أصدرت شركة كلاركسونز للأبحاث أحدث نسخة من «متتبع تقنيات الشحن الخضراء»، متضمنة بيانات عام 2025 كاملة، في تقرير يرصد بدقة تطور تبني الوقود البديل، واتجاهات الاستثمار في تقنيات توفير الطاقة عبر الأسطول العالمي.
ويأتي هذا الإصدار في توقيت تتقاطع فيه الضغوط التنظيمية مع التحديات الجيوسياسية وتقلبات أسواق الطاقة. ما ينعكس مباشرة على قرارات ملاك السفن وإستراتيجيات التحول البيئي.
تباطؤ نسبي في زخم الوقود البديل وسط حالة عدم يقين
وفي تعليقه على نتائج التقرير، أشار ستيف جوردون، الرئيس العالمي للأبحاث في كلاركسونز، إلى أن عام 2025 شهد استقرارًا نسبيًا في اتجاهات تبنّي الوقود البديل.
يأتي هذا في ظل تعثر مؤقت في التوافق الجيوسياسي والصناعي بشأن تنظيم الانبعاثات، إلى جانب استمرار التحديات المتعلقة بتسعير الوقود “الأخضر” وتوافره.
وبلغت حصة حمولة دفتر الطلبيات القادرة على استخدام الوقود البديل نحو 47 % بنهاية 2025.
يأتي هذا مقارنة بـ50 % في نهاية 2024، وبقفزة كبيرة عن مستوى 10 % فقط في عام 2015. ما يعكس مسارًا طويل الأجل للتحول رغم التباطؤ المرحلي.
تعاقدات 2025.. هيمنة الحاويات واستمرار تفوق قطاعات محددة
وخلال عام 2025، جرى تسجيل طلبات لبناء 499 سفينة بقدرات استخدام وقود بديل، بإجمالي حمولة بلغ 41.1 مليون طن إجمالي.
ويمثل هذا 37 % من إجمالي الحمولة المتعاقد عليها خلال العام، مقارنة بـ45 % في 2024 و8 % فقط في 2015.
وواصل قطاع سفن الحاويات، الذي تصدر التعاقدات خلال العام، ريادته في تبني الوقود البديل. إذ أصبحت 62 % من سعة سفن الحاويات المتعاقد عليها قادرة على استخدام وقود بديل.
كما حافظت القطاعات التي يمكنها استخدام الشحنة نفسها كوقود، مثل ناقلات الغاز الطبيعي المسال وناقلات غاز البترول المسال.
إلى جانب القطاعات ذات الهياكل السوقية الداعمة مثل ناقلات السيارات وسفن الحاويات، على أعلى معدلات التبني.
الغاز الطبيعي المسال يتصدر المشهد مجددًا
استمر الغاز الطبيعي المسال في ترسيخ موقعه باعتباره الوقود البديل المفضل لدى القطاع. مستحوذًا على نحو 80 % من حمولة الوقود البديل المتعاقد عليها خلال 2025، ارتفاعًا من 75 % في عام 2024.
ويعكس ذلك استمرار المخاوف المرتبطة بتوافر الوقود والبنية التحتية لأنواع أخرى مثل الميثانول الأخضر والأمونيا.
وخلال العام، شملت الطلبات 256 سفينة قادرة على استخدام LNG، منها 195 سفينة باستثناء ناقلات LNG.
بالإضافة إلى 66 سفينة تعمل بالميثانول، و5 سفن تعمل بالأمونيا، و21 سفينة تعمل بـLPG، و9 سفن تعمل بالهيدروجين. فضلًا عن 171 سفينة مزودة بأنظمة بطاريات.
مرونة الوقود كخيار إستراتيجي في ظل الغموض
ومع استمرار حالة عدم اليقين بشأن خيارات التزود بالوقود مستقبلًا، اتجه عدد متزايد من الملاك إلى تبني نهج “مرونة الوقود”.
وبلغت نسبة الحمولة المتعاقد عليها خلال 2025 والمصممة لتكون “جاهزة” لاستخدام الوقود البديل نحو 20 %. موزعة بشكل متفاوت بين القطاعات.
وشكلت 41 % من السعة المتعاقد عليها في سفن البضائع السائبة، و32 % في الناقلات، و13 % في سفن الحاويات.
تسليمات قياسية ونمو متسارع في الأسطول
سجل عام 2025 رقمًا قياسيًا جديدًا في تسليمات السفن القادرة على استخدام الوقود البديل، بلغ 484 سفينة بإجمالي 33.8 مليون طن إجمالي، ما يمثل 44 % من إجمالي إنتاج السفن خلال العام.
ونتيجة لذلك، ارتفعت حصة السعة القادرة على استخدام الوقود البديل في الأسطول العالمي إلى نحو 9 % من حيث الحمولة مع بداية 2026.
ومع بقاء نحو 47 % من حمولة دفتر الطلبيات الحالي مهيأة للوقود البديل، وفقًا للتقرير.
إلى جانب الاستثمارات المتوقعة خلال السنوات المقبلة، ترجح كلاركسونز أن تتجاوز هذه النسبة 20 % من إجمالي الأسطول بحلول عام 2030.
