عادت بارجة الشحن التابعة لشركة تريلر بريدج (Trailer Bridge). ومقرها جاكسونفيل بولاية فلوريدا، إلى ميناء جاكسونفيل يوم الجمعة الموافق 21 نوفمبر. لتسدل الستار على محنة استمرت 9 أيام من الفوضى والنهب قبالة سواحل جزر البهاما.
فوضى النهب تهز أعراف الشحن الكاريبي
وتحول عطل ميكانيكي بسيط إلى حادث مدمر ونادر في طرق الشحن بين جاكسونفيل وبورتوريكو. أسفر عن خسارة مادية هائلة وإنسانية مؤثرة. حيث تم فتح أو سلب أو رمي ما يقارب 181 حاوية شحن في المحيط.
بدأت فصول الأزمة في 11 نوفمبر. عندما تعرضت القاطرة “ساذرن داون” لعطل ميكانيكي خلال عبورها في طقس قاس، وكانت في طريقها إلى بورتوريكو. تسببت الظروف الجوية القاسية في انقطاع سلك السحب الذي يربط القاطرة بمركب تريلر بريدج.
ترك هذا الانفصال المركب ينجرف بلا سيطرة، قبل أن يجنح في نهاية المطاف على شعاب مرجانية. على بعد حوالي 3 أميال فقط من جزر البهاما. نقلًا عن “firstcoastnews“.
فشل في السيطرة وتحرك غير مسبوق للصوص
مع انقطاع الكهرباء وإغلاق المركب على نفسه، سرعان ما لفت وضعه العالق انتباه السكان المحليين. لكن المشكلة تصاعدت بشكل غير مألوف في هذا المسار البحري. حيث تحولت عملية التعطّل إلى عملية نهب نشط وممنهج.
بحلول مساء 13 نوفمبر، كانت شركة تريلر بريدج قد أبلغت خفر السواحل الأمريكي والبحرية الأمريكية عن وجود حوالي 50 لصًا يهاجمون المركب بنشاط. وعلى الرغم من استجابة شرطة جزر البهاما للموقع، فإنها رفضت التدخل المباشر، مشيرة إلى مخاوف تتعلق بالسلامة. ما منح اللصوص حرية التصرف الكاملة.
وأكد المحامي البحري رود سوليفان أن عملية “اقتحام 181 حاوية مهمة ضخمة”، مشددًا على أن هذه الظاهرة نادرة للغاية في طريق الشحن بين جاكسونفيل وبورتوريكو، على عكس ما هو شائع في مناطق أخرى من العالم مثل مضيق سنغافورة.
وأشار سوليفان إلى أن اللصوص تمتعوا بحرية الوصول دون أي قيود، دون أي تدخل من السلطات، مستغلين وضع المركب العالق والمنكوب.
خسائر مدمرة في الحمولة وتفاصيل النهب
جاء بيان شركة تريلر بريدج ليؤكد حجم الكارثة المادية:
-
العدد الكلي للحاويات: 192 حاوية كانت على متن المركب.
-
الحاويات التي نجت: 11 حاوية فقط بقيت مغلقة وبمأمن من النهب.
-
الحاويات المفقودة: 181 حاوية تعرضت للنهب والتخريب.
الحاويات التي لم يبق منها سوى 11 حاوية مغلقة، تعرضت البقية للفتح – وكثير منها باستخدام قواطع براجي – وجردت من محتوياتها الثمينة. أما البضائع التي يصعب حملها أو نقلها، فقد كان مصيرها الإلقاء في المحيط.
وسلط سوليفان الضوء على القيمة المادية لهذه الخسائر، قائلًا: “نحن نتحدث عن حمولة في كل حاوية تتراوح قيمتها بين 50,000 و200,000 دولار”. وأضاف أن أي شيء لم يتمكن اللصوص من نقله إلى جزر البهاما تم التخلص منه في المحيط.
واحتوت هذه الحاويات المسروقة على بضائع ذات أهمية قصوى للمتلقين في بورتوريكو، بما في ذلك مواد غذائية وأجهزة منزلية وبضائع تجارية حيوية، بالإضافة إلى متعلقات شخصية لأشخاص كانوا ينتقلون للعيش في الجزيرة.

تداعيات متعددة.. نقص غذائي وتلوث بيئي
يمتد تأثير هذه الكارثة إلى تداعيات إنسانية وبيئية واسعة:
-
النقص الغذائي في بورتوريكو: حذر سوليفان من أن السكان في بورتوريكو “من المرجح أن يعانوا من نقص في المواد الغذائية خلال الأسابيع القليلة المقبلة” بسبب فقدان هذه الشحنات الحيوية. هذا النقص يتطلب جهودًا مكثفة لتعويض الشحنات المسروقة.
-
التلوث البيئي: تسببت عملية إلقاء البضائع في المحيط في انتشار الأجهزة ومواد التغليف والحطام عبر الشعاب المرجانية في جزر البهاما. وتعمل فرق التنظيف، بتمويل من شركة تريلر بريدج، على استعادة هذا الحطام، وهي عملية من المتوقع أن تكتمل خلال أسبوع.
وأشار سوليفان إلى أن احتمالية وقوع هذا النهب كانت مرتبطة بشكل مباشر بحادث التعطل: “لو لم تنفصل هذه البارجة وتستقر على الشعاب المرجانية، لما تعرضت للنهب على الأرجح”.
الجرد والتعويضات.. عملية قد تستغرق أسابيع
عادت بارجة تريلر بريدج إلى ميناء جاكسونفيل، وبدأ الطاقم على الفور في تفريغ الحمولة المتبقية. وتشارك فرق جرد من شركة الشحن وشركات التأمين في عملية شاملة ومضنية لجرد كل حاوية على حدة، لتحديد المفقودات بدقة وإعادة المواد القابلة للإنقاذ إلى العملاء.
وتتوقع شركة تريلر بريدج أن عملية الجرد والمحاسبة الدقيقة لشحنات العملاء قد تستغرق أسابيع بسبب الحجم الكبير والتنوع في البضائع. ووجهت الشركة الشكر للمسؤولين الأمريكيين على دعمهم لعودة البارجة، مؤكدة أن سلامة الأفراد والمحاسبة الدقيقة لشحنات العملاء تظل أولويتها القصوى.













