شهد ميناء لونج بيتش، الذي يعد مركزا حيويا للتجارة الأمريكية وشريكا لميناء لوس أنجلوس في تشكيل مجمع موانئ سان بيدرو الأكثر ازدحاما في البلاد، انخفاضا حادا في أحجام الشحن خلال شهر أكتوبر.
لونج بيتش يسجل انخفاضا حادا في واردات أكتوبر
وعلى الرغم من أن هذا الميناء يواصل نقل البضائع المعبأة في حاويات بوتيرة أسرع من المعدلات القياسية التي حققها في عام 2024. فإن ضعف الطلب أدى إلى تراجع أحجام التداول بنحو 20% تقريبا مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.
نقل الميناء ما مجموعه 839,671 وحدة مكافئة لعشرين قدما (TEU) في أكتوبر، مسجلا انخفاضا قدره 14.9% مقارنة بأكتوبر 2024. الذي كان أقوى شهر في تاريخ الميناء الممتد على مدار 114 عاما.
ويشير هذا التراجع الشهري إلى تحديات مستمرة تواجه سلاسل الإمداد العالمية بسبب حالة عدم اليقين الاقتصادي وتغير أنماط الاستهلاك. نقلا عن موقع “freightwaves“.
تراجع الواردات والصادرات والحاويات الفارغة
تظهر البيانات التفصيلية لشهر أكتوبر انخفاضا في جميع فئات الشحن الرئيسية:
-
انخفاض الواردات: سجلت الواردات انخفاضا حادا بنسبة 17.6% لتصل إلى 401,915 وحدة مكافئة لعشرين قدما. ويعزى هذا الانخفاض بشكل أساسي إلى ضعف طلب المستهلكين والتخمة في مخزونات تجار التجزئة.
-
انخفاض الصادرات: انخفضت الصادرات بنسبة 11.5% لتصل إلى 99,817 وحدة مكافئة لعشرين قدما. ويعكس تراجع الصادرات استمرار التحديات الهيكلية التي تواجه المصدرين الأمريكيين.
-
انخفاض الحاويات الفارغة: انخفضت الحاويات الفارغة بنسبة 12.6% لتصل إلى 337,940 وحدة مكافئة لعشرين قدما. وتعد هذه الحاويات مؤشرا مهما على شحنات الواردات المستقبلية. مما يوحي باستمرار ضعف الطلب في الفترة القادمة.

التوقعات السنوية: الميناء في طريقه لتحطيم الأرقام القياسية
على الرغم من الأداء الضعيف لشهر أكتوبر، تظل الأرقام التراكمية منذ بداية العام قوية بشكل استثنائي. فقد نقل ميناء لونج بيتش ما مجموعه 8,229,916 حاوية نمطية خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025. مسجلا زيادة قدرها 4.1% على أساس سنوي.
ويؤكد هذا الأداء أن الميناء في طريقه لتجاوز الحجم القياسي غير المسبوق الذي سجله في عام 2024. والذي تجاوز 9.6 مليون حاوية نمطية. مما يدل على المرونة والقدرة التشغيلية العالية للميناء.
قيادات الميناء تعلق على استقرار العمليات وتأثير التعريفات الجمركية
أكد ماريو كورديرو، الرئيس التنفيذي لميناء لونج بيتش، ونويل هاسيجابا، الرئيس التنفيذي للعمليات. خلال مكالمة إعلامية افتراضية، أن الميناء نجح في الحفاظ على استقرار عملياته بالرغم من التوقعات غير المستقرة التي تفرضها استمرار سياسات التعريفات الجمركية والقيود التجارية.
تأثير الرسوم على المستهلك الأمريكي
رد الرئيس التنفيذي ماريو كورديرو على سؤال حول تأثير رسوم الموانئ الأمريكية على السفن الصينية، والتي تم تجميدها حاليا. مشيرا إلى أن حجم الشحنات يعكس الوضع الراهن. وأعرب عن أمله في أن يساعد هذا التوقف في التوصل إلى حل عملي لا يؤثر بشكل سلبي على المستهلك الأمريكي.
وحذر كورديرو، الذي أعلن سابقا تقاعده، من أن المستهلكين قد يواجهون تحديات أكبر في المستقبل. وقال إن المستهلك لم يشهد آثارا كبيرة للرسوم الجمركية حتى الآن. نظرا لأن المصنعين وتجار التجزئة تحملوا جزءا من هذه التكاليف للحد من ارتفاع الأسعار. إلا أنه أضاف أن هذا الوضع “قد يتغير مع اقتراب عام 2026”.
وشدد على أن “من المرجح أن يشهد المستهلكون ارتفاعا في الأسعار في الأشهر المقبلة مع استمرار شركات الشحن في تحميل المستهلك تكلفة الرسوم الجمركية على البضائع. وستحمل نسبة أعلى من هذه التكاليف”. هذا التحذير يشير إلى أن المستهلك النهائي قد يتحمل العبء الأكبر من تكاليف التجارة في المستقبل القريب.
التخفيف من المشاكل قبل ظهورها
من جانبه، أكد نويل هاسيجابا، الرئيس التنفيذي للعمليات، التزام الميناء بالعمل المتواصل مع شركائه “لاستباق المشاكل والتخفيف من حدتها قبل ظهورها لضمان استمرار حركة البضائع واقتصادنا”.
وتعد هذه الاستراتيجية استباقية وضرورية لضمان التدفق السلس للبضائع عبر الميناء. خاصة في ظل تقلبات الطلب وضبابية السياسات التجارية.
ويظل ميناء لونج بيتش، بالرغم من التراجع الشهري، لاعبا رئيسيا في الاقتصاد الأمريكي. ويشير أدائه السنوي القوي إلى أنه لا يزال محركا قويا للتجارة. بينما يجب الانتباه إلى التحذيرات الصادرة عن قياداته بشأن احتمالية ارتفاع تكاليف السلع على المستهلكين في المستقبل نتيجة التحولات في سياسات التعريفات الجمركية.












