مجدى صادق يكتب.. عام 2026 هل ستكون المخاطر السيبرانية كلمة السر؟!

جرينلاند

ولى عام 2025 ولملم أوراقه بكل ما فيها من تحديات ونجاحات وإخفاقات، لنستقبل عامًا جديدًا يقول عنه الخبراء البحريون إنه أكثر تحديًا لمجال النقل البحري والموانئ واللوجستيات. حيث رصد هؤلاء ثلاثة تحديات، وهي: “إزالة الكربون، والسفن ذاتية القيادة، والمخاطر السيبرانية” كأفق جديد للملاحة.

وأعتقد أن أهمهم في نظري هي المخاطر السيبرانية التي أصبحت تمثل التحدي الأخطر بسبب ما سمي بعصر الرقمنة والأتمتة وأدوات الثورة الصناعية الرابعة. والغريب أن المخاطر السيبرانية تعتمد في شدتها، وبنيتها على الذكاء الاصطناعي.

الهجمات السيبرانية 1

المملكة مركز إقليمي للذكاء الاصطناعي

دعا هذا دولة مثل المملكة إلى أن تكون مركزًا إقليميًا للذكاء الاصطناعي، فقد يصبح “لغة 2026” الحائط الناري لمخاطر الهجمات السيبرانية في ظل اتجاهنا للموانئ الذكية والسفن ذاتية القيادة.

ورغم أنه لم يكن هناك ما هو خطير عام 2025 من هجمات سيبرانية على غرار هجوم نوت بتايا القديم، بل كان العام يتميز بزيادة وتيرة وتعقيدات تلك الهجمات السيبرانية على البنية التحتية للموانئ وللخطوط الملاحية العالمية وشركات اللوجستيات الكبرى، بما في ذلك أنظمة التحكم في الدخول وأنظمة إدارة حركة السفن.

وكانت مجموعات تهديد مدعومة من دول تستخدم برامج الفدية وهجمات حجب الخدمة الموزعة المعروفة دي دي أو أس DDoS.

هجوم سيبراني بالولايات المتحدة الأمريكية

ولعلنا نتذكر ما حدث لميناء بحري رئيسي في الولايات المتحدة من هجوم سيبراني معقد عطّل حركة التشغيل داخل هذا الميناء، الذي رفضت الإدارة الأمريكية الإفصاح عن اسمه لخمسة أيام متتالية. ما كانت له ارتدادات واسعة على حركة البضائع وسلاسل الإمداد. وفي التحقيقات وجدوا أن هذا النوع من الهجوم هو تحدٍ سافر للولايات المتحدة مستخدمًا أحدث التقنيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

ومن المؤكد أن نوعًا من القلق المتزايد لدى الولايات المتحدة وغيرها من موانئ العالم من ازدياد تلك الهجمات المعقدة، ربما وراءها دول، بما يمثل تحديًا للأمن القومي الأمريكي كما ذكرت وثيقة الكونجرس الأمريكية. وقد مرر مجلس النواب الأمريكي في يونيو 2025 تشريعات للتعامل مع الأمن البحري، ومن ضمنها قانون حماية الموانئ الأمريكية لعام 2026 الذي يهدف لمنع دول معينة من استخدام بنيتها التحتية لتعطيل الموانئ الحيوية.

الهجمات السيبرانية 2

المملكة تتعرض لآلاف الهجمات السيبرانية

في حين أن المملكة العربية السعودية تعرضت لـ 270 ألف هجمة سيبرانية فتاكة موظفة للذكاء الاصطناعي خلال النصف الأول من عام 2025 مستهدفة قطاعات حيوية مثل الاتصالات ومناطق الغاز الطبيعي، وتعتبر الموانئ في العالم قطاعًا مستهدفًا للهجمات السيبرانية والبنية التحتية.

لذا سارعت المملكة لحماية أراضيها وموانئها بتعزيز البنية التحتية للأمن السيبراني بالمملكة لتصبح المملكة المركز الأول عالميًا في مؤشر الأمن السيبراني لعام 2025. ما يعكس هذا الاستثمار الكبير في الدفاعات الإلكترونية وقدرتها على التصدي للهجمات وحماية منشآتها الإستراتيجية.

إذا كانت التقارير الدولية قد أكدت أن هذه الهجمات في تصاعد متزايد على الموانئ البحرية في العالم. وأن منطقة الشرق الأوسط (بما في ذلك الخليج العربي) أكثرها استهدافًا لمثل تلك الهجمات الرقمية وعمليات التشويش الإلكتروني والسحابي على أنظمة الملاحة (جي بي إس) في الممرات المائية الحيوية.

خطوات متقدمة من مجلس التعاون الخليجي

ودفع هذا مجلس التعاون الخليجي بضرورة اتخاذ خطوات متقدمة نحو تكامل وتعظيم الأمن السيبراني في القطاعات الحيوية، وجاءت أهم قراراته اعتماد الإستراتيجية المشتركة (2024-2028).

وفي الاجتماع الرابع للجنة الوزارية للأمن السيبراني (سبتمبر 2025) تم إقرار الخطة التنفيذية للإستراتيجية الخليجية للأمن السيبراني، والتي تهدف إلى مواءمة الجهود ورفع كفاءة التنسيق والتعاون لخلق فضاء سيبراني خليجي آمن وموحد.

وقد تم تعزيز التعاون وتبادل المعلومات من خلال آلية حوكمة المشاركة في منصة مشاركة معلومات التهديدات السيبرانية المشتركة بين دول المجلس لرفع مستوى الجاهزية. هذا التعاون يمهد الطريق لتوحيد المعايير والتشريعات في المستقبل.

من المؤكد أن هناك تحديات أخرى كثيرة نستقبل بها عام 2026، لكن لها مقالات أخرى قادمة!

مجلس التعاون الخليجي