اتفاق تاريخي بين ترامب وشي لتعليق الرسوم الجمركية المتبادلة

الرسوم الجمركية
اختراق دبلوماسي تاريخي.. ترامب وشي يتفقان على تعليق الرسوم الجمركية المتبادلة على الموانئ

في تطور مفاجئ وإيجابي للعلاقات التجارية المتوترة بين الولايات المتحدة والصين. توصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينج إلى اتفاق يقضي بتعليق الرسوم الجمركية المتبادلة على الموانئ.

ترامب وشي يتفقان على تعليق الرسوم الجمركية

وجاء هذا الاتفاق الاستراتيجي أمس الخميس. خلال اجتماعهما في كوريا الجنوبية. لينهي مصدر إزعاج كبير في الحرب التجارية المستمرة بين أكبر اقتصادين في العالم. والتي كانت سببًا رئيسيًا في ارتفاع تكاليف الشحن البحري.

وتقدم هذه الخطوة، التي تمثل هدنة اقتصادية مؤقتة، إعفاء لمدة 12 شهرًا كاملًا من رسوم سنوية قدرت بنحو 3.2 مليار دولار. وكانت هذه الرسوم تستهدف بشكل خاص السفن الكبيرة صينية الصنع التي تبحر إلى الموانئ الأميركية.

ويعد هذا التعليق بمثابة انتصار لخبراء النقل البحري والشركات اللوجستية الذين حذروا مرارا من أن هذه الرسوم ستؤدي في نهاية المطاف إلى زيادة النفقات على المستهلكين الأميركيين. جاء ذلك نقلًا عن “العربية“.

تحقيق المادة 301 والممارسات التجارية غير العادلة

بينما جاء قرار تعليق الرسوم على الموانئ بعد أشهر من التوتر. بدأ في مطلع العام الجاري 2025 عندما أعلنت إدارة ترامب خططًا لفرض رسوم جمركية على السفن المرتبطة بالصين. وكان الهدف المعلن من هذه الخطوة هو الحد من هيمنة بكين المتنامية على قطاع النقل البحري العالمي وتشجيع ودعم صناعة بناء السفن الأميركية. وذلك وفقًا لوكالة “رويترز”.

واستندت هذه الرسوم إلى المادة 301 من قانون التجارة الأميركي. وجاءت في أعقاب تحقيق أميركي شامل خلص إلى أن هيمنة الصين العالمية على قطاعات النقل البحري والخدمات اللوجستية وبناء السفن تنبع من “ممارسات غير عادلة” منحتها ميزة تنافسية غير مستحقة.

وفي تصريح له على قناة “فوكس بيزنس” اليوم. أكد سكوت بيسنت، وزير الخزانة الأميركي، أن الإجراءات التي فرضت بموجب المادة 301 جرى تعليقها بموجب الاتفاق الأخير.

استجابة صينية متبادلة وتخفيف للاضطرابات

بينما لم يكن الاتفاق من طرف واحد. فقد أكدت وزارة التجارة الصينية في بيان صادر عنها أن التعليق ينطبق على الرسوم المفروضة بموجب المادة 301 “المتعلقة بقطاعات النقل البحري والخدمات اللوجستية وبناء السفن في الصين”.

كما أضاف البيان أن بكين ستعلق بدورها الإجراءات المضادة والرسوم الجمركية. التي كانت قد فرضتها على السفن المرتبطة بالولايات المتحدة. في خطوة تعكس الالتزام المتبادل بخفض حدة التوتر التجاري.

وكانت هذه الرسوم قد كلفت الشركات التي تدير السفن ملايين الدولارات. وأحدثت اضطرابات كبيرة في جداول السفن العالمية. وقد أدت هذه الاضطرابات إلى ارتفاع نفقات الشحن بشكل كبير. وهي تكاليف كان من المقرر أن يتحملها المستهلكون بشكل نهائي. ما يزيد من الضغوط التضخمية.

بينما يتوقع خبراء الاقتصاد أن يؤدي هذا التعليق إلى استقرار أكبر في جداول الشحن وانخفاض محتمل في التكاليف التشغيلية لخطوط النقل البحري.

التهديد بالرسوم يكفي لتغيير ديناميكيات السوق

كما أشار الوزير بيسنت إلى أن مجرد التهديد بفرض الرسوم الجمركية بموجب المادة 301 كان كافيًا لإحداث تأثير ملموس على قطاع بناء السفن الصيني قبل دخول التعليق حيز التنفيذ. وأضاف بيسنت: “شهدت شركات بناء السفن الصينية انخفاضا كبيرا أو تراجعا في الطلبيات”.

وعلى الرغم من أن الطلبيات على السفن الصينية قد انخفضت مقارنة بالعام الماضي ضمن تراجع عام في السوق هذه السنة. فإن البيانات تظهر أن الصين لا تزال تحافظ على هيمنتها العالمية في قطاع بناء السفن.

أحواض بناء السفن الصينية تستحوذ على 53% من جميع طلبيات السفن العالمية

ووفقا لتحليل مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية لبيانات “ستاندرد اند بورز جلوبال”. استحوذت أحواض بناء السفن الصينية على 53% من جميع طلبيات السفن العالمية من حيث الحمولة خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2025.

ويظهر هذا الاتفاق أن كلا من واشنطن وبكين تسعيان لإيجاد نقاط تفاهم يمكن من خلالها إدارة التنافس الاقتصادي العميق. مع تجنب التصعيد الذي يضر بالقطاعات الحيوية مثل النقل البحري. الذي يعد شريان التجارة العالمية.

ويعطي هذا الاتفاق المهلة التي تبلغ 12 شهرًا فرصة لإجراء مفاوضات أعمق وأكثر استدامة حول الممارسات التجارية في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية وبناء السفن. بعيدًا عن ضغوط الرسوم العقابية الفورية.