افتتحت الشركة العامة لموانئ العراق، التابعة لوزارة النقل، خطًا بحريًا دوليًا مباشرًا يربط بين ميناء أم قصر في محافظة البصرة وميناء راشد في دبي.
وتعكس هذه الخطوة تحولًا مهمًا في هندسة مسارات الشحن الإقليمي وإعادة توزيع الاعتماد من الطرق البرية المزدحمة إلى ممرات بحرية أكثر كفاءة واستقرارًا.
ويأتي إطلاق الخط الجديد في توقيت تتزايد فيه الحاجة إلى حلول لوجستية تدعم حركة التجارة بين العراق ودول الخليج، بحسب بيان الشركة العامة لموانئ العراق اليوم.
ويتزامن هذا مع ارتفاع التكاليف والزمن التشغيلي الملازمين للمسارات البرية وما تتعرض له من ازدحام وتأخير ومخاطر تشغيلية.
تدشين رسمي وتنفيذ فعلي
شهدت إمارة دبي، اليو، مراسم التدشين الرسمي بحضور السفير العراقي لدى دولة الإمارات وعدد من المسؤولين، في إشارة إلى انتقال المشروع من الإطار البروتوكولي إلى مرحلة العمل على الأرض.
ووصلت بالفعل أولى السفن من ميناء راشد إلى ميناء أم قصر، بما يؤكد الجاهزية التشغيلية للممر البحري ويعزز ثقة الشركات العاملة في قطاعي الاستيراد والتصدير.
ويعد هذا التطور رافعة مهمة لقطاع النقل البحري العراقي، إذ يمنحه تماسًا مباشرًا مع الاقتصاد الخليجي ويزيد من فرص التكامل التجاري.
سفن الدحرجة لتعزيز الكفاءة: 145 مقطورة في 36 ساعة عبور
يعتمد الخط على سفن الدحرجة (Ro-Ro) المخصصة لنقل الشاحنات والمقطورات، بطاقة استيعابية تقارب 145 مقطورة في الرحلة الواحدة، وبزمن إبحار يصل إلى 36 ساعة فقط بين الميناءين.
ويمنح هذا الزمن ميزة تنافسية مقارنة بالنقل البري الذي يتأثر بإجراءات العبور الحدودية وتعقيدات المسارات البرية.
كما أن الانتظام في مواعيد الرحلات يخلق بيئة تشغيلية أكثر موثوقية للمستوردين والمصدرين، ويقلل من المخاطر المرتبطة بعمليات التفتيش المتعددة وطول المسافات.
جاهزية الموانئ العراقية وتوسيع أدوارها التجارية
أكدت الشركة العامة لموانئ العراق استكمال المتطلبات الفنية والتشغيلية في ميناء أم قصر، بما يشمل جاهزية الأرصفة ومنظومات المناولة والتفريغ، لرفع كفاءة استقبال السفن وتسهيل تدفق البضائع دون اختناقات زمنية.
ويأتي هذا التطوير ضمن استراتيجية عراقية أوسع تستهدف تحديث منظومة النقل البحري وزيادة حضور العراق كمركز ربط تجاري مع موانئ الخليج، بما يعزز مكانته على خريطة الحركة البحرية الإقليمية.
انعكاسات اقتصادية متوقعة: سلاسل إمداد أسرع وتكلفة أقل
تتوقع الأوساط الاقتصادية أن يسهم الخط الجديد في تنشيط التبادل التجاري بين العراق والإمارات ودعم سلاسل الإمداد وتوفير مسارات أكثر مرونة للشحن الدولي، مع تقليل الكلف الزمنية والمالية الناتجة عن الاعتماد على الطرق البرية.
وتبدو هذه الخطوة منسجمة مع جهود بغداد لتنويع منافذ تجارتها الخارجية وتوسيع خيارات النقل، بما يرفع القدرة التنافسية للموانئ العراقية ويمنحها موقعًا أفضل في معادلة التجارة البحرية خلال المرحلة المقبلة.













