أكدت بيانات رسمية صادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) أمس الجمعة، استمرار قطاع الطاقة الأمريكي في مساره التصاعدي. مسجلًا مستويات قياسية جديدة في إنتاج النفط والغاز الطبيعي خلال شهر أغسطس.
الولايات المتحدة تسجل أرقامًا تاريخية جديدة في النفط والغاز
هذا الأداء القوي يأتي على الرغم من المخاوف المتزايدة بشأن اتجاه السوق العالمي نحو حالة من الفائض في المعروض. حسبما ورد على موقع شركة “bairdmaritime” الرائدة عالميًا في مجال الأخبار البحرية.
ويعد إنتاج النفط الأمريكي القياسي أحد الأسباب الجوهرية التي أدت إلى انخفاض أسعار السلع الأساسية هذا العام. حيث تداولت أسعار خام برنت القياسي العالمي فوق 65 دولارًا بقليل يوم الجمعة. وهو مستوى يقل بنحو 14% عن سعره المسجل في الفترة نفسها من العام الماضي.
وقد لعب هذا الانخفاض دورًا رئيسيًا في دفع مجموعة “أوبك+” إلى إنهاء سنوات من تخفيضات الإنتاج الكبيرة. في محاولة لاستعادة حصتها السوقية المفقودة لصالح المنتجين خارج المجموعة. وعلى رأسهم الولايات المتحدة.
النفط الخام يسجل رقمًا قياسيًا جديدًا متجاوزًا التوقعات السابقة
أظهرت بيانات “EIA”، التي صدرت ضمن تقرير الإنتاج الشهري، ارتفاع إنتاج النفط الخام الأمريكي بمقدار 86 ألف برميل يوميًا في أغسطس؛ ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 13.8 مليون برميل يوميًا.
ويشكل هذا الرقم تجاوزًا للرقم القياسي السابق الذي سجل في شهر يوليو، والذي قامت إدارة معلومات الطاقة بمراجعته وتقديره الآن بنحو 13.7 مليون برميل يوميًا. بارتفاع عن تقرير الشهر الماضي الذي كان قد حدد إنتاج يوليو عند 13.6 مليون برميل يوميًا. وتعكس هذه المراجعات الصعودية قوة استدامة الإنتاج الأساسي في الحقول الأمريكية.
نيو مكسيكو وخليج المكسيك يقودان الزيادة
لم يقتصر النمو القياسي على الإجمالي الوطني فحسب؛ بل شمل أيضًا الولايات والمناطق الرئيسة المنتجة للنفط. ففي نيو مكسيكو، ثاني أكبر ولاية منتجة للنفط في البلاد، بلغ الإنتاج مستوى قياسيًا جديدًا وصل إلى 2.3 مليون برميل يوميًا.
كما ارتفع إنتاج منطقة الخليج البحرية الفيدرالية بشكل ملحوظ، مسجلا 1.98 مليون برميل يوميًا. ويعد هذا أعلى مستوى له منذ فبراير 2020. ما يشير إلى تعافي النشاط في المياه العميقة.
وتشير التوقعات على نطاق واسع إلى أن نمو إنتاج النفط الأمريكي مستقبلا من المرجح أن يتركز بشكل متزايد في منطقة الخليج البحرية. خاصة مع وصول أهم الحقول البرية في البلاد إلى مرحلة النضوج. ويتوقع أن تلعب التكنولوجيا المتقدمة في التنقيب البحري دورًا حاسمًا في تحقيق هذا النمو المستقبلي.
الغاز الطبيعي يكسر حاجز 122 مليار قدم مكعب يوميًا
على صعيد الغاز الطبيعي، واصل الإنتاج الأمريكي تحقيق مستويات تاريخية. مما يؤكد مكانة الولايات المتحدة كأحد أكبر منتجي الغاز في العالم.
كما ارتفع إجمالي إنتاج الغاز الطبيعي من الولايات الثماني والأربعين السفلى إلى مستوى قياسي بلغ 122.8 مليار قدم مكعب يوميا في أغسطس.
كما يعد هذا ارتفاعًا ملموسًا عن أعلى مستوى تاريخي سابق سجل في يوليو. والذي بلغ 122.1 مليار قدم مكعب يوميًا، وفقًا لتقرير الإنتاج 914 الصادر عن الوكالة.
وشهدت الولايات الرئيسة المنتجة للغاز تفاوتًا في الأداء خلال أغسطس:
- تكساس: ارتفع الإنتاج الشهري بنسبة 1.2% ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 38.0 مليار قدم مكعب يوميًا. ويقارن هذا بأعلى مستوياته الشهرية السابقة. والتي كانت 37.5 مليار قدم مكعب يوميًا في يوليو.
- بنسلفانيا: انخفض الإنتاج بنسبة 0.7% ليصل إلى 20.9 مليار قدم مكعب يوميًا. ويقارن هذا الانخفاض بأعلى مستوى سابق سجلته الولاية في ديسمبر 2021. والذي بلغ 21.9 مليار قدم مكعب يوميًا.
كما يظهر النمو في تكساس قوة حوض بيرميان، وهو أحد أهم مصادر الغاز المصاحب للنفط. بينما يعكس التراجع الطفيف في بنسلفانيا. وهي مركز إنتاج الغاز الصخري (Shale Gas)، ديناميكيات السوق التي قد تؤثر على الاستثمار في الحقول الجديدة.
ويؤكد استمرار الارتفاعات القياسية في إنتاج النفط والغاز الأمريكي على الدور المحوري الذي تلعبه الولايات المتحدة في إعادة تشكيل ديناميكيات أسواق الطاقة العالمية. ما يزيد من الضغوط على الأسعار العالمية ويدعم حالة الفائض في السوق. وهو ما سيستمر في إثارة النقاشات حول إستراتيجيات الإنتاج المستقبلية لأكبر الدول المنتجة.













