كشفت بيانات اقتصادية حديثة عن تراجع ملحوظ في وتيرة حجوزات استيراد الحاويات المتجهة إلى الولايات المتحدة خلال خريف العام الجاري. مما يشير إلى تحول في استراتيجيات إدارة المخزون لدى الشركات الأمريكية.
حجوزات استيراد الحاويات الأمريكية تتخلف عن وتيرة 2024
ووفقًا لبيانات من FreightWaves SONAR. التي تقيس حجم الحاويات الواردة من المحيط، كانت الحجوزات أضعف بشكل ملحوظ هذا الخريف. حيث بلغ متوسطها حوالي 11% أقل من مستويات العام 2024 منذ شهر سبتمبر الماضي.
ويثير هذا التراجع تساؤلات حول مدى استجابة الشركات لدورات إعادة التخزين التقليدية. لا سيما في ظل التحديات اللوجستية والجيوسياسية المستمرة. نقلًا عن موقع “globaltrademag“.
ومع ذلك، تبقى الإشارة إلى أن المؤشر لا يزال أعلى بنسبة تزيد عن 30% مقارنةً بعام 2019. وهو عام شهد أيضًا مخاوف متصاعدة بشأن التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين.
دورة الاستيراد بعد الجائحة: من “الوقت المناسب” إلى “الاحتياطي”
شهدت دورة الاستيراد الأمريكية تقلبات عنيفة وغير مسبوقة خلال السنوات الخمس الماضية. متأثرة بثلاثة محركات رئيسية: جائحة كوفيد-19، الاضطرابات الجيوسياسية، والتعريفات الجمركية.
1. ذروة الجائحة وفائض المخزون (2020 – 2022):
أدت جائحة كوفيد-19 في أوائل عام 2020 إلى أكبر زيادة في واردات الحاويات في التاريخ. فمنذ منتصف عام 2020 وحتى النصف الأول من عام 2022، حول الشاحنون استراتيجية إدارة المخزون من نموذج “الوقت المناسب” (Just-in-Time). الذي يعتمد على الحد الأدنى من المخزون، إلى استراتيجية “الاحتياطي” (Just-in-Case). التي تتطلب تكديس المخزون تحسبًا لأي انقطاع في سلاسل الإمداد. ومع تباطؤ استهلاك السلع بعد انتهاء ذروة الجائحة. أصبحت العديد من الشركات تعاني من فائض كبير في المخزون.
2. تصحيح المخزون والاضطراب الجيوسياسي (2023 – 2024):
نتيجة لهذا الفائض، خفضت الشركات طلباتها إلى ما دون مستويات إعادة التخزين لمدة عام تقريبًا. قبل أن تستأنف الواردات بوتيرة قوية في أواخر عام 2023. لكن الاضطراب الرئيسي التالي حدث في أكتوبر 2023 مع هجوم حماس على إسرائيل. والذي أجبر السفن في نهاية المطاف على تحويل مسارها بعيدا عن قناة السويس.
أدى هذا التحويل للمسار إلى تقييد القدرة البحرية ودفع أسعار الشحن الفوري عبر المحيط الهادئ للحاويات مقاس 40 قدمًا إلى ما يزيد عن 7,000 دولار أمريكي في صيف عام 2024. وهو أعلى مستوى سجل منذ عام 2022. دفعت هذه الاضطرابات بعض شركات الشحن إلى العودة إلى استراتيجية “الاحتياط”. على الرغم من أنها لم تصل إلى مستوياتها القصوى التي شهدتها في عصر الجائحة.

2025 تعيد تشكيل الموسمية
مع تراجع مخاوف الصراع في الشرق الأوسط في أواخر عام 2024. أصبحت التعريفات الجمركية هي المحرك الرئيسي لتقلبات حجم الواردات في عام 2025.
1. التوترات التجارية وارتفاع التعريفات (2019):
في عام 2019، ومع تصاعد التوترات التجارية بين واشنطن وبكين. رفعت الرسوم الجمركية من 10% إلى 25% على سلع صينية بقيمة 200 مليار دولار في مايو. وفرضت جولة أخرى في أغسطس. على الرغم من إلغاء بعضها لاحقًا. هذه الإجراءات أدت إلى زيادة طفيفة في الطلبات، لكنها لم تثر موجة الشراء بدافع الذعر التي شهدتها السنوات اللاحقة.
2. التنفيذ غير المنتظم والذروة المبكرة:
في عام 2025، أدت عمليات التنفيذ غير المنتظمة والتوقفات في العمل المرتبطة بالتعريفات إلى تعطيل الموسمية التقليدية للاستيراد. وساهم ذلك في ذروة مبكرة وغير معتادة في الطلبات سجلت في يونيو ويوليو. مما أدى إلى ارتفاع في أسعار الشحن الفوري في منتصف العام. ويفسر المحللون هذا الارتفاع المبكر بأنه محاولة من الشركات لاستباق أي زيادات محتملة أو مفاجئة في الرسوم الجمركية المتوقعة لاحقًا.
مؤشرات الانكماش وأوضاع المخزون الحالية
نتيجةً لهذا الطلب المبكر الذي تم سحبه من النصف الثاني من العام، تراجع الطلب على استيراد الحاويات إلى مستويات تشير إلى انخفاضٍ طفيفٍ في المخزون، وليس إلى إعادة تخزين واسعة النطاق.
وتدعم هذه الفكرة أحدث قراءة لمؤشر مديري الخدمات اللوجستية للمخزون، والتي جاءت عند 49.5 نقطة في أكتوبر. تشير هذه القراءة التي تقل عن 50 نقطة إلى انكماش طفيف في المخزون. مما يؤكد أن الشركات لا تستجيب حاليا لدورة إعادة تخزين قوية وكبيرة.
ويظهر هذا التحول أن الشركات قد تخلت عن استراتيجية التخزين المفرط. وأصبحت أكثر حذرا في تحديد مستويات مخزونها. مفضلة الانتظار لمعرفة مصير التعريفات الجمركية وتطورات المشهد الجيوسياسي قبل الالتزام بطلبيات كبيرة. وتبقى التوقعات الحالية تشير إلى استمرار هذه الوتيرة الضعيفة في الحجوزات حتى نهاية العام.