فجوة البنية التحتية للموانئ وتحديات توافر الوقود الأخضر
ورغم التقدم المحقق على مستوى الأسطول، لا تزال الاستثمارات في البنية التحتية للموانئ وتوافر الوقود “الأخضر” متأخرة نسبيًا.
إذ تتوافر خدمات تزويد السفن بـLNG في 222 ميناءً حول العالم، مع وجود 62 منشأة إضافية مخططة.
كما تتوافر وصلات الطاقة الشاطئية في 285 ميناءً، مع 79 مشروعًا قيد التخطيط، في حين لا يتجاوز عدد الموانئ التي تتوافر فيها أو يخطط فيها لتزويد الميثانول بالوقود 48 ميناءً فقط. ما يعكس فجوة واضحة بين الطموحات البيئية والجاهزية التشغيلية.
تقنيات توفير الطاقة.. ركيزة أساسية لخفض الانبعاثات
تواصل تقنيات توفير الطاقة لعب دور محوري في مسار خفض الانبعاثات بقطاع الشحن، مدفوعة بتحسن اقتصاديات الوقود والضغوط التنظيمية.
فقد جرى تركيب تقنيات رئيسية لتوفير الطاقة على أكثر من 14,189 سفينة، بما يعادل 46 % من حمولة الأسطول العالمي.
وتشمل هذه التقنيات قنوات المراوح، وبصيلات الدفة، ودوّارات فليتنر، وأنظمة المساعدة بالرياح، وتزييت الهواء، وغيرها.
كما توجد 50 سفينة في الخدمة و7 سفن ضمن دفتر الطلبيات تختبر تقنيات احتجاز الكربون على متن السفن، إلى جانب 3,940 سفينة مزودة بوصلات طاقة شاطئية.
محركات صديقة للبيئة وأنظمة غسل الكبريت
ومع بداية 2026، أصبحت 37 % من الحمولة العالمية مزودة بمحركات تصنف على أنها “صديقة للبيئة”. مع توقع ارتفاع هذه النسبة إلى نحو 50 % بحلول عام 2030.
وفي الوقت نفسه، جرى تركيب أنظمة غسل الكبريت على 31 % من الحمولة العالمية، بحسب التقرير.
وخلال عام 2025، تم تعديل نحو 319 سفينة قائمة وتركيب الأنظمة على 370 سفينة جديدة، مقارنة بـ347 عملية تعديل و616 سفينة جديدة في عام 2024.
ولا تزال فروق الأسعار بين وقود HSFO وVLSFO محدودة في الموانئ الرئيسية. إذ بلغ الفارق نحو 72 دولارًا للطن في سنغافورة و49 دولارًا في روتردام حتى نهاية ديسمبر الماضي.
تطور الأسطول وارتفاع متوسط الأعمار
تتزايد حصة السفن “الاقتصادية” أو الصديقة للبيئة ضمن الأسطول العالمي، لتصل إلى 37 % من إجمالي الحمولة، مقارنة بـ34.3 % مع بداية 2025 و17.7 % فقط في بداية 2019.
وفي المقابل، ارتفع متوسط عمر الأسطول العالمي المرجّح بالحمولة إلى 13.4 سنة، مقارنة بأدنى مستوى له عند 9.7 سنة في عام 2013.
ويبلغ متوسط العمر في أساطيل البضائع السائبة 13 سنة، وفي الناقلات 14.2 سنة، وفي سفن الحاويات 14.3 سنة، مع بلوغ نسبة السفن التي يزيد عمرها على 15 سنة نحو 39 % من الحمولة العالمية.
دفاتر الطلبيات والتباين القطاعي
ويظل إجمالي دفتر الطلبيات كنسبة من سعة الأسطول عند مستوى معتدل تاريخيًا يقارب 18 % من حيث DWT، مع تباينات واضحة بين القطاعات.
إذ تعادل دفاتر طلبيات ناقلات LNG وسفن الحاويات نحو 39 % و34 % من السعة على التوالي. في حين لا تتجاوز هذه النسبة 13 % في البضائع السائبة و17 % في الناقلات.
الانبعاثات والكفاءة الكربونية للشحن
وتقدر كلاركسونز أن قطاع الشحن يساهم حاليًا بنحو 2 % من انبعاثات غازات الدفيئة العالمية. مع اتجاه الانبعاثات للارتفاع بنسبة تقديرية تبلغ 1.6 % خلال 2025.
ومع ذلك، يظل الشحن أكثر وسائل النقل كفاءة من حيث الكربون. كما تشير البيانات إلى تراجع مطرد في كثافة الانبعاثات للأسطول منذ عام 2008. ما يعكس أثر التحسينات التقنية والتشغيلية المتراكمة.
منصات البيانات ودور كلاركسونز
يعد World Fleet Register منصة البيانات التي تقدمها كلاركسونز للأبحاث. حيث توفر تتبعًا شاملًا للأسطول العالمي، وتقنيات السفن الاقتصادية، والتنظيم البيئي، وأسواق الشحن وبناء السفن.
ومن خلال معالجة ملايين نقاط البيانات يوميًا، تتيح المنصة رؤى دقيقة وموثوقة لمختلف أصحاب المصلحة، بما يدعم اتخاذ قرارات أفضل في قطاع يشهد تحولات هيكلية متسارعة.













