أصبحت العاصفة “بايرون” محور اهتمام واسع خلال الساعات الأخيرة بعد تداول صور الفيضانات والأضرار الكبيرة في اليونان وقبرص. ما أثار تساؤلات حول مدى خطورتها وإمكانية وصول تأثيرها إلى مصر.
وبينت تقديرات خبراء الأرصاد في المنطقة وتباين توقعات النماذج الجوية العالمية، برزت الحاجة لتفسير علمي يوضح حقيقة ما يجري في شرق المتوسط.
تأثير العاصفة «بايرون» على حركة الملاحة البحرية
مع اقتراب العاصفة «بايرون» من شرق المتوسط، برزت المخاوف ليس فقط من الأمطار والرياح على الأراضي، بل أيضًا من تأثيرها المحتمل على حركة السفن والتجارة البحرية في المنطقة.
يعد البحر المتوسط ممرًا رئيسيًا للسفن التجارية، خصوصًا في الموانئ الكبرى مثل الإسكندرية، دمياط، وبورسعيد، فضلًا عن السفن العابرة في المسارات الدولية نحو قناة السويس. ما يجعل أي اضطراب جوي ذا أثر اقتصادي مباشر.
تأجيل الرحلات وإعادة توجيه المسارات
وفقًا لتصريحات هيئة الأرصاد البحرية، فإن سرعة الرياح المتوقعة فوق البحر تتراوح بين 40 و50 كيلومترًا في الساعة، مع أمطار متوسطة، وهو ما قد يدفع بعض شركات الشحن لتأجيل رحلاتها القصيرة أو تعديل مواعيد الدخول والخروج من الموانئ.
وأوضحت أنه في حالة زيادة سرعة الرياح أو تكوّن أمواج عالية، يمكن أن تتخذ السفن قرارًا بتغيير مسارها لتفادي المناطق المكشوفة أو الدخول إلى الموانئ الأكثر أمانًا على طول الساحل.
زيادة خطر الأمواج العالية وتأثيرها على السفن الصغيرة
وأشارت إلى أن الأمواج الناتجة عن العاصفة، حتى وإن كانت متوسطة، تزيد من صعوبة مناورات السفن الصغيرة والزوارق التجارية. ما قد يؤدي إلى تأخير تحميل أو تفريغ البضائع.
وأكدت الموانئ الساحلية في الإسكندرية ودمياط في مصر جاهزيتها للتعامل مع الأمواج المرتفعة المؤقتة، مع تخصيص أرصفة آمنة وسرعة في تأمين السفن الراسية.
التأثير على الملاحة العابرة لقناة السويس
نظرًا لأهمية قناة السويس كخط الملاحة الأكثر ازدحامًا بين البحرين الأحمر والمتوسط، فإن أي اضطراب في الأحوال الجوية قد يؤدي إلى تعديل جدول مرور السفن.
ومع أن التقديرات الحالية تشير إلى أن مصر لن تتعرض لعاصفة شديدة، فإن مراقبة حركة الرياح والموج تعتبر إجراءً احترازيًا للحفاظ على انسيابية حركة المرور البحري.
استجابة شركات الشحن والموانئ
أعلنت بعض شركات الشحن الدولية تأجيل رحلات محددة عبر شرق المتوسط حتى وضوح الرؤية الجوية.
فيما شددت إدارة موانئ الإسكندرية وبورسعيد على ضرورة الالتزام بإرشادات الأرصاد البحرية، وتشديد إجراءات السلامة على الأرصفة والموانئ، خصوصًا مع توقع سقوط أمطار متوسطة خلال الأيام المقبلة.
كما قامت الموانئ بتفعيل فرق الطوارئ البحرية لمتابعة حركة السفن وتقديم الدعم اللازم عند أي طارئ.
كيف تشكلت العاصفة؟
لم تكن ولادة «بايرون» مفاجئة، فهي امتداد لسلسلة من المنخفضات العميقة التي نشطت فوق جنوب أوروبا خلال الأيام الماضية، نقلًا عن “العربية” اليوم.
