تتجه منطقة البحر الأحمر إلى تحول محتمل في حركة الشحن بعد إعلان جماعة الحوثي باليمن وقف هجماتها على المصالح البحرية المرتبطة بإسرائيل.
وقد يؤدي هذا إلى خفض أسعار شحن الحاويات على المدى المتوسط، وفقًا لتصريحات بيتر ساند، كبير محللي شركة Xeneta، المتخصصة في تحليلات ومقارنة أسعار الشحن البحري. اليوم.
تأثير وقف الهجمات في أسعار الشحن
أكد ساند أن توقف الهجمات الحوثية قد يؤدي إلى تراجع كبير في أسعار شحن الحاويات، نظرًا لاستعادة التوازن الأمني بالمنطقة وتخفيف الضغوط على شركات النقل.
لكنه أضاف أن شركات الخطوط الملاحية لن تعيد سفنها إلى البحر الأحمر على نطاق واسع، قبل الحصول على ضمانات أمنية كافية تؤكد زوال المخاطر.
وأوضح أن العودة إلى المسارات التقليدية ستكون تدريجية وحذرة بعد تقييم الوضع الميداني والتأكد من سلامة الملاحة.
هذا التحفظ من قبل المشغلين البحريين يستمر رغم توقعات بوجود هدنة أو تسوية تنهي الهجمات التي عطلت واحدًا من أهم الممرات التجارية في العالم منذ أواخر 2023.
التحول في موقف جماعة الحوثي
في تحول كبير، أعلن قادة جماعة الحوثي أنهم سينهون حملتهم ضد المصالح البحرية المرتبطة بإسرائيل، بحسب تقرير صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية اليوم.
ومنذ اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة والحوثيين بوساطة عمانية في مايو الماضي، كانت الهجمات الحوثية محدودة نظريًا بالسفن المرتبطة بإسرائيل.
لكن الجماعة في كثير من الحالات لم تكن دقيقة، ما دفع خطوط الشحن الغربية لتجنب المرور عبر البحر الأحمر.
ومع إعلان الحوثيين وقف جميع الهجمات في الوقت الحالي، تم رفع التهديد العام، ومن المتوقع أن تستأنف حركة المرور الطبيعية عبر البحر الأحمر وقناة السويس، بعد فترة من الترقب والحذر.
ويتيح الوصول الآمن إلى البحر الأحمر دفعة مالية لهيئة قناة السويس، لكنه قد يؤثر سلبًا في أرباح شركات النقل البحري التي استفادت من التحويلات الطويلة عبر رأس الرجاء الصالح.
ونقل التغير في موقف الحوثيين عبر رسالة من اللواء الركن يوسف حسن المداني، رئيس الأركان الجديد للحوثيين، بحسب التقرير.
وجاء في الرسالة أن الحوثيين لن يوقفوا هجماتهم على السفن المرتبطة بإسرائيل فحسب، بل يخططون أيضًا لرفع “حصارهم” على الموانئ الإسرائيلية، الذي كان يتمثل غالبًا بإطلاق صواريخ باليستية على أهداف عشوائية داخل إسرائيل.
ومع ذلك، أكد الحوثيون استمرار دعمهم لقضية حماس؛ ما يعني أن انهيار الاتفاقات بشأن غزة قد يمهد الطريق لعودة الأعمال العدائية في المستقبل.
دوافع وقف إطلاق النار
لم تعلن الجماعة الحوثية رسميًا سبب اختيار هذا التوقيت، لكن المراقبين يشيرون إلى عدة عوامل:
- الضغوط الداخلية نتيجة الغارات الجوية الإسرائيلية والأمريكية التي استهدفت بنيتهم التحتية، والخسائر بين قادتهم الكبار.
- البحث عن مكاسب اقتصادية محتملة من السعودية ودول أخرى، مثل صرف رواتب متأخرة لموظفي الدولة في مناطق سيطرتهم.
- دور الوساطة العُمانية في تسهيل هذا التحول.
السياق التاريخي للهجمات الحوثية
أدت الهجمات الحوثية منذ أكتوبر 2023 إلى اضطرابات كبيرة في الشحن عبر البحر الأحمر، أحد أكثر مسارات التجارة البحرية ازدحامًا عالميًا.
استهدفت الهجمات السفن التجارية التي يعتقد الحوثيون ارتباطها بإسرائيل، لكنها في بعض الأحيان كانت سفنًا محايدة؛ ما أدى إلى مقتل تسعة أشخاص وغرق أربع سفن خلال العامين الماضيين.
كما أثرت الهجمات في حركة المرور عبر قناة السويس، ما خفض تدفقات النقد الأجنبي بنحو 6 مليارات دولار في 2024، وفق صندوق النقد الدولي.
واستجابت إدارة بايدن بضربات جوية على أهداف حوثية، بينما سعى دونالد ترامب إلى تصعيد الإجراءات عبر حملة قصف مكثفة استمرت شهرًا.
كذلك أدت الهجمات أيضًا إلى تغيير مسار السفن التجارية حول رأس الرجاء الصالح، ما أضاف أكثر من أسبوع للرحلة بين آسيا وأوروبا، وأثر على أرباح شركات الشحن.
الحذر مستمر رغم وقف الهجمات
ورغم وقف الهجمات، يصف مارتن كيلي، رئيس قسم الاستشارات في مجموعة EOS Risk، الوضع في البحر الأحمر بأنه “هش للغاية”، مشيرًا إلى أن الحوثيين يحتفظون بالقدرة والنية على الهجوم دون سابق إنذار.
وبناءً على ذلك، من المحتمل أن تنتظر شركات الشحن اختبار الوضع. قبل استئناف التجارة بالكامل عبر البحر الأحمر. مع تقييم المخاطر بعناية قبل إعادة توجيه السفن إلى المسارات التقليدية.













