قطاع التأمين يطالب بمعايير دولية لوقف خسارة 1300 حاوية سنويًا

الشرق الأقصى
الشرق الأقصى

أصدر قطاع التأمين العالمي مؤخرًا ورقة موقف هامة، دق فيها ناقوس الخطر بشأن تزايد حوادث فقدان الحاويات في البحار. والتي تخلف عواقب وخيمة على البيئة البحرية، وعمليات الشحن، والتغطية التأمينية العالمية.

قطاع التأمين يدعو إلى معايير دولية عاجلة لسلامة الشحن البحري

كما تطالب شركات التأمين بتدابير ملموسة وعاجلة لتحسين سلامة سفن الحاويات. مؤكدة أن الوضع الحالي لا يتماشى مع حجم المخاطر التي تواجه سلاسل التوريد.

صرح يورج أسموسن، الرئيس التنفيذي لشركة GDV، وهي إحدى الهيئات الرائدة في القطاع: “عالميًا، تفقد حوالي 1300 حاوية في البحر سنويًا، أي ما يعادل أربع حاويات يوميا تقريبا. نحن بحاجة إلى قواعد متناسقة تعكس الظروف البحرية بشكل أفضل وتمنع مثل هذه الحوادث بفعالية”.

كما شدد أسموسن على أن “خسائر الحاويات وحدها تتسبب في أضرار بملايين الدولارات سنويًا. مع آثار وخيمة على البيئة وسلاسل التوريد العالمية. نحن بحاجة إلى قواعد ملزمة عالميًا للسلامة البحرية”. وذلك نقلًا عن “gdv“.

غياب المعايير الموحدة الدولية يفاقم المخاطر

على الرغم من أن سفن الشحن العام وسفن الرفع الثقيل تخضع لمتطلبات ملزمة لتأمين البضائع. فإنه لا يوجد حاليًا إطار عمل مماثل لسفن الحاويات. ويعد غياب المعايير الموحدة أحد أبرز المشاكل التي تزيد من المخاطر.

تستخدم هيئات التصنيف المختلفة أساليب تقييم متباينة للاستقرار والتسارع والحمولات على سفن الحاويات. ونتيجة لذلك، يمكن أن يتم تقييم سفن متطابقة بشكل مختلف اعتمادًا على منشأها أو هيئة التصنيف المشرفة عليها.

هذا التناقض يحدث “ثغرات في السلامة الدولية” ويزيد من خطر فقدان الحاويات. لا سيما أثناء العواصف الشديدة أو في المواقف الملاحية الصعبة التي تتطلب أعلى مستويات الأمان.

كما تتضح هذه المخاطر في حادثة سفينة CMA CGM Belem: ففي أغسطس 2024، فقدت سفينة الحاويات 99 حاوية في عاصفة شديدة أثناء إبحارها في طريق بديل جنوب إفريقيا.

خسارة نحو 1300 حاوية سنويا.. قطاع التأمين يدعو إلى معايير دولية عاجلة لسلامة الشحن البحري
خسارة نحو 1300 حاوية سنويا.. قطاع التأمين يدعو إلى معايير دولية عاجلة لسلامة الشحن البحري

وقد تضمنت الأسباب الرئيسية للحادث تغيير المسار بسبب أزمة البحر الأحمر، إلى جانب عدم كفاية معايير الاستقرار المطبقة. مما أدى إلى تجاوز حدود التأمين. ويظهر هذا الحادث بوضوح الأهمية القصوى لمعايير السلامة العالمية الملزمة لضمان التشغيل الآمن للسفن. حتى في ظل الظروف الاستثنائية التي فرضتها التوترات الجيوسياسية.

 الشفافية والمساءلة

تظهر النظرة على قطاع النقل البري مدى فعالية اللوائح الملزمة للسلامة. ففي هذا القطاع، تقوم وكالات التفتيش الفني مثل TÜV أو Dekra بفحص المركبات وسلامتها من حيث الحمولة بانتظام. بموجب القانون ووفقا لإجراءات موحدة.

أما في البحر، فلا يوجد حاليًا مستوى مماثل من السلامة أو إطار شامل يعادل لوائح المرور على الطرق. ولذلك، تدعو GDV إلى وضع معايير ملزمة قانونًا وموحدة لسفن الحاويات لضمان الشفافية، والمساءلة، والقابلية للمقارنة الدولية في عمليات الشحن. وهي عوامل أساسية لتقليل الحوادث.

حل انتقالي عاجل: تطبيق الملحق 13

إلى حين وضع لوائح دولية شاملة وملزمة لسفن الحاويات. أوصت الهيئة العامة للموانئ بتطبيق الملحق 13 من قانون CSS على هذا النوع من السفن كحل مؤقت وعاجل. ويتميز هذا المعيار بأنه مجرب دوليًا ويراعي ظروف التشغيل الواقعية وحالات التحميل المتنوعة للسفن.

كما يوفر تطبيق هذا الملحق إطارًا عمليًا للسلامة يمكن تطبيقه فورًا، وقد أثبت نجاحه بالفعل مع أنواع أخرى من السفن. ما يجعله خطوة أولى فعالة نحو تحسين السلامة في قطاع شحن الحاويات حتى يتم صياغة إطار تنظيمي أكثر شمولًا.

 عواقب وخيمة على البيئة والتأمين

تعتمد سلاسل التوريد العالمية والتغطية التأمينية بشكل كبير على النقل البحري الموثوق. وعندما تفقد الحاويات في البحر، لا تقتصر الأضرار على الخسائر المالية الكبيرة فقط، بل تمتد لتشمل مخاطر بيئية ومسؤولية قانونية هائلة.

وتغطي شركات التأمين الألمانية أكثر من 26 مليون بوليصة تأمين على الممتلكات والحوادث، حيث يتركز العديد منها في قطاعي النقل والخدمات اللوجستية، ما يجعلها متضررة بشكل مباشر من تزايد حوادث فقدان الحاويات. وتبقى الدعوة قائمة بضرورة التحرك الدولي السريع لضمان سلامة الشحن وتخفيف الأعباء المزدوجة البيئية والمالية.