دخلت العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، اليوم الثلاثاء، مرحلة جديدة من التوتر؛ بسبب رسوم الموانئ.
جاء ذلك على خلفية إعلان بكين رسميًا فرض رسوم موانئ على السفن الأميركية، ردًا على إجراءات مماثلة فرضتها واشنطن.
ويأتي هذا التطور وسط تبادل للاتهامات، وتصريحات تشير إلى نوايا تصعيدية من الجانبين، رغم بعض المؤشرات التي كانت تدعو إلى التهدئة.
رسوم صينية جديدة تستهدف السفن الأميركية
وأفادت قناة “سي سي تي في” الصينية، صباح اليوم، بأن بكين بدأت اليوم الثلاثاء، تطبيق رسوم موانئ جديدة على السفن التي تملكها أو تتولى شركات أميركية عملية تشغيلها. وكذلك فرض رسوم على السفن التي ترفع العلم الأميركي، أو بنيت في الولايات المتحدة.
وقد استثنت السلطات الصينية السفن المبنية في الصين من هذه الرسوم، وكذلك السفن الخالية التي تدخل الموانئ الصينية فقط لأغراض الصيانة أو الإصلاح.
وبحسب القناة، فإن الرسوم يتم فرضها عند أول ميناء ترسو فيه السفينة، أو خلال أول خمس رحلات في السنة. كما شددت على أن الامتناع عن دفع الرسوم سيؤدي إلى تعطيل عمليات الاستيراد والتصدير لتلك السفن.
الرد الصيني.. دفاع عن الأمن القومي أم تصعيد اقتصادي؟
من جانبها، أعلنت وزارة التجارة الصينية أن بكين أبلغت واشنطن مسبقًا بقيود تصدير المعادن الأرضية النادرة، مؤكدة أن الإجراءات تأتي لحماية الأمن القومي.
وقال المتحدث باسم الوزارة “إن الولايات المتحدة لا يمكنها الدعوة إلى الحوار مع الاستمرار في التهديد”.
يأتي ذلك في إشارة إلى إعلان الرئيس ترامب عزمه رفع الرسوم الجمركية على واردات الصين إلى 100 % اعتبارًا من نوفمبر المقبل.
وتعد المعادن الأرضية النادرة من العناصر الحيوية في الصناعات التكنولوجية والعسكرية. ما يجعل السيطرة الصينية عليها ورقة ضغط قوية في أي مواجهة تجارية.
رد فعل أميركي وتصعيد مرتقب
وكانت وزارة النقل الأميركية قد قررت فرض رسوم على السفن الصينية بدءًا من اليوم، وهو ما اعتبرته الصين إجراءً عدائيًا. وردًا على ذلك، جاء القرار الصيني برسوم الموانئ كخطوة مضادة.
كما صرح الرئيس ترامب بأنه سيفرض قيودًا إضافية على تصدير البرمجيات الحساسة إلى الصين. ما ينذر بجولة جديدة من العقوبات المتبادلة قد تؤثر في سلاسل الإمداد العالمية.
بوادر تهدئة أم مجرد تصريحات سياسية؟
رغم التصعيد، أشعلت تصريحات سكوت بيسنت، وزير الخزانة الأميركي، بعض الآمال بتهدئة التوتر، إذ أكد التزام ترامب بلقاء نظيره الصيني شي جين بينغ خلال قمة مرتقبة في كوريا الجنوبية أواخر أكتوبر الجاري.
ورغم الضغوط، أظهرت البيانات الاقتصادية لشهر سبتمبر أداءً قويًا للصادرات الصينية، التي ارتفعت بنسبة 8.3 % على أساس سنوي، متجاوزة توقعات السوق.
وخلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، ارتفعت الصادرات بنسبة 6.1% لتبلغ 2.78 تريليون دولار، بحسب تقرير رويترز.
ورغم التراجع الحاد في الصادرات إلى الولايات المتحدة بنسبة -27%، فقد عوضت بكين هذا الانخفاض من خلال نمو كبير في صادراتها إلى الاتحاد الأوروبي، آسيا، إفريقيا، وأميركا اللاتينية.
وتشير هذه التحولات إلى نجاح نسبي في تنويع الأسواق وتقليل الاعتماد على السوق الأميركية، وفقًا للتقرير.
نمو الواردات لأعلى مستوى منذ 17 شهرًا
كما لم تتوقف المفاجآت عند الصادرات، فقد سجلت الواردات الصينية في سبتمبر نموًا بنسبة 7.4 %، وهو أعلى معدل منذ أكثر من عام ونصف.
وكانت السلع الأساسية مثل الحديد والنحاس، إلى جانب المنتجات الزراعية والتقنية. من أبرز السلع التي ساهمت في هذا الارتفاع.
ورغم تراجع الواردات من الولايات المتحدة بنسبة -16.1%. شهدت واردات الصين من شركاء آخرين مثل الاتحاد الأوروبي، اليابان، وكوريا الجنوبية ارتفاعًا كبيرًا.
مؤشرات على تحول في المشهد التجاري العالمي
كما تظهر البيانات التجارية لعام 2025 أن الصين استطاعت تقليص اعتمادها على السوق الأميركية، وفق التقرير.
علاوة على ذلك، أصبح إجمالي الصادرات لا يتجاوز نسبة 11.4 %، مقارنة بـ19 % في عام 2017.
كذلك برزت قطاعات جديدة تقود النمو، أبرزها صناعة السفن، أشباه الموصلات، والمركبات الكهربائية. وهي قطاعات لا تعتمد كثيرًا على الأسواق الأميركية.