ووفقًا لهيئات الأرصاد الأوروبية، فإن العاصفة أثرت بقوة على اليونان وقبرص بعد وصول سرعة الرياح إلى ما يتجاوز 80 كيلومترًا في الساعة، مسببة فيضانات وأضرارًا واسعة خصوصًا في الجزر والمناطق الساحلية.
ومع تحركها شرقًا، بدأت تفقد جزءًا من قوتها، وهو ما أكدته الدكتورة منار غانم من هيئة الأرصاد المصرية التي أوضحت أن ما يصل إلى شرق المتوسط الآن هو امتداد للمنخفض وليس العاصفة نفسها.
لماذا لن تصل «بايرون» إلى مصر؟
أكدت هيئة الأرصاد المصرية أن البلاد ليست ضمن مسار العاصفة، وأن ما تشهده السواحل الشمالية هو منخفض جوي معتاد في هذا الوقت من العام.
وتشير التقديرات إلى أن الرياح لن تتجاوز 40 إلى 50 كيلومترًا في الساعة، وهي أقل بكثير من قوة الرياح التي ضربت اليونان.
وأوضحت غانم أن مصر ستتأثر فقط بأمطار غزيرة على بعض المناطق الساحلية، دون أي ظواهر عنيفة أو سيناريوهات مشابهة للأضرار التي شهدتها جنوب أوروبا.
أسباب الدمار الكبير في اليونان
يعود حجم الخسائر في اليونان وقبرص لعوامل جغرافية ومناخية متداخلة، أبرزها التضاريس الجبلية والمناطق الساحلية المكشوفة، ووصول الرياح لسرعات عالية.
إلى جانب تشبع التربة بمياه أمطار سابقة وعجز شبكات الصرف عن استيعاب كميات كبيرة من المياه خلال وقت قصير.
وأشار التقرير إلى أن هذه العوامل مجتمعة جعلت العاصفة شديدة التأثير هناك، بينما فقدت معظم قوتها باتجاه الشرق.
كيف تتحرك بقايا العاصفة نحو المنطقة العربية؟
تتجه بقايا «بايرون» وليس مركز العاصفة إلى المنطقة العربية؛ حيث تتوقع الأرصاد في شرق المتوسط أن يتأثر الأردن بامتداد منخفض جوي.
ومن المنتظر أن يتسبب هذا المنخفض في أمطارًا غزيرة ورياحًا قوية وانخفاضًا ملحوظًا في درجات الحرارة، مع احتمال تشكل السيول في المناطق المنخفضة.
وفي فلسطين، رفعت السلطات مستوى الاستعداد تحسبًا للفيضانات، بينما ستشهد سوريا ولبنان أمطارًا غزيرة ورياحًا نشطة نتيجة عبور المنخفض.
وأكد الخبراء، بحسب التقرير، أن ما يضرب المنطقة ليس عاصفة جديدة بل حالة جوية ناتجة عن ضعف المنخفض أثناء انتقاله.
هل اسم «بايرون» عالمي؟
يظن البعض أن الاسم صادر عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، لكن الحقيقة أن «بايرون» هو اسم محلي أطلقته هيئة الأرصاد اليونانية فقط.
تختص المنظمة العالمية بتسمية العواصف المدارية، بينما يحق لكل دولة تسمية الظواهر غير المدارية التي تؤثر عليها محليًا.
استعدادات الدول المتأثرة
رفعت الدول الأخرى المتأثرة مثل الأردن وفلسطين ولبنان وسوريا جاهزيتها مبكرًا، من خلال تنظيف شبكات الصرف، وتحذير المواطنين من الاقتراب من الأودية ومجاري السيول.
إلى جانب متابعة مستمرة لحركة السحب عبر الأقمار الصناعية، بحسب التقرير.
وتعكس هذه الإجراءات خبرة متراكمة في التعامل مع الحالات الجوية الشديدة في السنوات الأخيرة.













