أفاد تحليل جديد صادر عن شركة زينيتا، المنصة الرائدة في قياس أسعار الشحن البحري والجوي. بأن الهدنة التجارية المعلنة حديثًا بين الولايات المتحدة والصين. والتي تستمر لمدة 12 شهرًا، قد تساهم في تخفيف حدة التوترات الجيوسياسية.
في حين قال: “إلا أنها لن تكون كافية لإيقاف التراجع المستمر والمتوقع في أسعار الشحن البحري العالمي”.
أسعار شحن الحاويات العالمية في مسار هبوطي حتى عام 2026
ويشير التقرير إلى أن الاختلال الهيكلي بين الطاقة الاستيعابية الفائضة وضعف الطلب العالمي هو القوة الدافعة الرئيسة التي تبقي الأسعار تحت الضغط حتى عام 2026. نقلًا عن “globaltrademag“.
وأعلن الاتفاق بين أكبر اقتصادين بالعالم في بوسان بكوريا الجنوبية. وتضمن خفضًا بنسبة 10% في التعريفات الجمركية المتعلقة بمادة الفنتانيل. بالإضافة إلى تعليق رسوم الموانئ التي كانت فرضت مؤخرًا.
وعلى الرغم من أن هذه الخطوات توفر “راحة مؤقتة” للشاحنين. فإن أسعار الحاويات الفورية على خط الشحن بين الصين والولايات المتحدة لا تزال تعكس اتجاه الهبوط العميق.
وفي هذا الصدد صرحت إميلي ستاوسبول؛ كبيرة محللي الشحن في زينيتا: “تعد الهدنة بين الولايات المتحدة والصين تطورًا إيجابيًا. لكنها لن تُنعش فجأة الطلب المتراجع على شحن الحاويات عبر المحيط الهادئ”.
تراجع الأسعار يعكس ضعف الطلب
تعكس الأرقام المسجلة بأسواق الشحن حجم التباطؤ في أحجام التجارة. إذ انخفضت أسعار الحاويات الفورية على خط التجارة الحيوي بين الصين والولايات المتحدة بشكل كبير اعتبارًا من 31 أكتوبر:
- تجارة الساحل الغربي: انخفضت بنسبة 59% على أساس سنوي لتصل إلى 2147 دولارًا لكل وحدة مكافئة لعشرين قدمًا (TEU).
- تجارة الساحل الشرقي: انخفضت بنسبة 48% لتصل إلى 3044 دولارًا لكل وحدة مكافئة لعشرين قدمًا (TEU).
ويعزى هذا الانخفاض الحاد بالمعدلات إلى تباطؤ أوسع في أحجام التجارة. حيث انخفض الطلب على شحن الحاويات من الصين إلى الولايات المتحدة بنسبة 13% على أساس سنوي في أغسطس.
ويستمر المستوردون في إدارة المخزونات المتضخمة التي تراكمت لديهم في وقت سابق من العام. ما يقلل من حاجتهم لطلب شحنات جديدة.
توقعات زينيتا القاسية للأسعار حتى 2026
وفقًا لأحدث توقعات زينيتا فإن الضغط الهبوطي يستمر ليؤدي إلى مزيد من التآكل في الأسعار خلال العامين القادمين:
- الأسعار الفورية العالمية: من المتوقع أن تنخفض بنسبة تصل إلى 25% حتى عام 2026.
- عقود الشحن طويلة الأجل: قد تنخفض أسعار هذه العقود بنسبة 10% أخرى. ما يجعل الأسعار أقل بنحو 20% من مستويات ديسمبر 2023 (وهي الفترة التي سبقت تفاقم أزمة البحر الأحمر).
وحذرت إميلي ستاوسبول بشدة من أن “الفائض في إمدادات شحن الحاويات سوف يتفاقم عام 2026 في ظل ضعف الطلب”. مؤكدة أن “شركات النقل تواجه صعوبة بالغة في ملء السفن في التجارة المهمة بين الصين والولايات المتحدة. لأن تخفيضات الرسوم الجمركية التي أعلن عنها هذا الأسبوع لن تغير ديناميكيات السوق جذريا”.
ويشير هذا التحذير إلى أن مشكلة العرض الزائد في السعة البحرية، الناتجة عن تسليم عدد كبير من السفن الجديدة. ستظل تطغى على أي مكاسب فورية من الهدنة التجارية.
تفاصيل الهدنة التجارية وأثرها المحدود
يتيح الاتفاق وقفًا مؤقتًا لتصعيد الرسوم الجمركية، ويتضمن تنازلات متبادلة ومحددة:
- التنازل الأمريكي: خفض الرسوم الجمركية المتعلقة بالفنتانيل من 20% إلى 10%، ما يُقلل متوسط عبء الرسوم الجمركية على الواردات الصينية بشكل عام من 57% إلى حوالي 47%.
- التنازل الصيني: تعليق ضوابط التصدير الجديدة على المعادن الأرضية النادرة والمغناطيسات لمدة عام، والالتزام بشراء 12 مليون طن متري من فول الصويا الأمريكي خلال موسم التسويق الحالي.
- رسوم الموانئ: أوقفت إدارة ترامب رسوم الموانئ الجديدة على السفن الصينية الصنع والمملوكة والحاملة للأعلام، وهي رسوم كانت أضافت ملايين الدولارات إلى تكاليف الرحلات منذ 14 أكتوبر.
وفي تعليقها على إيقاف رسوم الموانئ أشارت إميلي ستاوسبول إلى أنها توقفت “دون إحراز أي تقدم في القضية التي ذكرت اسميًا كسبب لضرورتها”، وهي إنعاش صناعة بناء السفن التجارية الأمريكية؛ ما يترك البعد الهيكلي للقضية دون حل.
غموض يحيط بالتخطيط طويل الأجل لما بعد عام 2026
على الرغم من أن الهدنة تجنب فرض رسوم جمركية بنسبة 100% على البضائع الصينية، إلا أن المحللين يُحذرون من أنها لا توفر استقرارًا يذكر لتخطيط سلسلة التوريد على المدى الطويل.
وأكدت إميلي: “يستغرق إنشاء مرافق تصنيع في دولة أخرى أكثر من 12 شهرًا إذا أرادت شركة شحن نقل سلاسل التوريد خارج الصين”.
وأضافت: “لا أحد يستطيع الجزم بما سيكون عليه الوضع عند انتهاء الهدنة، أو حتى ما إذا كانت تستمر طوال الـ 12 شهرًا”.














