد.
ووفق البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة البحرية البنمية، اليوم، ارتفع إجمالي مناولة الحاويات بنسبة 3.6 % مقارنة بعام 2024، ليصل إلى نحو 9.9 ملايين حاوية نمطية، وهو مستوى يضع البلاد على مقربة من تجاوز عتبة 10 ملايين حاوية سنويًا.
وأكدت الهيئة، أن هذا النمو المتواصل يعكس المكانة المحورية لبنما كمركز لوجستي دولي، مستندة إلى موقعها الجغرافي الاستثنائي الذي يربط بين المحيطين الأطلسي والهادئ، وإلى الارتباط الوثيق بين موانئها وقناة بنما.
كما أن قناة بنما تظل أحد أهم الشرايين الحيوية للتجارة العالمية ونقطة عبور رئيسية لتدفقات السلع بين الشرق والغرب.
تفاوت الأداء بين المحطات مع اتجاه عام صاعد
كشفت الأرقام عن تفاوت نسبي في أداء المحطات المينائية المختلفة، غير أن الاتجاه العام ظل إيجابيًا في معظمها.
وواصل ميناء مانزانيلو الدولي، الذي تديره مجموعة SSA Marine على الساحل الأطلسي، تصدره لقائمة الموانئ من حيث حجم المناولة.
وتعامل الميناء مع نحو 2.9 ملايين حاوية نمطية خلال 2025، محققًا نموًا سنويًا بنسبة 5 %، في دلالة على استمرار قوة نشاط إعادة الشحن والعبور عبره.
وفي السياق ذاته، سجلت شركة موانئ بنما نتائج متفاوتة بين محطتيها الرئيسيتين. فقد بلغ حجم المناولة في ميناء بالبوا المطل على المحيط الهادئ نحو 2.7 ملايين حاوية نمطية، بزيادة قدرها 2 % مقارنة بالعام السابق.
بينما حقق ميناء كريستوبال على الواجهة الأطلسية نموًا أقوى بلغ 9 %، مع مناولة 1.2 مليون حاوية، ما يعكس تنامي دوره في حركة التجارة العابرة عبر البلاد.
قفزة قوية لميناء كولون واستثناء وحيد في المشهد
برز ميناء كولون للحاويات كأحد أبرز محركات النمو خلال عام 2025، بعدما سجل أعلى نسبة زيادة بين الموانئ البنمية. إذ ارتفع حجم نشاطه إلى 1.7 مليون حاوية نمطية، محققًا نموًا سنويًا قدره 10 %.
ويعكس هذا الأداء توسعًا واضحًا في عمليات إعادة الشحن وتعزيز موقع الميناء كلاعب صاعد في الخريطة المينائية الوطنية.
في المقابل، شكل ميناء بنما الدولي الاستثناء الوحيد ضمن هذا المشهد الإيجابي، بعدما سجل تراجعًا طفيفًا بنسبة 2 %، مع مناولة بلغت 1.4 مليون حاوية نمطية.
وأكدت السلطات البحرية أن هذا الانخفاض المحدود لم يكن له تأثير يذكر على الأداء الإجمالي للقطاع المينائي في البلاد، بحسب التقرير.
تعزيز دور بنما كمركز لإعادة تموضع الحاويات
بالتوازي مع نمو مناولة الحاويات، رصدت الهيئة البحرية البنمية ارتفاعًا ملحوظًا في عمليات إعادة تموضع الحاويات الفارغة، وهو مؤشر يعكس تعاظم دور بنما كنقطة ارتكاز إقليمية لإعادة توزيع معدات الشحن.
وفي هذا الإطار، أوضح ماكس فلوريز، المدير العام للموانئ والصناعات البحرية المساعدة، أن هذا التطور يعزز الأهمية الإستراتيجية للمحور البنمي في خدمة سلاسل الإمداد الإقليمية والدولية.
منظومة قادرة على التكيف واستعادة الدور المحوري
يأتي هذا الأداء الإيجابي ليؤكد قدرة المنظومة المينائية في بنما على التكيف مع التحولات المتسارعة التي تشهدها التجارة العالمية.
علاوة على استعادة دورها المحوري بعد التحديات المناخية والتقنية التي أثرت سابقًا على حركة العبور، لا سيما في قناة بنما.
كما يعكس هذا المسار التصاعدي نجاح رهانات البلاد على تطوير بنيتها التحتية المينائية وتعزيز تنافسيتها ضمن سوق الخدمات اللوجستية العالمية، بما يدعم موقعها كمفصل رئيسي في حركة التجارة الدولية.













