«دروري»: ارتفاع الطلب قد يهدد مستقبل ناقلات VLCC على المدى الطويل

ناقلات VLCC

يشهد قطاع ناقلات الخام العملاقة VLCC فترة ازدهار لافتة، إذ تجاوزت أرباح الرحلات الفورية حاجز 100 ألف دولار يوميًا بشكل شبه مستمر.

ويعزى هذا الارتفاع إلى زيادة إنتاج دول أوبك، ما دفع معدلات الطلب على الناقلات إلى مستويات قوية في منطقة الخليج العربي.

جاء ذلك بحسب التقرير الأخير لشركة Drewry Container Capacity Insight، الصادر اليوم، وهو مؤشر دول معتمد لقياس أسعار الشحن الفوري لـ 18 خطًا تجاريًا رئيسًا داخل آسيا، ويستخدم كمرجع أساس لرصد تحركات السوق واتجاهاتها.

سوق النفط في حالة فائض

أشارت تقديرات تحالف أوبك+ إلى احتمال بقاء سوق النفط في حالة فائض حتى الربع الأول من 2026، وهو ما يعني أن الحاجة المتزايدة للتخزين ستواصل دعم عوائد هذا النوع من السفن في الأجل القريب.

لكن الارتفاع اللافت في الأسعار ترك أثرًا جانبيًا مقلقًا؛ إذ شهد شهر نوفمبر وحده طلب 27 ناقلة VLCC جديدة، في طفرة غير معتادة.

ورغم أن إجمالي الطلبات المسجلة خلال الأشهر الإحدى عشرة الأولى من 2025 بلغ 58 ناقلة – أي أقل من 68 ناقلة خلال الفترة نفسها من العام الماضي – فإن القفزة المتأخرة في نهاية العام أثارت الكثير من التحفظ.

موقف الطلب على VLCC

تباطأت طلبات VLCC على مدى عامي 2022 و2023 بسبب محدودية المساحات المتاحة في أحواض بناء السفن، قبل أن يشهد عام 2024 اندفاعًا قويًا نتيجة تراكم الطلب وفتح دفاتر تسليم 2026–2027.

وبعد طفرة 2024، اتسمت معظم شهور 2025 بالهدوء النسبي، إلى أن تبدلت الصورة خلال أكتوبر ونوفمبر مع موجة الصعود الكبيرة في أسعار الشحن.

وقد استفاد المالكون من هذا الزخم خلال العامين الأخيرين في تعزيز ميزانياتهم وتقليل الديون وتحديث الأساطيل.

وساهم التسارع الأخير في الطلبات في رفع حجم دفتر الطلبات إلى أكثر من 15 % من حجم الأسطول القائم، وهو مستوى قد ينعكس سلبًا على أداء السوق في المستقبل.

تعكس حالة «السوق الساخنة» اليوم خليطًا من وفرة المعروض النفطي وتباطؤ نمو الأسطول، وطالما استمر هذا الاختلال، سيبقى الملاك قادرين على تحقيق إيرادات مرتفعة.

الخام

أوضح التقرير أنه مع تحسن توازن سوق النفط وتراجع الحاجة للتخزين، من المرجح أن يشهد الطلب على نقل الخام بواسطة VLCC تراجعًا واضحًا.

وتبدو الصورة أكثر تعقيدًا نظرًا لموجة التسليمات المتوقعة في 2027، التي ستضيف عددًا كبيرًا من السفن الجديدة إلى السوق، ما سيضغط أكثر على معدلات التشغيل.

ويعتمد اتجاه التصحيح المستقبلي في الأسعار أيضًا على سرعة خروج السفن القديمة من الخدمة؛ فعمليات التفكيك كانت محدودة خلال السنوات الأربع الماضية، ما رفع متوسط عمر الأسطول إلى أكثر من 13 عامًا.

ورغم وجود أكثر من 170 ناقلة تجاوز عمرها 20 عامًا، ودفتر طلبات يضم 158 سفينة جديدة، فإن وتيرة تفكيك السفن تظل العامل الأكثر غموضًا، خاصة أن جزءًا كبيرًا من الأسطول القديم يعمل ضمن ما يعرف بـ«أسطول الظل».

VLCC أفضل من الناقلات الأصغر

ورغم كل التحديات، تبقى VLCC في موقع أفضل مقارنة بالناقلات الأصغر على المدى الطويل، إذ يتوقع استمرار نمو تدفقات الخام إلى آسيا – وهي تجارة تعتمد أساسًا على هذا الحجم من الناقلات.

بينما ستتراجع تدريجيًا الشحنات القصيرة إلى الغرب التي تخدمها الأحجام المتوسطة، وفق ما ورد في التقرير.

ومع ذلك، فإن النمو البطيء المتوقع للطلب العالمي على النفط، ومعه الأسواق الآسيوية، يعني أن الطلب على VLCC لن يحافظ على زخمه إلى الأبد.

ولهذا تحذر التقارير المتخصصة من الإفراط في طلب السفن الجديدة، وتدعو الملاك إلى قدر أكبر من الانضباط، بحيث تظل الطلبات قريبة من احتياجات الإحلال فقط.

وأكدت أن زيادة المعروض في وقت يقترب فيه سوق النفط من مرحلة التشبع قد تجعل عملية إعادة التوازن أصعب وأطول من المتوقع.