الغاز الطبيعي المسال يرسخ هيمنته كوقود انتقالي لأساطيل الحاويات العالمية

الغاز الطبيعي المسال يعزز هيمنته كـ "وقود انتقالي" مفضل في أساطيل الحاويات العالمية
الغاز الطبيعي المسال يعزز هيمنته كـ "وقود انتقالي" مفضل في أساطيل الحاويات العالمية

في خضم التوجه العالمي نحو خفض الانبعاثات الكربونية في القطاع البحري. برز الغاز الطبيعي المسال (LNG) كوقود انتقالي رئيسي يشكل مستقبل الدفع البحري على المدى القريب والمتوسط.

الغاز الطبيعي المسال يعزز هيمنته كـ “وقود انتقالي” مفضل

كما تشير التقارير الصادرة عن الأسواق العالمية إلى أن الطلبات على سفن الحاويات التي تعمل بالغاز الطبيعي المسال ستستمر في النمو المتسارع خلال العقد المقبل. مدعومة بمزاياه البيئية والتشغيلية والبنية التحتية المتطورة. وذلك وفقًا لما ورد على موقع “imarinenews“.

ويعتبر هذا الاتجاه مؤكدًا لتوجه الصناعة نحو حلول عملية ومتاحة فورا لمواجهة التحديات البيئية. وتظهر البيانات ارتفاعا كبيرا في الطلب على سفن الحاويات التي تعمل بهذا الوقود النظيف نسبيًا. ما يعكس رغبة شركات الشحن في تحقيق أهدافها الطوعية لإزالة الكربون. خاصة بعد تأجيل المنظمة البحرية الدولية (IMO) لتطبيق ضريبة الكربون العالمية.

نمو الطلبات يتجاوز التوقعات

شهدت طلبات بناء سفن الحاويات العاملة بـ الغاز الطبيعي المسال قفزة نوعية خلال الأشهر الأخيرة. وتظهر بيانات شركة أبحاث السوق “ستاندرد آند بورز” هذا النمو بوضوح:

  • ارتفع إجمالي طلبات سفن الحاويات التي تعمل بالغاز الطبيعي المسال من 194 سفينة بنهاية عام 2023 إلى 362 سفينة بحلول أكتوبر 2024.

  • من بين جميع السفن الجديدة المطلوبة، ارتفعت نسبة السفن التي تعمل بالغاز الطبيعي المسال بشكل ملحوظ من 23% إلى 40%.

بالإضافة إلى ذلك، تؤكد بيانات منصة “رؤية الوقود البديل” (AFI) التابعة لشركة “دي إن في” (DNV) أن الغاز الطبيعي المسال يحتفظ بمكانته المهيمنة في سوق الوقود البديل. ففي الفترة من يناير إلى أكتوبر من عام 2024، سجل سوق السفن الجديدة العالمي 222 طلبًا لسفن الوقود البديل.

كما استحوذ الغاز الطبيعي المسال على 147 سفينة منها. مما يمثل 67% من إجمالي طلبات سفن الوقود البديل لهذا العام. وتتصدر سفن الحاويات عملية التحول في نوع الوقود. حيث مثلت 65% من إجمالي طلبات سفن الوقود البديل لهذا العام.

الغاز الطبيعي المسال يعزز هيمنته كـ "وقود انتقالي" مفضل في أساطيل الحاويات العالمية
الغاز الطبيعي المسال يعزز هيمنته كـ “وقود انتقالي” مفضل في أساطيل الحاويات العالمية

المزايا الاستراتيجية للغاز الطبيعي المسال

يعتبر الغاز الطبيعي المسال الخيار الانتقالي المفضل لشركات الشحن لعدة أسباب جوهرية تفتقر إليها أنواع الوقود البديل الأخرى الناشئة:

  1. خفض الانبعاثات: بالمقارنة مع أنواع الوقود البحري التقليدية (مثل زيت الوقود الثقيل). يمكن للغاز الطبيعي المسال أن يقلل بفعالية من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. ورغم أنه ليس وقودا خاليا تماماً من الكربون. فإنه يمثل خطوة فورية ومتاحة نحو خفض البصمة البيئية.

  2. البنية التحتية المتاحة: على عكس أنواع الوقود الخالية من الكربون من الجيل التالي، مثل الميثانول والأمونيا والهيدروجين. والتي لا تزال سلاسل التوريد الخاصة بها في مراحلها الأولى من التطوير وتواجه تحديات تقنية ولوجستية. فقد أنشأ الغاز الطبيعي المسال بنية تحتية شاملة وموثوقة في الموانئ الرئيسية حول العالم. وهذا يضمن إمدادات وقود مستقرة ويمكن الاعتماد عليها لشركات الشحن.

  3. الكفاءة التشغيلية: يوفر الغاز الطبيعي المسال كفاءة تشغيلية عالية ويسمح للسفن بتلبية اللوائح البيئية الحالية والمستقبلية القريبة. دون الحاجة إلى استثمارات ضخمة ومحفوفة بالمخاطر في تقنيات لم تثبت جدواها بعد على نطاق واسع.

حجم الأسطول الحالي وتطلعات العقد القادم

على الرغم من النمو القياسي في الطلبيات. لا يزال الغاز الطبيعي المسال يمثل نسبة صغيرة من الأسطول العالمي النشط حاليا. وتشير تقارير إعلامية كورية جنوبية إلى أن هناك حاليًا ما مجموعه 218 سفينة حاويات تعمل بالغاز الطبيعي المسال قيد التشغيل عالميا. وهو ما يمثل 3.5% من أسطول سفن الحاويات النشط في العالم.

ومن المتوقع أن تزداد هذه النسبة بشكل ملحوظ خلال العقد المقبل. حيث تستبدل شركات الشحن العالمية سفنها القديمة وتستثمر في أساطيل جديدة لتقليل انبعاثات الكربون تماشيًا مع الأهداف الدولية.

الغاز الطبيعي المسال حلا عمليًا لاتخاذ قرارات استثمارية اليوم

ويعد الغاز الطبيعي المسال حلا عمليًا لتلك الشركات التي تحتاج إلى اتخاذ قرارات استثمارية اليوم. بدلًا من الانتظار لسنوات حتى تنضج تقنيات الميثانول والأمونيا.

ويرسخ الغاز الطبيعي المسال مكانته كوقود انتقالي أساسي لا غنى عنه في قطاع الشحن البحري خلال العقد الحالي. وتشير طلبات البناء المتزايدة إلى إجماع الصناعة على أن الغاز الطبيعي المسال هو المسار الأكثر منطقية وموثوقية لإزالة الكربون من الأساطيل البحرية على المدى القريب. مع ترك الباب مفتوحًا أمام الانتقال الكامل إلى الوقود الخالي من الكربون في المستقبل البعيد.