يشهد قطاع بناء السفن العاملة بالوقود البديل تباطؤًا ملحوظًا خلال عام 2025، عقب الارتفاع القياسي الذي سجّله في السنة السابقة.
ووفقًا لمنصة Alternative Fuels Insight التابعة لـ DNV، في تقرير لها اليوم، لم يسجّل السوق سوى 232 طلبًا خلال الأشهر الإحدى عشرة الأولى من العام.
ويمثل هذا انخفاضًا بنسبة 53 % مقارنة بالفترة نفسها من 2024، في مؤشر يعكس دخول الصناعة مرحلة “إعادة تموضع” بعد توسع غير مسبوق.
الغاز الطبيعي المسال يحتفظ بالصدارة
رغم الانخفاض العام، واصل الغاز الطبيعي المسال (GNL) تعزيز موقعه كخيار أول لشركات الملاحة، إذ استحوذ على 67 % من الطلبات خلال 2025، نتيجة استقرار بنيته التحتية وجاهزيته التقنية.
وفي شهر نوفمبر وحده، سجلت عشر طلبات جديدة لسفن تعمل بالغاز الطبيعي المسال، منها ست سفن حاويات وأربع ناقلات نفطية، ما يبرز استمرار تبني القطاعين الأكثر نشاطًا لهذا الوقود.
تفسير التباطؤ.. دورة طبيعية للسوق
قال جايسون ستيفاناتوس؛ المدير العالمي لإزالة الكربون في DNV Maritime، إن هذا التراجع ينسجم مع الدورة التقليدية للسوق.
وأضاف أن الطلبات عادت إلى الانخفاض بعد شهر أكتوبر القوي، بما يعكس اتجاهات النصف الثاني من السنة.
وأشار إلى أن الاتجاه العام ما يزال واضحًا: السفن العاملة بالغاز الطبيعي المسال تبقى في مقدمة خيارات الصناعة، خصوصًا في قطاع الحاويات.
مقارنة مع طفرة 2024.. الفارق شاسع
شهدت سنة 2024 طفرة استثنائية في القطاع. حيث تم تسجيل 515 طلبًا لسفن عاملة بالطاقات البديلة، بزيادة سنوية بلغت 38%، مدفوعة بشكل أساسي بالارتفاع الكبير في طلبات ناقـلات الحاويات والسفن الجافة الصلبة.
الميثانول يتراجع بعد صعود سريع
تراجعت حصة السفن العاملة بالميثانول إلى 20 % من الطلبات خلال 2025. بعدما بلغت 32 % في 2024 حين سجلت 166 سفينة دفعة واحدة.
وأرجع خبراء DNV هذا التراجع إلى التحديات التي تواجه إنتاج الميثانول الأخضر، خصوصًا ارتفاع تكلفته وضعف القدرة الإنتاجية الحالية.
وأوضح ستيفاناتوس أن تطور البنى التحتية وتكلفة الوقود ومستوى نضجه عوامل تؤثر في الطلبـ وقد يكون التباطؤ مرتبطًا ببطيء تطور إنتاج الميثانول الأخضر.
أسطول الغاز الطبيعي المسال يواصل التوسع رغم التباطؤ
ورغم انخفاض الطلبات الجديدة، يواصل الأسطول العالمي العامل بالغاز الطبيعي المسال توسّعه بوتيرة لافتة.
فبنهاية 2024، بلغ عدد السفن المشغّلة بهذا الوقود 641 سفينة عالميًا، بعد سنة قياسية تم خلالها تسليم 169 سفينة جديدة، بحسب التقرير.
وبين 2021 و2024 تضاعف حجم هذا الأسطول، في انعكاس لتحول بنيوي تعيشه الصناعة البحرية، يقوده ضغط الاستدامة ومتطلبات مالكي البضائع لتجديد الأساطيل المتقادمة، رغم استمرار الغموض التنظيمي الدولي.
وتتوقع DNV أن يتضاعف الأسطول العامل بالـGNL مرة أخرى قبل نهاية العقد الحالي، اعتمادًا على حجم الطلبات قيد البناء.
الأمونيا تدخل مرحلة التطبيق
إلى جانب الوتيرة القوية للغاز الطبيعي المسال، بدأت الأمونيا تشق طريقها تدريجيًا كأحد أهم بدائل المستقبل.
فقد سجلت 27 طلبية لسفن تعمل بالأمونيا في عام 2024، من بينها أولى السفن من خارج فئة ناقلات الغاز، ما يشير إلى انتقال هذا الوقود من مرحلة التجريب إلى التطبيق.
2025.. سنة “التقاط الأنفاس” للصناعة البحرية
لا يعكس التراجع الحاصل انهيارًا في القطاع بقدر ما يشير إلى مرحلة إعادة ضبط إيقاع بعد توسع كبير.
يعيد القطاع ترتيب توجهاته، لكنه يواصل في الوقت نفسه ترسيخ خياراته التقنية، مع بقاء الغاز الطبيعي المسال حجر الزاوية في انتقال الطاقة البحري الحالي.
ويتحقق ذلك إلى حين وصول بدائل الجيل القادم مثل الميثانول الأخضر، والأمونيا، والهيدروجين إلى مستوى النضج الذي يسمح بانتشارها على نطاق واسع.













