تراجع التوترات بين واشنطن وبكين يُنعش آمال قطاع الشحن

قطاع الشحن

يبدو أن الجولة الأخيرة من التوترات بين الولايات المتحدة والصين قد وصلت إلى نهايتها، بعد ما وُصفت بأنها “صفقة جيدة” جديدة بين الجانبين لقطاع الشحن.

وبهذا، تنتهي حالة الطوارئ التي سادت قطاع الشحن البحري خلال الفترة الماضية.

جاء ذلك بحسب شركة السمسرة البحرية العالمية (غيبسون) في تقريرها الأسبوعي، الصادر اليوم.

وقال التقرير إن “الاجتماع بين الرئيس الأمريكي ونظيره الصيني، أسفر على ما يبدو عن إلغاء الرسوم الجمركية المفروضة بموجب المادة 301 من قبل مكتب الممثل التجاري الأمريكي.

وأضاف التقرير أن هذه الرسوم كانت تستهدف السفن المملوكة أو المشغلة أو المبنية في الصين.

وتابع أن الصين تعهدت في المقابل برفع إجراءاتها الانتقامية، ما يعد تطورًا مهمًا بالنسبة للشركات التي اضطرت سابقًا إلى استبدال التمويل الصيني أو استبعاد أعضاء أمريكيين من مجالس إدارتها أو اتخاذ تدابير أخرى للحد من تعرضها لتلك الرسوم.

ورأت غيبسون أن هذه الشركات ستستقبل القرار بمزيج من الارتياح والإحباط، متسائلة في الوقت نفسه: ما تأثير ذلك على سوق الشحن؟

تأثير مباشر على ناقلات النفط العملاقة

أوضحت غيبسون أن إزالة هذه الإجراءات سيكون لها تأثير سلبي على مستويات قطاع الشحن.

وأشارت إلى تأثر سوق ناقلات النفط العملاقة خلال الأسبوعين الماضيين بسبب الغموض المحيط بالسفن المسموح لها بدخول الموانئ الصينية دون رسوم إضافية.

ومع إزالة تلك العقبات، يُفترض أن تتوفر أمام المستأجرين خيارات أوسع عند حجز السفن، ما قد يؤدي إلى تراجع أسعار الشحن، بحسب التقرير.

ولفتت الشركة إلى أن عوامل أخرى، مثل العقوبات والظروف الجيوسياسية، قد تحول دون تحقيق هذا الانخفاض المتوقع.

وأضاف التقرير أن ناقلات (Suezmax) و(Aframax) كانت أقل تأثرًا برسوم الموانئ الصينية بفضل تنوع مساراتها التجارية، مقارنةً بناقلات (VLCC) التي تُفرغ نحو 40 % من حمولاتها في الصين.

لكن في المقابل، كانت تلك الفئتين أكثر عرضة لرسوم الموانئ الأمريكية التي فرضها مكتب الممثل التجاري الأمريكي (USTR).

وأوضح أن أي سفينة مملوكة أو مشغلة أو مبنية في الصين تواجه رسومًا على الصادرات إلى الولايات المتحدة.

وأشار التقرير إلى أن تقلبات أسعار الشحن كانت تتأثر جزئيًا بنوعية السفن المسموح لها بالوصول إلى الموانئ الأمريكية دون رسوم.

الناقلات النظيفة بين الإعفاءات والتقلبات

بيّن التقرير أن ناقلات المنتجات النفطية النظيفة شهدت قبل تطبيق الإجراءات في 14 أكتوبر قيام العديد من المالكين والمشغلين بإبعاد السفن المرتبطة بالصين عن منطقة خليج المكسيك الأمريكي.
وساهم في زيادة تقلب أسعار الشحن هناك، رغم وجود عوامل أخرى مؤثرة، وفق ما ورد في التقرير.

ومع ذلك، فإن إعفاء ناقلات (LR1) و(MR) و(Handy) المبنية في الصين – ولكن غير المملوكة لها – جعل تأثير رسوم USTR على هذا القطاع محدودًا نسبيًا.

تحدي لقناة السويس

في المقابل، كانت الرسوم الانتقامية الصينية تشكل تحديًا أكبر شرق قناة السويس؛ حيث بقيت أسعار شحن ناقلات (MR) شبه مستقرة منذ فرض الإجراءات.

بينما تأثرت تجارة النافثا طويلة المدى المتجهة نحو المنطقة، إذ عانت ناقلات (LR2) من ضغوط واضحة.

ونظرًا لأن عددًا من كبار مالكي ناقلات (LR2) مدرجون في بورصة نيويورك، فقد ارتفعت أسعار (TC1) بعد تطبيق الإجراءات، لكنها الآن مهددة بالتراجع مع توسّع خيارات المستأجرين.

وتساءلت غيبسون عما إذا كان رفع القيود اللوجستية سيحفز مزيدًا من تجارة النافثا عبر ناقلات (LR2) إلى آسيا.

وأشارت إلى أن حجم الشحنات كان قد تأثر بالفعل بالإجراءات السابقة، وقد يكون الآن مهيأً للتعافي، خاصة مع اقتراب انتهاء أعمال الصيانة في الشرق الأوسط خلال الأسابيع المقبلة.

توقعات السوق بعد الاتفاق التجاري الجديد

اختتمت غيبسون تقريرها بالتأكيد على أن التطورات الأخيرة من المرجح أن تحدث ضغطًا سلبيًا على أسعار الشحن، رغم استمرار دعم العوامل الجيوسياسية والاقتصادية الأساسية للسوق.

ونوهت إلى أن إلغاء رسوم USTR والرسوم الصينية وحده قد لا يكون كافيًا لتحقيق استقرار كامل في الأسواق.

وحذر التقرير من أن التجارب السابقة أثبتت أن مثل هذه الالتزامات الكبيرة نادرًا ما يتم تنفيذها بالكامل.